Saturday, July 14, 2007

ماجد الفطيم تاريخ حافل بالاتجازات





عائلة الفطيم لا تحب الصحافة، ولربما اكتسبت هذه الصفة من عميدها الحالي ماجد بن محمد الفطيم، إذ لم يستطع أي صحفي حتى الآن - حسب علمي- إجراء لقاء صحفي معه أو حتى مجرد أخذ تصريح منه، فهو شديد الكتمان ولا يصرح حتى لمقربيه بما يدور في ذهنه، إلا في الوقت الذي يبدأ دورهم في تنفيذه، كما أن هؤلاء المقربين يبتعدون ما استطاعوا عن الصحافة، ولا يجرؤون على التصريح إلا بأقل مما هو مصرح لهم، ولذا فإننا غالباً ما نسمع عن زيادة في نسبة المبيعات قدرها كذا، ولكننا لا نسمع أبداً عن حجم هذه المبيعات، وقوائم أصحاب الملايين التي تصدر هنا وهناك غالباً ما تتغاضى عن ذكر ماجد الفطيم، أو أنها تقدر ثروته بشكل عشوائي، إذ كانت هناك تقديرات بثلاثة أو أربعة مليارات دولار، وهي تقديرات بعيدة عن الواقع، وتقدر بعض المصادر القريبة من ماجد الفطيم هذه الثروة بحوالي عشرين مليار دولار، مما يضعه في قائمة العشرة الأكثر غنى في العالم، ومن البديهي أن يكون وراء جمع هذه الثروة عمل متواصل، وذكاء وتنظيم، ورؤية حادة، وسرعة في اغتنام الفرص، وتلك هي بعض من صفات ماجد الفطيم.
يقال بأن ماجد الفطيم بدأ حياته العملية موظفاً في بنك عمان، الذي أصبح فيما بعد بنك المشرق، ولم يكن يرغب بالعمل مع أبيه محمد وعمه حمد في تجارتهما التي كانت معروفة في النصف الأول من هذا القرن، وتتركز على الأخشاب والأقمشة واللؤلؤ، غير أنه استطاع أن يقنعهما في بداية الخمسينات باستيراد خمسين سيارة من نوع تويوتا، تم بيعها بأسرع مما توقعا وحققت لهما أرباحاً جيدة، مما دفع حمد ومحمد الفطيم إلى دعم ماجد وإنشاء شركة جديدة بينه وبين ابن عمه عبد الله سميت حينها باسم الوالدين (شركة حمد ومحمد الفطيم)، وسافر ماجد إلى طوكيو في عام 1955 ليعود ومعه توكيل سيارات تويوتا، الذي بدأ به عمله الخاص وحقق فيه نجاحاً كبيراً لفت إليه الأنظار، وسرعان ما عرف عن ذلك الشاب جده وذكاءه وقدرته على تحمل المسؤولية، حتى أنه كان ضمن أعضاء أول وفد اختاره المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم لتمثيل دبي في المجلس الوطني الاتحادي، هذا الوفد الذي كان برئاسة الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الذي كان ولياً للعهد في ذلك الوقت، وكان أحمد بن سلطان بن سليم يشغل فيه منصب نائب الرئيس، بينما كان من أعضائه إلى جانب ماجد الفطيم جمعة الماجد.
غير أن عالم السياسة لا يغري ماجد، بل ولا يحب حتى التعامل مع الإجراءات الرسمية وموظفي الدولة، ولذلك أوكل هذه المهمة لابن عمه عبد الله وقد حقق فيها نجاحاً هائلاً خاصة أن حمد الفطيم والد عبد الله كان على علاقة طيبة جداً مع كل من المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد، مما ساعد على رواج أعمال الشركة في بداياتها وخاصة سيارات تويوتا.اعتمد ماجد الفطيم في بدايات عمله على عدد قليل من الموظفين، ولم يكن يضيف إلى موظفيه إلا عند الحاجة الماسة، وكان أول موظفيه رجل يثق بأمانته يدعى نظام شاه، ثم أضيف له محاسب سوري شاب اسمه بدر أبو شعر، أصبح فيما بعد مدير الحسابات ثم مديراً مالياً، مع بداية السبعينات قام ماجد الفطيم بعمل أول تنظيم للشركة التي توسعت ولم يعد بوسعه السيطرة عليها بنفس الطريقة، فأحضر من مصر مصطفى عفيفي والذي كان يعمل في مصر للطيران لمنصب المدير التجاري، وعبد المنعم عبد العظيم لمنصب المدير الإداري والقانوني، ثم أكمل هذان المديران بالتعاون مع بدر أبو شعر تنظيماً جديداً للشركة نتج عنه جلب أول عدد كبير من الموظفين من الخارج لجميع فروع الشركة، التي كانت قد توسعت وقتها بإضافة توكيل هوندا الذي بدأ بالموتورسيكلات والمولدات ليتسع في عام 1972 إلى السيارات، فكانت السيارة سيفيك أول إنتاجه، إضافة إلى ذلك كان هناك وكالات أخرى أقل اهمية مثل محركات يانمار البحرية، وجرارات روب روي، وشاحنات هينو، إضافة إلى قسم ضخم لقطع الغيار لخدمة كل هذه المنتجات كان يحتوي في تلك السنين على خمسة وستين ألف صنف من قطع الغيار.في عام 1976 حصل ماجد على توكيل سيارات جديد هو دودج الأمريكي، وكانت دودج قد اتحدت مع كرايزلر، وبدأ إنتاجهما يتوحد، وبما أن وكالة كرايزلر كانت لدى الغرير، ولم تكن تدار بالشكل المطلوب لتأخذ نصيبها من السوق، دخل ماجد في مفاوضات مع الغرير واشترى توكيل كرايزلر بما لدى الغرير من شاحنات وقطع غيار، وجمع التوكيلين في شركة جديدة أطلق عليها المشروعات التجارية، ثم ضم إليها فيما بعد توكيل هوندا، وبعد ذلك بعدة سنوات حصل على توكيل فولفو وأنشأ له شركة منفصلة.ومع توسع الأعمال، أجرى ماجد الفطيم في نهاية عقد السبعينات، تطوراً جديداً في إدارته، وجلب عدداً من مديري الشركات الإنكليز، الذين كانوا أكثر خبرة وديناميكية في إدارة الأعمال الكبيرة، وتم تقسيم الإدارات إلى مراكز ربحية منفصلة، وعين مديراً لكل توكيل، بينما كان توكيل تويوتا هو الوحيد الذي يحظى بمدير لمتابعته، بينما تتبع البقية للمدير التجاري مباشرة، وساعد ذلك على تنشيط الأعمال وإذكاء روح التنافس بين المدراء.غير أن اعتماد ماجد الفطيم على موظفيه لم يكن كلياً، بل كثيراً ما كان يفاجئهم بتدخل مباشر، حتى اعتادوا أن يتوقعوا منه كل شيء وبالتالي يستعدون لكل احتمال، يقول أحد موظفي قطع الغيار الذي عمل قريباً من ماجد الفطيم في تلك الأيام، أنه كان يدخل إلى غرفة الكاردكس (بطاقات قطع الغيار) ويبدأ بتقليب البطاقات بشكل عشوائي، ويحدث أن يجد ما يحتاج إلى تعليق أو تعديل فيوجه بذلك، إلا أن الموضوع لا ينتهي هنا، إذ غالباً ما يعود ماجد بعد يوم أو أيام ويتجه لنفس البطاقة ليرى فيما إذا كانت تعليماته قد نفذت أم لا، ويعلق ذلك الموظف "إن لماجد الفطيم ذاكرة أرشيفية".لم يكتف ماجد بالسيارات والمعدات، بل اتجه للإلكترونيات والأدوات المنزلية وسرعان ما استحوذ على أهم الوكالات في ذلك المجال: ناشيونال وتوشيبا، وتايمكس في الساعات وغيرها، وسرعان ما اكتشف ماجد أن الأعمال المختلفة يمكن أن تخدم بعضها البعض وأن النجاح في قطاع سوف يشجع النجاح في قطاع آخر، وكان التوسع متاحاً والفرص موجودة، إلا أن المهم كان كيفية استغلالها، وكيفية السيطرة على كل الفروع دون فقدان التحكم الذي يريده، ذلك التحكم الذي لا يجيده سوى ماجد الفطيم نفسه، ولذا أنشأ دائرة للرقابة الداخلية لها نفس سلطات الرقابة التي يتمتع بها هو، وهي ليست رقابة مالية فقط، بل مالية إدارية، وكانت هذه الدائرة تتبع له شخصياً دون تدخل من أحد، ونظر إلجميع إلى موظفيها على أنهم جميعاً ماجد الفطيم، هكذا اكتمل لماجد وبشكل طبيعي وتدريجي أسلوب عمل وسياسة، سيطر، راقب، تحكم، توسع.. سيطر، راقب، تحكم، توسع.. وهكذا.في أسلوب كهذا يصبح التوسع هدفاً من أهداف العمل، وحتى يستطيع ماجد الفطيم أن يوسع أعماله ويشعبها، وينتهز كل فرصة سانحة لذلك، ومنها على سبيل المثال إنشاؤه شركة للمقاولات عندما فكر ببناء برجه الأول، كان ذلك في مطلع السبعينات، وكانت مكاتبه الصغيرة في ميدان جمال عبد الناصر قد ضاقت بموظفيها وفكر ببناء برج قريب من ذلك المكان، إلا أنه لم يعهد به إلى شركة مقاولات بل أحضر مهندساً مصرياً مشهوراً يدعى عصام ويحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة، وجلب عصام بدوره من مصر المهندسين المساعدين ورؤساء الورش المختلفة وأقاموا البرج، وأصبحت هذه النواة فيما بعد شركة الفطيم للمقاولات، وعندما انتهى بناء البرج قرر ماجد الاستفادة من المبالغ الطائلة التي يدفعها كبدلات سكن لموظفيه، فأنشأ الفطيم للعقارات، ضم البرج لأعمالها، وعهد إليها بترتيب إسكان الموظفين.لم تقف أعمال المقاولات عند ذلك الحد، فعندما حصل ماجد بمساعدة ابن عمه على عقد إنشاء الجانب الجديد من جسر المكتوم، لم يعهد ماجد لشركة مقاولاته غير المتخصصة في هذا المجال ببناء الجسر، ولم يعتمد على شركة أجنبية بل اتفق مع شركة تارماك البريطانية المعروفة، وأنشأ معها شركة الفطيم تارماك، ثم أضاف أعمال السقالات فأنشأ الفطيم سكافولدنج، وعندما أراد أن يدخل الكومبيوتر إلى أعماله أنشأ شركة الفطيم للكومبيوتر.لربما كان النشاط الوحيد الذي لا يبدو أن للفطيم ذراعاً قوية فيه هو قطاع البنوك، ولكن الحقيقة غير ذلك، فقد دخل ماجد الفطيم في قطاع البنوك بطريقة محسوبة، إذ أنه شارك في عدد من البنوك، وشارك في إدارتها بالطرق التي تخدم أعماله، لا رغبة في دخول هذا المعترك، لسببين: أولهما أنه لم يكن يرغب في الدخول منافساً لعائلة الغرير التي تربطه بها علاقات قوية وحميمة، وثانيهما أن إدارته المالية كانت تعمل بمثابة بنك خاص له بما تديره من أعمال مالية، بل كان فيها ومنذ وقت مبكر قسم لتداول الأسهم والتجارة فيها أنشأه وأداره موظف يعمل في إدارته المالية اسمه أحمد محيش، منذ السبعينات. بالرغم من هذا التوسع الناجح في الإمارات، كانت بدايات التوسع خارج الإمارات متعثرة بعض الشيء، إذ لم يكن ماجد قد طور آلية جيدة للتحكم في الفروع البعيدة، إضافة إلى أن نفوذ المنافسين في مناطقهم كان شديداً بما لا يستطيع مقاومته، كما حصل في عمان حين خسر توكيل تويوتا لصالح مجموعة البهوان، مما أدى إلى توجيه اهتمام أكبر لتوكيل هوندا في كل من عمان وقطر، خاصة أن أداء هذا التوكيل في كلا البلدين كان ضعيفاً جداً.مع بداية الانفتاح الذي حصل في مصر أثناء حكم السادات، ومع وجود عدد من الموظفين المصريين العاملين لدى الفطيم، وخاصة المهندس فتحي جوجو الذي كان رئيساً لشركة إنتاج سيارات رمسيس الحكومية، رأى ماجد أن الوقت قد حان لدخول السوق المصري، وقد كانت خطوة سابقة لأوانها، ذلك أن تغيير القوانين لم يغير كثيراً من الأمور التي سادت في مصر لأكثر من ثلاثين سنة، وخاصة من ناحية أداء القطاع العام الذي اضطر أن يتشارك معه، حتى يستطيع أن يدخل بتوكيلي تويوتا وهوندا إلى السوق، ومع أن المبيعات كانت نشطة في أولها خاصة في مجال الشاحنات الصغيرة، التي طورت شركة جنرال موتورز سوقها هناك بشاحنتها اليابانية (لوف)، إلا أن الأداء لم يكن مرضياً بالشكل المطلوب، في ظل التعقيدات الروتينية والفساد الإداري. عودة للتوسع في الإمارات، التي لم يبق نشاط من أنشطة الأعمال فيها إلا ومد فيه ماجد الفطيم ذراعاً، فالتوكيلات التي كانت النشاط التجاري الوحيد السائد لعقود قد انتهت، أو على الأقل انتهى ما هو مهم منها، سواء كان ذلك في السيارات أو الإلكترونيات، وجميع السلع المعمرة، فالتفت ماجد الفطيم لقطاع بيع التجزئة، وحتى يستطيع أن يحصل على صفقة جيدة اشترى بعض الأسهم في شركة كارفور الفرنسية، ثم حصل على أفضل عقد وقعته كارفور مع أي شركة خارج فرنسا، وأسس بناء عليه سلسلة كارفور في الخليج التي يملك هو خمسة وسبعين بالمئة من أسهمها، بينما تملك كارفور الفرنسية بقية الأسهم، ثم قدحت فكرة بيع التجزئة فكانت فكرة إنشاء مجموعة السيتي سنتر، والتي سيفتتح فرع جديد ضخم لها في أواخر هذا الشهر سبتمبر، وهي تحتوي على منتجع ثلجي، يضم خمسة منحدرات للتزلج، ويتسع لحوالي ألف وخمسمئة زائر، ومساحات شاسعة للتأجير، إضافة إلى متجر ضخم لكارفور.مع بداية التسعينات وعند الإعلان عن مشروع فستيفال سيتي حصل خلاف بين ماجد وابن عمه عبد الله، وقسمت الأعمال بالمفاوضات والتراضي وبرعاية الشيخ محمد بن راشد شخصياً، وكانت المجموعة قد أصبحت إمبراطورية تضم أربعين شركة، من بينها الفطيم للسيارات، عمان للإلكترونيات، الفطيم للساعات والمجوهرات، إيكيا وبلج ـ انز للكومبيوتر، العربية الشرقية للتأمين، عمان للتسويق والخدمات، الفطيم العقارية، سيتي سنتر، كارفور هايبرد ماركت، فندق وريزدنس سيتي سنتر، وشركة ماف للخدمات الأمنية.ليس هذا كل شيء ومن الصعب بل المستحيل متابعة نشاط ماجد الفطيم في موضوع أو حتى في كتاب، ولكننا عرضنا لأهم المحطات بشكل سريع منذ بداية عمله وحتى خلافه مع ابن عمه عبد الله، منذ ثلاث عشرة سنة، وللبقية قصة أخرى.

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home