Thursday, July 12, 2007

أفلس والده واغتنى والابن كرر السيناريو بطريقة مختلفة




فيصل علي موسى.. انطلق صفر اليدين وملأها في عام بالملايين




فيصل علي موسى.. شاب إماراتي بزغ نجمه مؤخرًا، وعُرِف لدى معظم الأوساط الاقتصادية، بفضل مصدرين، الأب المليونير، صاحب مجموعة "علي موسى وأولاده"، وبشركة "هاي رايز" العقارية التي تعتزم استثمار نحو 27 مليار درهم في مشاريع عقارية بعضها "مجنونة" بالمقاييس الهندسية".كان والده مقاولا ثريا في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، بددت أعاصير حرب الخليج الثانية بداية التسعينات ثروته فأفلس؛ لكنه لم يقعد ملوما محسورا؛ بل اجتهد فاعتلى عرش الثراء. الابن مهندس الاتصالات هو الآخر لم يرض أن يكون موظفا حكوميا بسيطا بعد التخرج، ولا مديرا لمصانع أب أعلن عليه حربا عائلية، فخرج من بيته صفر اليدين بجرح تشكل في شقوقه قرارُ صنع إمبراطورية خاصة، يكون طرق أبوابها أمنية الجميع




المنشأ
في خورفكان -المدينة التي تكتسي جمال الشاطئ الشرقي لدولة الإمارات- ولد فيصل عام 1974، لوالد يعمل سائقا في "بزنسه الخاص"، ينقل البضائع بين الإمارات وسلطنة عُمان، وأمٍ لأسرة عريقة تعشق البحر، يعتاش كل أفرادها من ذاك المجال الأزرق المفتوح.وهناك في خورفكان تقاسم الطفل العش الأسري مع 7 إخوة و4 أخوات، معظم الأولاد مسؤولون أو مستثمرون في القطاعين الخاص والعام اليوم.دراسة الطفل كانت أشبه بالرسوم البيانية في سوق الأسهم، ارتفاعا في الابتدائية والإعدادية، وانحدارا في الثانوية، إلا أن المكاسب تبقى جيدة تكللت بالدراسة في كلية الاتصالات، لكنها بمقاييس فيصل غير مرضية وله في ذلك أسباب سنذكرها.تركيز فيصل على سيرة العائلة، وبالتحديد سيرة الوالد دفعنا باتجاه تدوينها ونقلها، فمن خلالها تتجلى أبرز المحطات التي أثرت في شخصيته ونموها وتبلور اتجاهاتها، وفي النهاية هي الجزء الأهم من فيصل.

سيرة الوالد
فعندما قرر الوالد أن يعمل كمقاول عام 1976؛ أي بعد عامين على ولادة فيصل كان عليه أن يترك النقليات، ويبدأ في عمل متواضع يتناسب والإمكانات المادية والبشرية الموجودة وقتها، فشرع في تنفيذ مجموعات صغيرة من الفلل في مناطق صحراوية متفرقة كانت تدر عليه مبالغ جيدة، أَّمن من خلالها ظروف معيشية جيدة للأسرة، واشترى لها بيتا من طابقين كان بمثابة القصر.يقول فيصل "كان والدي عصاميا، لم يستلم مبلغا من أحد، ولا راتبا من جهة ما، هو بالفعل صانع قرار، و غرس فينا هذه الصفة، ووفر أجواء دينية؛ حيث كانت رحلتنا اليومية المدرسة – البيت - المسجد. ولاحقا كان يرسلنا إلى بريطانيا لنتعلم اللغة الإنجليزية، وهذا ما أعده اختراقا أن يفكر رجل من ذاك الزمان بهذه الطريقة.

الطامة الكبرى
يواصل "حقق الوالد نجاحا كبيرا فيما نفذه من مشاريع صغيرة، حتى أرسى عليه الشيخ زايد -رحمه الله- مشروعا كبيرا قيمته 40 مليون درهم، وكان هذا العقد حلما لنا جميعا لأن المبلغ يعد كبير وقتها.جرت الرياح بعكس أشرعة موسى وأولاده، إنها رياح حرب الخليج الثانية وعاصفة الصحراء وثورة أسعار مواد البناء التي ارتفعت بنسبة 900% بفعل الحرب، ولشدتها أخذت من المقاول ملايينه وخسرته 20 مليون درهم، فغسل الأب يديه وأعلن إفلاسه الحتمي، وتذوق الطامة الكبرى.في أول ردة فعل.. تفاجأ الأبناء بطلب الأب "اخرجو من المنزل سننتقل إلى الشارقة"، يتذكر فيصل، "جمعنا والدي في السيارة وانتقل بنا إلى الشارقة، كان المسكن الجديد متواضعا للغاية والظروف صعبة، فما خسره الوالد وضعنا على الحديدة، وكان هذا اليوم يصادف آخر يوم لي في مرحلة الثانوية العامة عام 1992.

نهاية الفشل بداية النجاح
لم يمر وقت طويل في الشارقة حتى سمع الشيخ سلطان القاسمي حاكم الإمارة بإفلاس علي موسى، فطلب لقاءه للوقوف على الأسباب وتقديم المعونة "إلا أن الوالد، وبحسب الابن، رفض المعونة المالية المباشرة؛ لكنه قبل عرض الشيخ تنفيذ 15 فلا سكنية.كانت المبادرة رائعة، يقول فيصل، بالنسبة لوالده؛ إذ أعطته أملا ودفعته لجمع قواه، وكان مطلوبا تنفيذ المشروع في عام ؛ إلا أن الأب اختصر نصف المدة، في خطوة أثارت إعجاب الحاكم الذي كلفه تنفيذ 30 وحدة عقارية أخرى، فكرر والدي السيناريو نفسه، ثم نفذ 150 فلا أخرى, كانت أسهمه ترتفع أكثر فأكثر، وبدأ يتخلص من خسائره، وجنى أرباحا مقبولة تعاظمت بعد تنفيذ مشاريع بالعشرات للقطاع الخاص والحكومة.

التحدي الأكبر
كانت من أبرز المشاريع التي شارك علي موسى في تنفيذها مشروع جامعتي الشارقة والأمريكية والمدينة الجامعية، إلى جانب كل من "بن لادن" و"الدرويش"؛ حيث أنقذ موقف الحكومة التي أعلنت عن بدء الدراسة في الجامعة خلال عام.وكان المشروع يسير قبل استلام علي موسى له بوتيرة بطيئة، كما يقول فيصل وكانت زيارات الشيخ سلطان اليومية لمرتين تعزز نشاط الأب وأبنائه الذين اشتركوا معه جميعا للنهوض باسم الشركة وأعمالها، وعملوا 24 ساعة متواصلة في موقع المشروع؛ حتى سلموه قبل المدة الزمنية المحددة.

.. فيصل من جديد
وبالعود إلى فيصل وحياته التي تتقاطع خطوطها -في هذه المرحلة أيضا- مع العائلة:يعتقد أن التحاقه بكلية الاتصالات كان خطأً فادحا؛ رغم أنه أتم الدراسة فيها، ومع كل العيوب في الكلية التي ينعتها بأنها كلية عسكرية يقول "تعلمت الانطباط وحسن الإدارة والصرامة في التعامل، ومواجهة المجتمع، ناهيك عن التعلم الرئيس من الخطأ الأول، وهو قرار الانتساب للكلية التي أعدها أقوى كليات الإمارات".

الأسباب غامضة
ولم نعرف لماذا كره الشاب دراسته إلى هذا الحد، وهل ناقض نفسه لاسيما وأنه عمل في الاتصالات الإماراتية مهندسا بعد تخرجه، أم أنه كان يتمنى لو تعود عجلة الزمان إلى الوراء، فيعكف على دراسة الاقتصاد كونه تحول إلى رجل أعمال فيما بعد.بعد التخرج وكما يقول فيصل "كنت مجبرا للعمل في الاتصالات لمدة 10 شهور مرت وكأنها 10 أعوام، عملت خلالها في مشروع "رؤية الإمارات"، وأحببت مديرا كان يكرهه الجميع، واستفدت منه في فن إدارة المشاريع".ويشبه فيصل نفسه بالكرسي عند حضوره الاجتماعات (لا حس ولا حركة)؛ "لكن سرعان ما بدأت أناقش وأتفاعل بعد مرور أول شهر، وأرسلت في دورات تدريبية إلى أمريكا وبلجيكا والنرويج وفرنسا.

طلب الوالد
وعندما بدأ يعتاد على المكان الجديد حطم اتصال هاتفي تلقاه في غمرة العمل كل شيء ليعود أدراجه ويقدم استقالته.إنه طلب الوالد ترك العمل والالتحاق به، فلديه مهام جديدة سيقوم بها مع قرارات شركة علي موسى وأولاده التوسع، لم يستطع الابن أن يرفض طلب والده وهو الذي يحفظ له كل البر والطاعة.في مملكة مقاولات الوالد عام 1998 تكرر سيناريو الرغبة واللارغبة والجهل بكل شيء وبناء كل شيء، فكان عليه أن يتعامل مع أنواع الخشب والطلاء والحديد والألمنيوم والزجاج؛ أي مع أربعة مصانع تركيب وتوريد، ثم تصدير جديدة، شكلت فيما بعد ما يعرف اليوم بمجموعة علي موسى وأولاده، وأدارها وحقق فيها نجاحات منقطعة النظير؛ بدليل أن هذه المصانع كان هدفها الأول تزويد شركة المقاولات الرئيسة بالخدمات؛ لكنها خرجت من هذا النطاق بفضل المهندس وجهود إخوته من الشباب إلى العالمية، وبدأت بتصدير منتجاتها إلى دول عدة.

.. والسؤال يصنع المعرفة
يتذكر فيصل أنه ذهب للمصانع جاهلا؛ لكنه كان يطرق باب المعرفة بالسؤال، حتى ألمَّ بجوانبها كافة، ولم يكن مديرا أو ابنا للمالك؛ بل كان عاملا يعمل بيديه حتى أصبح صناعيا من الدرجة الأولى في الصناعات الجديدة والأخشاب والكسارة؛ التي انضمت فيما بعد للمجموعة، وكان يدير 2000 عامل من الميدان والمكتب.يقول فيصل "رغم أن المجموعة تحولت إلى مدرسة للعائلة، والتحق بها أغلب إخوتي إلا أن ميلا نحو الاستقلال كان لا يتركني لحظة.في يونيو/حزيران 2005 دخل الأب وابنه في خلاف عائلي، لا يريد فيصل أن يذكر أسبابه، أفضى -في نهايته- إلى الطلاق بينهما، فوجد الشاب نفسه وحيدا أمام أعتى الظروف، ولم يحصل من والده على درهم واحد كما لم يفعل أبدا.

الأفكار ماذا تفعل ؟
الأفكار تكون أحيانا طريق الناس نحو الثراء؛ لكن ليست كل الأفكار وليس كل الناس، مهندس اتصالات وفكرة مدينة تدور حول نفسها 24 ساعة، هي بحد ذاتها مفارقة ومعادلة غير متكافئة، هذا ما يبدو للوهلة الأولى لنا.يقول فيصل "كان لا بد من خطوة أتبعها بأخريات تجعل ممن تركوا جرحا في نفسي يتمنون طرق باب مكتبي الذي أحلم به، وهذه الفكرة التي اقتحمتني كان لا بد أن أترجمها، فعساها مربط الخيل في مسيرتي فيما أنا مقدم عليه."لجأت إلى شخص لبناني يعمل مصمما داخليا، وعرضت عليه رسم فكرة برج يدور حول نفسه، استغرب وبدا غير مقتنع؛ لكنه رسم البرج، وحين كشف عن التصميم استغربت وصرت مقتنعا أكثر".

ورقة قيمتها المليارات
إذًا هناك فكرة غير مطروقة تحمل من الجدة ما يؤهلها للتنفيذ لكن أين؟ وكيف؟ وأين التمويل؟ فالرجل لا يملك مالا يؤهله لتنفيذ مشروع ضخم يكلف مئات الملايين من الدراهم، فراح يصول يمينا وشمالا متخبطا بفكرته، وكان قد استثمر وقتها مبلغا بسيطا في بورصة دبي، وكسب منها مبلغا لم يتوقعه وصل إلى مليون درهم؛ لكنه لم يكن يريد أن يوظف ماله في مغامرة العقل الأولى؛ التي ولَّدت هذه الفكرة لاسيما وأنه كان قد اقترن بفتاة سورية، وأصبح يعيل عائلة، ويحتاط لمتقلبات الحياة.

البحث عن الأرض
الحيرة والتردد وضعاه أمام باب أقوى الشركات العقارية في الدولة؛ ليعرض عليها المشروع الدوار، وكما يحدث معه دائما غير اتصال هاتفي آخر مجراه إلى شركة أخرى هي "دبي لاند"، فعرض على 4 مدراء هناك مشروعه المجنون الدوار فوافقوا عليه، وأصبح أمام مهمة مستحيلة هي أنه يملك الفكرة والموافقة؛ لكنه لا يملك الشركة، ولا رأس المال، ولا الاستشاري، ولا ولا من المطالب لتنفيذ المشروع.جاد المحيط عليه بالشريك عبد الحكيم الطاير، والاستشاري دايمنشنز للاستشارات الهندسية وشركاء آخرين قاسموه الاهتمام بالفكرة، فبدأت الخطوة الأولى على الطريق الصحيحة، فالبعض أعطاه المكتب، وآخرون التمويل والعزيمة والنصيحة.

على وشك التنفيذ
كان المشروع على وشك التنفيذ في "دبي لاند" قبل أن تطفو على السطح مجموعة مشاكل يعرفها بعض الإعلاميين أبعدت عددا من المشاريع، كان مشروع المدينة الدوارة من بينها.يتأسف فيصل لما حدث بعد انتهاء كامل التفاصيل، وتحديد الأرض، وعزمه والشريك البدء بأعمال التشييد، والمماطلات التي حدثت في تسليم عقد الموافقة النهائي؛ مما أفشل المشروع.يتقلص المشروع من مدينة إلى برج واحد، وينتقل إلى قرية الجميرا جنوب، والإنجاز فيه اليوم 10%؛ لكنه كان كفيلا أن ينقل صاحبه إلى عالم الثراء إذا شجعته عوائده على طرح مشاريع عقارية أخرى لاقت رواجا ممتازا ساعدت فيصل على تعزيز مكانة شركة "هاي رايز" العقارية التي كان قد أسسها قبل البدء بتشييد البرج الدوار مع شريكه الطاير، وبعزمهما تمكنا في عام واحد من الإعلان عن مشاريع تفوق قيمة استثماراتها اليوم 27 مليار درهم.

قائمة الأغنياء
هذا المبلغ الذي كان فيصل قد بدأه ببضعة آلاف من الدراهم أعاد إليه الثقة بالنفس، وفتحت الأبواب أمامه من جديد صوب العائلة، فسرعان ما صالحها وأرضاها، واليوم ربما تضاهي ثروة الأب والابن معا لو اجتمعتا في صندوق واحد، ثروة أبرز أغنياء الخليج المعلن عنهم.

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home