Wednesday, July 18, 2007

قصة نجاح سعيد المنتفق




يشغل سعيد حسين المنتفق منصب الرئيس التنفيذي لشركة تطوير، إحدى شركات دبي القابضة، التي تعد إحدى أكبر مجموعات الأعمال في المنطقة، وأكثرها نمواً، تمتلك تطوير وتدير مجموعة من أبرز شركات دبي القابضة، وهي مدينة دبي الطبية، التي تستهدف تحويل دبي إلى وجهة للسياحة العلاجية ومركز طبي عالمي، القرية العالمية، مدينة دبي الصناعية، ودبي للطاقة.ولربما كانت "دبي لاند" أكبر وأهم مشاريع تطوير، إذ من المتوقع أن تصل الاستثمارات فيه إلى أكثر من خمسة وستين مليار درهم، أما ما تم الموافقة عليه حتى الآن فهو مشاريع تبلغ استثماراتها خمسة وثلاثين ملياراً، وهي ستة وعشرون مشروعاً ينفذها مستثمرون من دولة الإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مستثمرين دوليين، ويضم المشروع 12 حديقة ترفيهية تخصصية متنوعة، بما فيها حديقة مائية تعد ضمن الأكبر من نوعها في العالم. بالإضافة إلى عالم الديناصورات، بالاشتراك مع متحف التاريخ الطبيعي البريطاني. ومدينة رياضية متكاملة، تضم مدرجات وملاعب عالمية المستوى، بما فيها مدرج يستوعب 60 ألف مشاهد. وعجلة دبي الدوارة، على غرار عجلة عين لندن، مما يجعل "دبي لاند" أكبر مشروع للترفيه العائلي في منطقة الشرق الأوسط.كما يتولى سعيد مهمات رئيس منظمة القيادات العربية الشابة، التي تضم نخبة من قيادات المنطقة، يضعون الإمكانيات ويبذلون الجهود، لخلق البيئة المناسبة لنمو وتطور قيادات المستقبل في شتى قطاعات المجتمع العربي.تخرج سعيد المنتفق في "جامعة شيلر الدولية" في الممـلكة المتحدة، وقد حاز بكالوريوس في العلاقات الدولية، بالإضافة إلى دراسة فرعية في علم النفس، كما شارك في برنامج التطوير الإداري في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد، الولايات المتحدة الأميركية، وبدأ مسيرته المهنية في شركة الإمارات للمنتجات البترولية "إيبكو"، حيث عمل لدى الشركة لمدة 11 عاماً، قضى منها عامين في شركة كالتكس ماليزيا، كمـدير مسـاعد للتسـويق، ثم عاد ليتسلم مهمات مدير عام إيبكو للزيوت.في ديسمبر من عام 1999م، انضم سعيد إلى الفريق المؤسس لسلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام، وساهم في وضع الأسس العامة لاستراتيجية مدينة دبي للإنترنت، ثم رُقي في عام 2000م ليشغل منصب الرئيس التنفيذي في مدينة دبي للإعلام. في أغسطس من عام 2001م، عين المنتفق رئيساً تنفيذياً لواحة دبي للمشاريع، التي كانت بمثابة حاضنة المشاريع في الإمارة، وفي مارس من عام 2002م، رقي ليتولى منصب رئيس مجلس إدارة مدينة دبي للإعلام، وفي أبريل من نفس العام تم تعيينه في منصب المدير العام لهيئة دبي للاستثمار والتطوير.المدراء الذين يعملون معه، والذين يحلو له أن يسميهم "قادة الأجنحة" يتحدثون عنه بكثير من الإكبار، وكثيراً ما ترد في أحاديثهم كلمات مثل حاد، مخلص، وصعب، ولكن هل هو حقيقة صعب؟ على الأقل هذا ما يعترف به هو نفسه إذ يقول "أنا صعب جداً، أحب أن أرى نفسي منصفاً، ولكنني صعب للغاية، الأمر في غاية البساطة، فإذا وجدت أنك لا تستطيع تحمل المشقة في هذا العمل، يمكنك أن تغادر، إننا نبني بلداً، فهذه ليست شركة بالمعنى المتعارف عليه للشركات، إذا أردت أن تعمل في شركة فهذا ليس مكانك". ويستطرد المنتفق "أنا أؤمن بشدة أننا في هذا المكان نصنع بعض أفضل القادة في العالم، إذا لم تستطع أن تتحمل ذلك هنا، فكيف ستواجه العالم الخارجي شديد التنافس، والقسوة، والحدة، إننا نجهز الناس على هذا الأساس، أنظر إلى بعض من تخرجوا من مدرسة تطوير، إنهم يعملون في أفضل الشركات العالمية، وإذا سألتهم فإنهم سيقولون إن الفضل يرجع إلى تطوير".إنه رجل يتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويتعامل معها بمنتهى الجدية، وهي مسؤولية كبيرة كواحد من تلك الطليعة التي تبني دبي، وواحد ممن يمثلون العرب في عالم الأعمال، مما يدفعه لبذل المزيد، وهو يقول "ما يدفعني هو بلدي، ومعرفة أن كل ما أفعله سوف ينعكس على أبنائي وأحفادي، وأنا محظوظ جداً، لأن سمو الشيخ محمد بن راشد أعطاني فرصة المشاركة في هذا المجهود، ولو بنسبة بسيطة من أجل تطوير هذا المكان". ثم يكمل "أما الشيء الآخر، فهو أننا، نحن العرب، لا ينظر إلينا كقادة في قطاع الأعمال والاقتصاد أو التطوير الاجتماعي، وهذه واحدة من الطرق التي نظهر فيها للعالم المتطور أننا نستطيع، وأننا نتمتع بالمهارة اللازمة".والأمر لا يقف عند هذا الحد، فهو يعمل على تطوير طرق الإدارة الرشيدة المناسبة لهذه المنطقة من العالم، يقول المنتفق "على مدى السنوات العشرين أو الخمسة والعشرين الماضية، جربنا في العالم العربي أن ندير الأعمال بالطريقة الغربية، وطبقنا ما يطبقونه في شركاتهم وبيئتهم، وجغرافيتهم، أخذنا كل شيء كما هو واستعملناه قسراً، وعندما وجدنا أنه لا ينجز ما يجب إنجازه تساءلنا لماذا لم ينجح؟ مع أنه منتج عظيم، ولكنه قد يكون في المكان الخطأ، والزمن الخطأ، لأن الناس في قلب كل ذلك، وهم جوهر الأمور، ولم يؤخذوا بعين الاعتبار، لهذا لم يكن لدينا الشروط والكفاءات اللازمة للتنافس بحق على الصعيد العالمي". ولذا فقد أخذ المنتفق على عاتقه مهمة كتابة عهد جديد لقطاع الأعمال العربي "من خلال الجرأة التي تجرب الجديد، والمخاطرة بالتخلي عن الطرق التقليدية، طورنا منتجاً جديداً سميناه "الشيء الواحد" إنها إستراتيجيتنا الخاصة، وأداة انتشارنا، وباختصار فهي مركزة وبسيطة، وأنا دائماً أقول أن طفلاً عمره ست سنوات يستطيع أن يفهم إستراتيجية عملية الانتشار، فإذا لم يفهمها ابن الست سنوات فلا بد أن فيها خطأ ما".ولكن هل يكفي التحصيل العلمي لخلق مدير ناجح، يقول المنتفق "خلال العشرين سنة الماضية استخدمت حدسي، فأنا من مدرسة قديمة، وقد نشأت في حي تقليدي، حيث يحكمون على الغرباء أثناء سيرهم في الحي، فهذا جزء من مدرسة قديمة حملتها معي، ولكن عندما تستخدم هذه المهارات، قد ترتكب الأخطاء، فأنت تحكم على الناس من خلالها، وتفاجأ في النهاية عندما تجد أنك كنت مخطئاً، ألا تعتقد أنني ارتكبت بعض الأخطاء؟ لقد ارتكبت العديد منها خلال السنوات العشرين الماضية، وأكبر الأخطاء كان اختيار قائد خطأ لمشروع ما، فقبل سنتين كنت أقابل المرشحين للعمل، وأعتمد على حدسي ومشاعري في تقرير مدى مناسبتهم لشغل منصب ما". ولكن يبدو أن المنتفق قد تعلم من تلك الأخطاء، إذ يكمل "لقد تغير ذلك الآن، فلدينا في تطوير إجراءات صارمة فيما يتعلق بالتوظيف، وهناك نظام قائم يقوم بهذه المهمة".تحدثنا أيضاً عن الشباب، وتساءلت عما إذا كان رئيس تطوير قلق حيال التغيرات السريعة التي يعيش معها الشباب مما قد يقطع صلتهم بماضيهم، ولكنه أكد لي "إن أعيننا تتابع الكرة، ولدينا خطط وبرامج لتطوير الهوية الصحيحة، والثقافة الصحيحة، وتأكد من أننا نذكر شبابنا بتاريخهم وتقاليدهم ومن أين أتوا".ولكن الأمر ليس تراثاً فقط، وهو ليس الأمر الوحيد الذي يحتاج إلى تعزيز في الهوية، فدبي أصبحت مدينة عالمية يسكنها سكان عالميون، وهي راغبة في الحفاظ على هذه الوتيرة، ولهذا فإن المنتفق يدعم ويساند أحداثاً ثقافية كزيارات الكتاب وما شابه، حتى يستطيع الشباب أن يقابلوا شخصيات ثقافية عالمية، وقد ذكرنا بزيارة الروائي باولو كويلو الذي أطلق كتابه الأخير من دبي "آمل أن يفتح ذلك أعينهم على الآداب بشكل عام".لا بد أن شهادته في العلاقات الدولية من جامعة شيلر الدولية في لندن قد زودته بمهارات دبلوماسية، ولكن من المؤكد أن دراسته الفرعية في علم النفس أعطته ما يحتاج إليه في عالم الأعمال، يقول أحد زملائه "إنه يعرف الناس حقاً، يعرف حقيقة الناس، ويعرف ما الذي يريدون الوصول إليه منذ بداية الحديث، إنه حكم رائع على الصفات".هذا الفهم لطبائع الناس وتقييمهم بما يستحقون، يبعث على الاحترام، ويعزز ولاء من يعملون معه "إذا أردت شيئاً يجب أن تعطيه أولاً، لا أستطيع أن أفكر في شيء لا ينطبق عليه ذلك، إذا أردت الناس أن يكونوا طيبين، فكن طيباً، ولا تتوقع من الناس أن يكونوا جيدين إذا لم تكن أنت جيداً في قرارة نفسك، نفس الشيء ينطبق على الولاء، فلا أعتقد أنني سأكسب ولاء أحد، إذا لم أكنّ له الولاء، إنني عندما استيقظ في الصباح أتطلع بلهفة للقاء هؤلاء الناس، الذين قضيت معهم خلال السنوات الثماني الماضية أكثر مما قضيت مع أي شخص آخر".في هذه المناصب القيادية لربما يكون العناد صفة مطلوبة وضرورية من أجل تحقيق الأهداف، ويعترف المنتفق بأنه عنيد، بل يقول "أنا عنيد جداً جداً، وأتبع قواعد صارمة، فإذا كنت أتناول عشائي مثلاً في السابعة والنصف فإن تناوله في الثامنة يضعني في مزاج سيئ".تشكل لدي أحساس من خلال حديثي معه بأن هناك دوافع أخرى تحرك المنتفق غير العمل، فهواه الأكبر ليس تقنيات الإدارة، أو جمع المال، أو حتى كونه على رأس واحدة من الشركات الكبرى في دبي، إن هواه الأكبر ببساطة هو الناس، وكيف يتفاعل معهم، وعندما سألته ما الذي شكل التحدي الأكبر بالنسبة له حتى الآن، لم يقل ِإنه دبي لاند، أو المدينة الطبية، أو أي من المشاريع الضخمة التي يديرها "إن التحدي الأكبر دائماً هو اختيار الأشخاص المناسبين والحفاظ عليهم، فأي مشروع بحد ذاته يعتبر ثانوياً بالنسبة لمن يقومون عليه، أنظر إلى ما فعله سمو الشيخ محمد، وكيف أدار البلد، إنه يختار الناس أولاً، ثم يعلن عن المشروع، إذا كانت لديك الخطة الصحيحة، والشركاء الصحيحين، يمكنك أن تنجز العمل بنجاح".

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home