Wednesday, July 18, 2007

سعيد خوري: الهندسة الميكانيكية محطة مفصلية في أعمالي.. والصدفة لعبت دورا في نجاحي


رئيس شركة اتحاد المقاولين: مشروعي للتقاعد بناء منزلي الخاص مقابل المسجد الأقصى
بين خروجه من صفد الفلسطينية عام 1948، وشغفه بالعودة الى القدس لبناء منزله الخاص مقابل المسجد الاقصى عندما يحين موعد التقاعد، صنع سعيد خوري حكاية نموذجية لروح المبادرة والنجاح في عالم الاعمال، عبر اكبر شركة مقاولات عربيةC.C.C والشركة رقم 14 في العالم. وقال سعيد ان الصدفة والحظ لعبا دوراً مهماً في نجاحه، حيث كشف انه وفي بداياته وبينما كان يعمل مع قريبه حسيب الصباغ في بناء مطار في منطقة القليعات (شمال لبنان) تعرفا على سليمان فرنجية (أصبح لاحقاً رئيس الجمهورية)، والذي أطلعهما على أن هناك مناقصة مطروحة لتلزيم بعض الأعمال كمقاول من الباطن لشركة «باكتل» الأميركية لبعض الأعمال في مد خط أنابيب T LINE) ) من العراق الى لبنان مروراً بسورية. فخاضا المناقصة بالتنافس مع عدد من الشركات وفازا بها. وبعد ان أنجزا هذا العمل على مستوى رفيع، قررا التوسع، فأتجها نحو عدن، وكبرا وحظيا بثقة تخوّلهما الحصول على مشاريع كبيرة، ومن ثم انطلقا من عدن إلى ليبيا وبعدها نحو كافة أرجاء العالم العربي. وفي هذا الحوار مع «الشرق الأوسط» في بيروت القى خوري الضوء على بعض محطات هذه الحكاية.
* تترأس «شركة اتحاد المقاولين» أكبر شركة مقاولات في العالم العربي وواحدة من أهم الشركات حول العالم، هل وصلت لما أنت عليه وفق جدول أعمال وضع منذ البداية أم أن الصدفة لعبت دورها في كثير من الأحيان؟
ـ «شركة اتحاد المقاولين» أكبر شركة مقاولات في الشرق الأوسط والشركة الرابعة عشرة في العالم في هذا المجال. مجلة Engineering News Record الاميركية تقيم كل سنة أهم 500 شركة في العالم وفي التقييم الأخير تربعنا على المرتبة الرابعة عشرة. وفي الحقيقة، سارت الـC.C.C عند انطلاقتها على خطى شركة «الكات»، المملوكة من كامل عبد الرحمن وعبد الله خوري وإميل البستاني، الذين غادروا فلسطين مع بداية الأحداث ونشطوا في المقاولات. ومن المؤكد أنه كان هناك جدول أعمال لتحقيق إنجازات تطلعنا إليها، لكن الصدفة والحظ لعبا دوراً مهماً. في بداياتي وبينما كنت أعمل مع قريبي حسيب الصباغ في بناء مطار في منطقة القليعات (شمال لبنان) تعرفنا على سليمان فرنجية (أصبح لاحقاً رئيس الجمهورية)، والذي أطلعنا على أن هناك مناقصة مطروحة لتلزيم بعض الأعمال كمقاول من الباطن لشركة «باكتل» الأميركية لبعض الأعمال في مد خط أنابيب (T LINE) من العراق الى لبنان مروراً بسورية. فخضنا المناقصة بالتنافس مع عدد من الشركات وفزنا بها. وبعدما أنجزنا هذا العمل على مستوى رفيع، قررنا التوسع، فأتجهنا نحو عدن، وبدأنا نكبر ونحظى بثقة تخوّلنا الحصول على مشاريع كبيرة، ومن ثم انطلقنا من عدن إلى ليبيا وبعدها نحو كافة أرجاء العالم العربي.
* أي مشروع شكـّل المحطة المفصلية في حياتك المهنية؟
ـ عندما بدأنا في عدن لم يكن هناك كوادر فنية ميكانيكية مؤهلة في العالم العربي. اليوم أكبر مشروع ننفذه بأياد عربية فقط بدءاً من المدير مروراً بالمهندس وصولاً الى أصغر عامل. وأعتز بذلك. من أبرز المفاصل في حياة الشركة توجهنا نحو الهندسة الميكانيكية في عزّ الطفرة التي كانت قائمة في السعودية والكويت في السبعينات، إذ بعدما تعمّقت خبرتنا بالهندسة المدنية ووجدنا أن المنطقة العربية أصبحت مؤهلة تماماً من هذه الناحية، بحثنا عن مجالات جديدة وارتأينا التعمق بالهندسة الميكانيكية في الخليج، لا سيّما أنه كان بحاجة إلى مشاريع من هذا النوع. أتينا بأخصائيين أجانب ليفيدوا بخبرتهم موظفينا. ومنذ ذاك الوقت شرعنا بالتوسع في هذا المجال وتطورت مشاريعنا وخبرتنا. هذه من أبرز المحطات المفصلية في حياتي العملية. ومن المشاريع التي شكلت علامة فارقة على جبهة C.C.C تركيب منصات في البحر لاستخراج الزيت الخام وقد قمنا بذلك للمرة الاولى في دولة الإمارات وتحديداً إمارة أبو ظبي. كنا أوّل شركة عربية تقوم بهذا الإنجاز وما زلنا الشركة العربية الوحيدة التي تقوم بذلك، وحكومة أبوظبي تعتز بأن هذا المشروع نفذته أياد عربية. كما أننا قمنا في ما بعد بإنشاء العديد من الموانئ وإنجاز العديد من الإمدادات النفطية تحت المائية.
* هل تعتقد أن النجاح كان أسهل بالنسبة لجيلكم مما هو عليه لأجيال اليوم نظراً لوجود حاجة وتوفر الكثير من المال بظل الفورات التي شهدتها الحقبات الماضية؟
ـ الحاجة دائماً موجودة وفي مختلف المجالات، على المرء فقط أن يبحث عنها. والفرق الأبرز بيننا وبين الآخرين أننا لا نقوم بالعمل الذي باستطاعة الآخر القيام به. مثلاً دخولنا للعمل في أي بلد، لا نفكر بإنجاز مشاريع يستطيع أهل البلد القيام بها، إنمّا نبحث عن ما ليس بمقدورهم القيام به وننجزه. حينها لا يشعر ابن البلد بأننا أتينا لننافسه في عقر داره إنمّا لإضافة شيء مميّـز الى بلده، نبحث دائماً عن التميز وعن ما هو غير موجود.
* مما لا شكّ فيه أن الصدق أهم عامل للنجاح، لا سيّما في المقاولات، لأن السمعة الجيدة مفتاح عبور للمقاول نحو كبرى المشاريع، ما رأيك؟
ـ تماماً، للأسف أنه في ما يخصّ عملنا فبعض المقاولين الصغار أساؤوا للمهنة إذ اقتصر هدفهم على المال وليس على تعميم اسم جيد والاستمرار. يجب على المقاول أن يضحي بأرباحه أحياناً من أجل المحافظة على سمعته. عندما يحوز المقاول على السمعة الجيدة يمنح الأفضلية. المقاول الكبير والواثق من نفسه هو الذي يتطلع نحو الإستمرارية وليس مجرّد جني مبلغ من المال من هذا المشروع أو ذاك.
* أقمت دورات تدريبية للمهندسين في الأراضي الفلسطينية، هل أنت متفائل بمستقبل هذه القضية؟
ـ عندما دخلت الأراضي الفلسطينية بعد عام 1993 وجدت أنه ما من مساكن كافية وكذلك ما من مقاولين. فقررت مساعدة بلدي من خلال تأهيل ورفع مستوى المقاول الفلسطيني. أسست مدرستين وأرسلت عدداً من موظفي الـ C.C.C لتدريب المهندسين على فن المقاولات. عُقِدَتْ المحاضرات في جامعة بيرزيت وشارك فيها عدد كبير من المقاولين الفلسطينيين. كما أنني قمت بعدها بإرسال العديد منهم إلى ورشنا ليطلعوا عن كثب على سير العمل ويتعلموا.
* هل تفكر ببناء مسكن خاص بك في فلسطين لتقوية انتماء عائلتك الى وطنهم؟
ـ أنا من بلدة صفد التي أصبحت بلدة إسرائيلية. لطالما نظرت للقدس على أنها ملتقى كل الأديان، لذلك اشتريت فيها أرضاً تشرف على المسجد الأقصى والكنائس لبناء فيلا والتقاعد فيها.
* إلى أي مدى يساهم استقرار الأوضاع في تدفق رؤوس الأموال من رجال الأعمال الفلسطينيين الموجودين حول العالم والمعروفين بمكانتهم في عالم الأعمال؟
ـ كل فلسطيني يتمنى أن تعمّ حالة الاستقرار كي يستثمر في بلده. أنا نفذت أكبر مشروع في الأراضي الفلسطينية، أعني مشروع محطة كهرباء غزة، مولنا المناقصة ولزمناها للتنفيذ لنفتح المجال أمام الشعب ليعمل. وما أحب التنويه به أنه للمرحوم عبد المجيد شومان رئيس البنك العربي فضل كبير بتمويل هذا المشروع. لكن للأسف، ما من خبرة كافية لدى السلطة الفلسطينية في التعامل مع المستثمرين، لذلك تتعبهم ببعض المجريات ما يجعل الكثيرين يعزفون عن المتابعة. خلال إنشائنا المحطة تعرضنا للكثير من المتاعب وقد وضعنا حجر الأساس خلال سنة وذلك يستغرق عادة أربع سنوات على الأقل.
* إلى أي مدى تعتبر أن وجود شركة عريقة في غزة مثل «إعمار»، مؤشر إيجابي لتوافد شركات أخرى؟
ـ من المؤكد أن ذلك سيشجع الكثير من الشركات على دخول الأراضي الفلسطينية لكن الخلل الموجود في النظام يعيق العمل . في فلسطين توجد كفاءات ومع تحسن الأمور ستدخل شركات عديدة ويفسح المجال أمام هذه الكفاءات للانتاج.
* التزمتم إعادة إعمار وتأهيل مطار بيروت الدولي، كما نفذتم (في لبنان) مشروع مصنع سبلين للترابة، هل أتعبتكم التجاذبات السياسية التي عادة ما تؤثر على عمل المستثمر؟
ـ جداً أتعبتنا، في ما يخصّ مطار بيروت شهد العمل العديد من المماطلات. إذ كان هناك مساحات يجب إخلاؤها واستغرق هذا الأمر شهوراً بدلاً من بضعة أيام.
* لديكم مشروع عقاري على واجهة بيروت البحرية، هل أتى مواكبةً للفورة العقارية في لبنان؟
ـ أحبّ الرئيس الراحل رفيق الحريري أن تشتري C.C.C أرضاً على الواجهة البحرية وتقيم عليه مشروعاً. ففكرت بإنشاء عمارة مكاتب ثم وجدت أن المنطقة ذات طابع سكني، فانطلقت بعمارة سكنية وقد بدأت أعمال الحفر عن طريق شركة Bauer الألمانية.
* هل أنت متفائل بمستقبل لبنان؟
ـ الرئيس الحريري فدى لبنان بنفسه، لولا مقتله لما حصل هذا التلاحم الطائفي، لبنان لن يقلّع إلا عند غياب الطائفية. برأيي إن البلد اليوم على السكة الصحيحة وأن شعور الغبن الذي كان سائداً في الماضي اندثر.
* لماذا اخترت أثينا كمقر رئيسي لشركة إتحاد المقاولين؟
ـ عندما ساءت الأوضاع في بيروت، ذهب فريق لتقصي أوضاع البلاد المحيطة لننتقل إليها، فكانت أثينا المكان الأفضل. إذ أنها تتيح للشركات التي تعمل حسب نظام الـ «أوف شور» أن تتخذ البلد كمقر وتعفيها من الضرائب. أذكر يومها أن الحكومة الأردنية عرضت عليّ الاستقرار في عمان، فشيدت عمارة لتكون فرعاً لـ C.C.C. يومها قلت أنني لن أترك أثينا إلا إلى لبنان.
* من الواضح أنك شخص يرفض التقاعد، ما تعليقك؟
ـ نعم أرفض فكرة التقاعد. نحن أبناء العالم العربي لسنا متعودين على فكرة مزاولة الهوايات. في الغرب، عندما يتقاعد المدير يلجأ إلى مؤسسات لتعلمه كيف يتقاعد وكيف ينمّي هواياته، وهذا غالباً ما يحصل مع موظفي شركة «باكتل» الاميركية العريقة، عندما يخرجون للتقاعد. ما زلت مصراً على العطاء بأي شكل كان على الرغم من أنني خففت الكثير من نشاطاتي في الـ C.C.C. حققت الكثير في حياتي واليوم لم أعد اتطلع الى ابتكار المزيد، غيري يبتكر ويأتي ليستشيرني وأنا احاول تطوير ما ابتدعه. بالأمس كنت خلاقاً اكثر وكل مبادرة جديدة كانت تصدر عني. لدي نشاطات خارج C.C.C إذ أنني انتخبت رئيس «مؤسسة التعاون» كما اترأس مجلس إدارة «مجموعة الاقتصاد والاعمال» اضافة الى رئاستي لمجلس ادارة مؤسسة كهرباء فلسطين، كما انني عضو في مجلس ادارة البنك العربي ومستشار لمجلس ادارة بنك عودة. فضلا عن انني موجود في عدد من المؤسسات التي تعود بالمنفعة على الناس. انا بطبعي خجول واجد صعوبة في رفض عروض تطرح عليّ لتبوؤ مراكز.
* اي مشروع تعتز به أكثر. وكيف توزّع إقامتك؟
ـ مشروع بتروكيماويات نفذناه في الكويت. كان اول مشروع خضناه بمفردنا وقد حوربنا عندما نلناه. اذ كانت تتنافس عليه شركة يابانية واخرى اميركية. افتخر بأن C.C.C هي التي نفذت بمفردها هذا المشروع وبأياد عربية. امضي ما بين ثلاثة الى اربعة اشهر من السنة في أثينا. احب بيروت وأتردد عليها تقريباً مرة كل شهر. كما أتردد على ابو ظبي والكويت. ولأوروبا حصة في برنامجي.
* من المعروف انه من الصعب الجمع ما بين القرابة والصداقة والعمل. ثنائية حسيب الصباغ وسعيد خوري استمرت بنجاح طوال هذه السنوات على الصعدة الثلاثة. هل هذا يعود الى أنكما منذ البداية قررتما الفصل ما بين شؤون العمل والقرابة التي تجمعكما؟
ـ حسيب ابن عمتي، وإثر وفاة والدته اصبح مسؤولاً من والدي الذي يكن له مودة كبيرة، حسيب يكبرني بأربع سنوات ولطالما ردد والدي على مسمعه «انت المسؤول عن سعيد» من الطبيعي ان تتباين الآراء في العمل لكنني كنت وما زلت أرجح رأيه لأنه الاكبر سناً. كبرنا وعجزنا وما زلت أقول له انت الأكبر سناً. منذ البداية توافقنا على ان لا تتخطى المشاكل عتبة المكتب.

1 Comments:

Blogger mhd_othman said...

انا من العاملين ولي الشرف في ccc 1989 عام
سي سي سي
لمدة عام وذلك قبل اربعون عاما ولم ابقى الا سنه واحده وانا الان كنت اتمنى ان لو قدر لي ان بقيت في الشركه العملاقه رغم نجاحاتي التي قد حققتها الان
hazem_balawi@hotmail.com

December 19, 2009 at 1:22 PM  

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home