Saturday, July 14, 2007

رفيق الحريري: بدأ حياته العملية قاطفاً للحمضيات ثم مصححا صحافيا



يكشف رفيق الحريري جميع اوراقه لمن يسأل عن ثروته التي جعلته يتبوأ بجدارة لائحة كبار الاغنياء في العالم. وتجده معتزاً وفخوراً بانتمائه الى المملكة العربية السعودية، تماماً كانتمائه الى وطنه لبنان. ومن خلال قراءة هذه الأوراق يمكن تتبع التطور في سيرة حياة الحريري من النشأة في عائلة متواضعة تعتاش من الزراعة الى الدخول المبكر في العمل ثم الى عالم المال والاعمال الذي سطع فيه نجماً بسرعة قياسية لينتقل بعدها الى السياسة من بابها الواسع رئيساً لمجلس الوزراء اللبناني في فترة صعبة وعصيبة لتكتشف فيه هوية رجل الدولة التي باتت الأحب والأقرب اليه.فمن ولادته في صيدا (جنوب لبنان) عام 1944 الى انكبابه حالياً على ادارة معركة انتخابات نيابية على امتداد لبنان عبر تيار سماه "المستقبل"، وهي تسمية لافتة في ارتباطها بشخصيته وامتدادها الى اعماله وتوجهاته، استطاع رفيق الحريري ان يقطع مشواراً نموذجياً في العصامية والنجاح، بين السفح والقمة، محققاً قفزات قياسية فيها الكثير من الاجتهاد والعمل الدؤوب والمضني لكنها حافلة ايضاً بالتوفيق والرضا من الله والوالدين، كما يردد دائماً.وتقرأ في "اوراق العمر" ان الرجل عمل محاسباً حتى يستطيع اتمام دراسته الجامعية في كلية التجارة في جامعة بيروت العربية قبل ان ينتقل (بفعل اعلان في جريدة يومية) الى السعودية حيث عمل في التدريس، ثم عاد الى تدقيق الحسابات مجدداً، جامعاً هذه المرحلة في 6 سنوات، معيلاً لنفسه ومعيناً لعائلته، قبل ان يضع قدمه عام 1970 في عالم المال والاعمال مؤسساً شركة صغيرة سماها "سيكونيست". وينطلق بقوة عام 1977 عبر قبول تحد فيه الكثير من المغامرة من خلال اشتراكه مع شركة "اوجيه" الفرنسية في انشاء فندق في الطائف، في فترة تسعة اشهر، بعدما اعتذرت شركات كبرى عن قبول هذا التحدي في حينه، ليلاقي اول انجازاته الكبرى ويؤسس بعدها "سعودي اوجيه" المولودة من دمج "سيكونيست" مع "اوجيه" وليكسب بعدها في عام 1987 شرف الجنسية السعودية التي يعتبرها من اهم العلامات المضيئة في سيرته الذاتية.قد يكون لقب "رجل الدولة" او "الرئيس" افضل الألقاب بالنسبة الى رفيق الحريري، الذي يتجاهل عمداً خلفيته كأحد كبار رجال الاعمال في العالم. ويبدو ذلك جلياً من خلال انغماسه في تفاصيل الحركة السياسية في لبنان والمنطقة امتداداً الى نفوذه وعلاقاته الدولية، مما يجعل الغوص في حجم ثروته واستثماراته مهمة صعبة يمكن الركون فيها على التقديرات ولكن يستحيل تكوين صورة متكاملة وحقيقية. وهذه المعادلة تنطبق على جميع

الثروات الكبرى التي يحتفظ اصحابها بخصوصيات تجعل الرؤية احياناً كرؤية جبل الجليد


نجاح استثماري وعودة للصحافة


لكن هذا التجاهل لخلفية رجل الاعمال وموضوع الثروة، لا يحول دون وجود شفافية واضحة في الاعلان عن الأعمال وحجمها وفي مقدمها شركة "سعودي اوجيه" التي نفذت اكبر المشاريع العقارية واهمها: فندق انتركونتيننتال في مكة المكرمة، مركز الشروق الحكومي في الظهران، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، المركز الحكومي في الرياض بتكلفة 3 مليارات ريال سعودي، مشروع "الفا" في الرياض الذي يضم مجلس الشورى والديوان الملكي، فندق "المسرة" الدولي في الطائف، المدينة الحكومية في الدمام، وقصر الامويين في دمشق، والاستثمارات العقارية التي تتجاوز المنطقة العربية الى اوروبا والامتداد تباعاً الى القطاع المصرفي العربي عبر الملكية التامة لمجموعة البحر المتوسط التي تضم "بنك البحر المتوسط" و"البنك اللبناني السعودي" وملكية بنسب متفاوتة لأسهم في بنوك عربية واوروبية منها "البنك العربي" و"اندوسويز" واستثمارات موازية في القطاع المالي والاوراق المالية المصدرة في البورصات العالمية والعائدة لمؤسسات تعمل في حقول مختلفة، واستثمارات سياحية على غرار فنادق "شيراتون" في السعودية، ثم الاستثمارات الاعلامية التي بدأت بتأسيس شبكة تلفزيون "المستقبل" وشراء "اذاعة الشرق" التي تبث من باريس منذ عام 1981، وامتلاك امتياز مجلة "المستقبل" وجريدة "صوت العروبة" واصدار جريدة "المستقبل" وامتلاك نسبة اسهم في دار "النهار" العريقة. وآخر الاستثمارات المعلنة الاسهام بتأسيس الشركة العربية القابضة في سورية برأس مال قدره 100 مليون دولار بالاشتراك مع ثلاث مجموعات سعودية كبرى.


سياسة الاعمال وأعمال السياسة


وفي خط مواز للاعمال والاستثمارات، انشأ الحريري عام 1979 "مؤسسة الحريري" وهي منظمة لا تبغي الربح ساهمت في تعليم اكثر من 30 الف طالب لبناني في الجامعات الرسمية والخاصة في لبنان وفي جامعات اوروبا واميركا، كما تؤمن المؤسسة ايضاً خدمات صحية واجتماعية وثقافية.ومع تغليب شخصية السياسي على شخصية رجل الاعمال، بدأ التحول في شخصية الحريري والاهتمام بالشؤون اللبنانية مبكراً ايضاً. وبدأ ظهوره "السياسي" على ساحة الاحداث عام 1982 لكن من الباب الاقتصادي، حيث يتذكره اللبنانيون جيداً "كفاعل خير" وضع امكاناته بتصرف الدولة اللبنانية وساهم في ازالة الآثار الناجمة عن الاجتياح الاسرائيلي للبنان ووصوله الى العاصمة بيروت.


0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home