Saturday, July 14, 2007

إمبراطورية عائلة الفهيم قيمتها مليار دولار



تمكنت عائلة الفهيم من بناء شركة ضخمة من بدايات متواضعة, فقبل أربعين عاماً بدأ عبد الجليل الفهيم عملأ في قطع غيار السيارات بمبلغ

ثمانية آلاف دولار أصبحت الآن إمبراطورية تقدر أعمالها بمليار دولار.عندما تدخل إلى مكتب سعيد الفهيم بكل ما يتسم به من بساطة في أبو ظبي, فإن أول ما تقع عيناك عليه هو رف مملوء بعصي الخيزران, إن رئيس شركة تدر إيرادات سنوية تقدر بمليار دولار وأحد أكبر الأسماء بين رجال الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة, سعيد الفهيم مفتون بعصي الخيزران التي لاتزال تعتبر رمزاً مميزاً لثقافة الخليج التقليدية وتراثه.يقول سعيد الفهيم إنني أحب جمع العصي''''ويشير إلى عصا مفضلة لديه وهي نموذج ألماني تحتوي على سيف في داخلها ويعلق الفهيم'''' إنه كان يتعين علي أن ألتزم الحذر الشديد عند إحضاري هذه العصا بسبب المخاوف الأمنية في المطار, وأياً كانت الدولة التي أزورها فإنني أحاول جمع العصي منها, إنها تختلف إلى حد كبير حسب المكان الذي تجلب منه, وكثير من الناس لديهم حكايات مثيرة للاهتمام عن العصي''''.إن افتتان الفهيم بالعصي أمر يتعلق بالكثير من شخصية الرجل ذاته فهي تكشف تواضعه وأسلوب حياته البسيط مع أنه رجل قادر على أن يمتلك مجموعة سيارات فارهة وطائرات نفاثة خاصة أو أحجار كريمة نادرة; ولكن الفهيم يقنع بهذه المصنوعات اليدوية المتواضعة, كما تبدو البساطة واضحة داخل مكتبه أيضاً الذي يبدو عملياً وغير مزخرف أكثر منه ساحراً وفاخراً.عدا عن التواضع تكشف مجموعة العصي جانباً آخر في شخصية الفهيم وهو أسلوبه المباشر في الحديث, ولا يخفي سعيد الفهيم امتعاضه من البيروقراطية التي تسود العالم العربي وحنقه من حجم المشكلات التي تسببها للشركات ويوضح بأن البيروقراطية تمثل التحدي الأكبر ليس بالنسبة إليه فقط ; بل لجميع الشركات في العالم العربي إذ يقول ''''إن البيروقراطية تقتل كل طموح, والقوانين في العالم العربي لا تتطور مع تغير الأزمان ومعظم الأعمال التي نقوم بها تمر لتكون ملفات في دوائر الحكومة وهناك تكمن جميع العقبات; إذ أن البيرقراطية تجعل ازدهار العمل التجاري أمراً صعباً فهم لا ينظرون إلى الأمور من منظور الربح والخسارة, وإذا قمت بالتقديم لرخصة بناء فربما يستغرق الوقت أعواماً, البيروقراطية تواجهك دائماً بعنوانها المعروف ''''بكرة'''' وإن شاء الله, بينما أخسر أنا المال عن كل يوم فقدته''''. هذا الكره للبيروقراطية يقابله إعجاب شديد بحكومة دبي وقيادتها إذ يقول ''''إن المكان الوحيد الذي أرى أن الأمور تغيرت فيه وأصبحت أنظمته محدثة هو دبي, فإن لديهم قيادة ملهمة ظلت تبتكر دائماً من أجل مواكبة العالم المتغير, ومن سوء الطالع أنني لا أرى أي دولة عربية أخرى تحذو حذو دبي أو حذو دولة الإمارات العربية المتحدة التي هي أفضل حالأ من الدول الأخرى بالتأكيد''''.خلال أربعة عقود تمكنت عائلة الفهيم من بناء شركة ضخمة كانت بدايتها متواضعة نوعاً ما فقبل أربعين عاماً كان عبد الجليل الفهيم - وهوتاجر وشخصية بارزة في أبو ظبي - يبحث عن فرص عمل تجاري جديدة فنصحه صديق بحريني من رجال المصارف بأن يزاول عمل تجارة بيع قطع غيار للسيارات, وبناء على نصيحة صديقه سافرعبد الجليل إلى البحرين من أجل شراء منتجات بكميات كبيرة واشترى قطع غيار للسيارات قيمتها الإجمالية 000,8 دولار وعاد إلى أبو ظبي حيث افتتح محلأ صغيراً يعمل به ثلاثة موظفين في شارع ترابي كان آنذاك الشارع الرئيسي في أبو ظبي, وقبل أن تصل البضاعة بحراً من البحرين كان الفهيم قد تمكن من بيع البضاعة المستوردة مسبقاً.أرست هذه الصفقة الناجحة أسس شركة سرعان ما أثبتت أنها لا تقل في أرباحها عن الصفقة الأولى, وما بدأ بمشروع يضم ثلاثة موظفين في العام 1964 المجتمع يمثل اليوم بعد أربعين عاماً شركة تبلغ قيمتها 800 مليون دولار ويزيد عدد موظفيها عن 000,5 شخص ولها مكاتب في أنحاء العالم المختلفة, واليوم تتجاوز مجموعة الفهيم في نشاطاتها بكثير العمل الذي بدأته في مجال بيع قطع غيار السيارات فقد امتد نشاط المجموعة - التي تعتبر واحدة من أنجح المشاريع العائلية في دولة الإمارات العربية المتحدة - ليشمل مجالات متنوعة من بينها الضيافة وهندسة البترول والرحلات, ومن بين تفرعات الشركة المختلفة تعتبر شركة الضيافة الأكبر حيث تحقق وحدها أكثر من نصف إجمالي حركة المجموعة.وتملك مجموعة الفهيم أكثر من 000,1 غرفة فندقية موزعة على خمسة فنادق في الإمارات إضافة لفندقين فخمين من سلسلة كراون بلازا في كل من دبي وأبوظبي وفندق هيلتون في أبو ظبي وفندقين آخرين تملكهما المجموعة وتديرهما بنفسها, وبعد ترسيخ عملها في الإمارات يتطلع قسم الضيافة في مجموعة الفهيم بقوة إلى الأسواق الخارجية فقد افتتحت المجموعة أول فندق لها في الخارج وهو فندق كراون بلازا الذي يضم 220 غرفة ويقع في قلب العاصمة الإنكليزية لندن, وهي المرة الأولى التي يمتلكون فيها فندقاً خارج الإمارات, فبالنسبة لسعيد الفهيم يمثل فندق لندن بداية الاتجاه الجديد الذي انتهجته المجموعة ويوضح قائلاً ''''كنا في الماضي نزاول نشاطاتنا حصرياً في الأسواق المحلية والإقليمية وأما الآن فنحن نخطط للتوسع دولياً و نبحث في خيارات عدة حول العالم; ولكن خيارنا الأول بالطبع هي أوروبا مع هذا فإننا ننظر إلى الشرق الأوسط والشرق الأقصى من أجل فرص استثمار ممكنة''''.وكما كان الحال قبل أربعة عقود فإن مجموعة الفهيم تبحث مجدداً عن فرص جديدة; ولكن شهيتها لمواجهة المخاطر هذه المرة زادت بدرجة كبيرة!! ومن المؤكد أن إنشاء فندق في سوق جديدة كلياً - ومختلفة تماماً عن السوق المحلية - يمثل عملأ محفوفاً بالمخاطر ومع هذا فهي لا تمثل المخاطرة الكبرى التي تصدى لها سعيد الفهيم مؤخراً, فقبل شهور قليلة - وكرد فعل للاهتمام الذي يلقاه النشاط المصرفي الإسلامي في العالم - جمع الفهيم 18 رجل أعمال عربي وأسس مصرفاً إسلامياً جديداً في البحرين وقد أطلق على المصرف اسم ''''المصرف الدولي الإسلامي'''' برأسمال قدره 200 مليون دولار; ولكن رأس المال المدفوع يبلغ حالياً 43 مليون دولار.بالإضافة إلى العمل المصرفي والضيافة تنظر المجموعة أيضاً إلى فرص استثمارية أخرى خارج الإمارات وسيكون الاستثمار في الدول المجاورة الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي فهي الخيار الواضح, ولكن الفهيم يظل مشككاً ويوجه انتقاداته لمجلس التعاون الخليجي لفشله في تحقيق توحيد السوق; إذ يصرح ''''لا توجد لدينا عملة واحدة وبالنسبة لمجلس التعاون الخليجي تعتبر العملة الموحدة ضرورة وفي الواقع يجب أن يكون لدينا ما هو أكثر بكثير من مجرد سوق مشتركة فنحن لدينا جميع المكونات وهي: الأرض الواحدة واللغة الواحدة والشعب الواحد والثقافة الواحدة وإنني لا أستطيع أن أفهم أين توجد الموانع أو لماذا يستغرق مجلس التعاون الخليجي كل هذا الوقت ليحقق التقدم ربما يعود السبب للبيروقراطية مرة أخرى''''.وبرأي الفهيم أن البطء في إنشاء سوق موحدة سيضر بالشركات الإقليمية على المدى الطويل وخصوصاً مع اقتراب الموعد النهائي في عام 2005م لفتح أسواق الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية أمام المنافسة الخارجية ويوضح الفهيم أنه لو كانت هناك سوق مشتركة قائمة لأعطت الشركات العربية نقطة انطلاق مهمة تتفوق بها على الشركات متعددة الجنسيات من أجل تأسيس وجود إقليمي قوي وعموماً - كما يرى الفهيم - بما أن الأمر لم يتحقق بعد, فسيجعل ذلك الشركات العربية على قدم المساواة مع الشركات العالمية العملاقة .وأياً كان مصير السوق المشتركة في الخليج يبقى الفهيم متفائلاً بشأن مستقبل العالم العربي بقوله ''''ستتغير الأشياء هنا قريباً فالعولمة هي أحد العوامل; ولكن الدفعة الأخرى ستأتي من الجيل الجديد الأصغر سناً, إنهم يدرسون في الخارج في أفضل الجامعات وعندما يعودون إلى الوطن سيجلبون معهم أفكاراً جديدة ولن يواصلوا السير وفق النظام القديم وسيشكلون قوة تغيير''''.إن رجل الأعمال سعيد الفهيم يشارك بدوره في تحقيق التغيير في المنطقة والواضح أنه قرر أن يخطو الخطوة الرائدة لإتاحة مجموعة الفهيم أمام الجمهور وإدراج الشركة في سوق أبوظبي للأسهم فيدلي بصراحة:'''' إن مجلس إدارة الشركة قرر خلال اجتماع له في شهر تشرين الثاني من العام الماضي تعيين فريق من خبراء المصارف لوضع خريطة طريق لإتاحة الشركة أمام الجمهور ومجموعة الفهيم قضت فترة طويلة من الزمن وهي شركة تملكها عائلة وقد قررت أننا سنكون خلال عامين شركة مدرجة في البورصة'''', هذا التغيير قد يحدث ثورة في أسواق المال في الإمارات, لأن عالم الأعمال في الدولة وفي العالم العربي تهيمن عليه الشركات الخاصة والشركات التي تملكها العائلات ورغم أن كثيراً من الشركات راودتها فكرة الانفتاح أمام الجمهور إلا أنها جميعها تنتظر من يبادر بذلك.سعيد حريص على إشراك الجيل الأصغر من آل الفهيم في الشركة, فابنة شقيقه تعمل في الشركة, وسيهتم أبناؤه - الذين مازالوا في المدارس - بنشاط العائلة التجاري, وفور وضعه الجيل الجديد على مقاعد القيادة فإن الفهيم كما يقول بصراحة ''''سأركز على ما أفضله وهو السفر حول العالم للبحث عن عصي جديدة' إنها تسلية بسيطة لرجل متواضع حقاً.

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home