Saturday, July 21, 2007

الكندي .. مهندس يخطط مستقبله في أرقى كيلو متر بالعالم



هو ابن أسرة تعليمها بسيط، ولد ونشأ بمنطقة الراشدية في دبي مع ثمانية عشر أخاً وأختاً، رغم أن الحظ لم يحالف الكثير من أفراد عائلته في اللحاق بقطار التعليم للوصول إلى مرحلة الأمان، أما والده فيتمنى أن يتمكن أحد أبنائه من فعل شيء في المستقبل، أي شيء يأخذ منحى آخر غير ما سار عليه معظم أفراد تلك الأسرة، وبكل تأكيد فإن التعليم يمثل بوابة العبور نحو إنجاز ذلك الشيء الذي ظل مبهماً بالنسبة للأب ولأبنائه.
العلم كان السلاح الذي واصل به نبيل خطواته المبهمة نحو المجهول إلى أن برزت إرادته في إكمال ما بدأ به صغيراً وذلك في ظل دعم وتشجيع لا ينقطع من والده الذي أراد منه كسر روتين اللا دراسة في العائلة، وبعد رحلة من الإصرار والمثابرة أرسى القدر به في «إعمار العقارية» لتكون بصماته راسخة في أرقى كيلو متر بالعالم وتحديداً في برج دبي الذي ذاع صيته في جميع أنحاء العالم، وبذلك يشعر ذلك الشاب أنه بدأ المسيرة في الطريق الذي يوصله إلى فك طلاسم ذلك الشيء المجهول في حياته.
المهندس نبيل بلال الكندي كان في طفولته يملك شيئاً مختلفاً جعل أباه يولي له اهتماماً مبالغاً فيه، لا سيما وأن ميوله كانت بادية تجاه الأمور العلمية، فحظي نبيل وبينما كان صغيراً بكل رعاية وتحفيز من أجل تحقيق شيء قال عنه «كنت أحلم بفعل شيء رغم عمري الصغير، ولا أدري ماهيته»، وهو ما توافق مع رؤية الأب ذي العائلة الكبيرة.
أبرز ما كان ولا يزال يميز حياة نبيل أنه إنسان طموح لا يعرف اليأس، ومؤمن بأن التفوق يبقى فوق الجميع ولا يمكن بلوغه، وإلا فإن النهاية ستكون قريبة، فهو إنسان يحب القراءة ويعشق القدوة، ومنذ نعومة أظفاره كان يقرأ قصص نجاح لأناس غيروا من التاريخ وفعلوا شيئاً في حياتهم، وظل باستمرار أن يصبح واحداً مثلهم، ولاحظ نبيل أن معظم الناجحين والمتألقين في عصرهم انطلقوا من بيئة عادية، فالنجاح ليس مستحيلاً لكنه صعب، ويتطلب إصراراً كبيراً.
انطلاقة نحو المجهول
رغم تحمس الوالد حينها بتسخير مختلف الإمكانيات نحو بلوغ ولده الصغير هدفه في تحقيق شيء ما، إلا أنه لم يكن بوسع الكثيرين قبل نحو خمسة عشر عاماً سوى التوجه إلى المدارس الحكومية، وكانت مدرسة الأقصى للتعليم الأساسي انطلاقة نبيل نحو المجهول، وما إن وصل الصف الثامن الأساسي حتى دخلت في ذهن والده فكرة أخرى.
هذه الفكرة تجسدت بالمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم، التي يرأس مجلس إدارتها الحاج سعيد لوتاه، وبحكم العلاقة التي تربط والد نبيل مع الحاج سعيد، فقد عرض عليه الأخير أن يحضر ولده إلى مؤسسته كونها تقدم خطاً مختلفاً في التعليم، وهو ما اقتنع به الأب وسرعان ما نفذ قناعته تلك.
انتقل حينها نبيل إلى المدرسة الإسلامية حيث كان في الرابع الأساسي، ورغم وجود إشكالية في قبوله كون التعليم يسير في المؤسسة ككتلة واحدة من الصف الأول وحتى مرحلة التخرج، إلا أن الحاج سعيد وافق على اختبار الصغير وجعله يسير في مكانه دون عوائق، رغم اعترافه أنه كان طالباً عاطفياً وحساساً، وفوضويا وعنيدا وكثير المشاجرة مع المعلمين وإدارة مدرسته، التي كان لها فضل كبير في صقل شخصيته وحثه على الالتزام والمثابرة.
في تلك المرحلة ورغم صغر أعمار التلاميذ إلا أن إدارة المدرسة وعلى رأسها الحاج سعيد كانت تهتم كثيراً بالتعامل مع التلاميذ على أنهم رجال قادرون على تحقيق أهدافهم أو السير تجاهها، كما يوضح نبيل والذي نشأ في بيئة خليجية اعتادت تحمل المسؤولية منذ الصغر، وهو ما تسعى إلى إيجاده المؤسسة الإسلامية.
الاقتصاد الإسلامي
درس ذلك الشاب في مؤسسة الحاج سعيد ضمن مجموعة من الطلبة جنحت إلى الاقتصاد الإسلامي، إذ أن المؤسسة توفر لطلبتها فرصة تعليمية تتم في أقصر مدة بحيث يؤهل الطالب بعد التخرج منها في عمر مبكر للالتحاق في العمل مباشرة، ووفقاً للبرنامج الذي درسه نبيل فإن وجهته بعد التخرج ستكون للعمل في بنك دبي الإسلامي، وهو ما حصل وعمل هناك لمدة تصل إلى ثمانية أشهر تخللتها أمور كثيرة، حيث كان الأب يلح على ولده إتمام دراسته الجامعية رغم أن عمله وحصوله على راتب شهري وهو في مرحلة المراهقة كان إغراءً كبيراً بالنسبة له.
وبعد إلحاح الأب وتحفيزه لنبيل تقدم حينها للحصول على شهادة الثانوية العامة ومعادلة دراسته التي سبقت ثم سافر في العام 1996 عندما كان في الثامنة عشرة لدراسة الطب التي يتمناها الأب، ولكن الابن لم يجد نفسه منسجماً مع هذا التخصص فعاد إلى الإمارات رافضاً للدراسة، وبعدها اقتنع بالسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية لدراسة الهندسة المعمارية،
فهو يميل إلى هذا التخصص كونه يتيح لصاحبه وبعد فترة قصيرة التمتع برؤية إنجازاته ماثلة على أرض الواقع. هناك في أميركا قضى ستة أعوام فيها الحلو والمر فهي كما قال «غربة»، وبعد أن تحصن بشهادة أحب الحصول عليها عاد إلى الإمارات ليبحث عن وظيفة، ولكن هذه الفترة لم تكن سهلة عليه إذ أمضى ما يقارب الثمانية أشهر دون الحصول على عمل رغم أنه لم يبق باباً إلا وطرقه، ولكن القدر كان يخفي له حلمه الذي كان معه صغيراً.
«إعمار» البداية
بعد فترة وجيزة من الثمانية أشهر تلقى نبيل اتصالاً هاتفياً من شركة إعمار العقارية يخبره بوجود فرصة للعمل هناك، فتوجه إلى مقر الشركة وقابل المسؤولين فيها وعين بعد أيام قليلة بوظيفة مهندس معماري، عندها عادت الآمال تغزو مخيلة نبيل لتحقيق الطموح الذي دفعه للسير بالدراسة وكلف والده الكثير،
وبدأ نبيل يفكر بطموح كبير نحو تحقيق أحلامه وأحلام والده الذي وافته المنية قبل أن يرى إنجاز ولده مكتملاً. ومنذ بدايات العام 2004 بدأ نبيل عمله كمهندس معماري، ثم صعد إلى مساعد مدير تطوير حتى وصل الآن درجة مدير تطوير مشاريع، وهنا تكمن المفارقة، فمن أحياء الراشدية دفعه الطموح من بين أخوانه الثمانية عشر، ليصل إلى مدير فاعل في شركة كبيرة ومعروفة عالمياً رغم أن عمره حالياً لم يتجاوز الثمانية والعشرين عاماً.
برج دبي
في «إعمار العقارية» التي منحته كثيراً من المعرفة والتميز بدأ نبيل يشق طريقه، فكانت مساهمته في تخطيط منطقة الروضة في دبي، ثم عدد من الأبراج إلى أن وصل إلى مشروع برج دبي الذي يحاكي الخيال، فبصمات ذلك الشاب الطموح أبت إلا أن ترتسم على أضخم وأهم ملامح دبي الحديثة، وكان لذلك الإصرار أن يفسر في النهاية بعضاً من غموض الهدف الذي بدأ معه صغيراً. وكما يؤكد المهندس نبيل الكندي فإن عمله في إعمار منحه فرصة كبيرة للتميز،
فهو يملك ثقة كبيرة بنفسه وجدت بفعل تشجيع ومتابعة والده المتوفى ثم الحاج سعيد لوتاه ثم عمله في «إعمار» وتحديداً مع محمد العبار رئيس مجلس إدارة الشركة، واليوم يعمل نبيل مدير تطوير مشروعين خارجيين واحد في سوريا واسمه البوابة الثامنة والآخر في الأردن، وذلك كله جاء بفعل الكلمة السحرية التي يتلقاها من قادته في العمل والتي تحمل معاني كبيرة بالنسبة للموظفين، وتغني في بعض الأحيان عن «كورسات» جامعية.
ملامح التفوق
الثقة الزائدة التي منحتها «إعمار» لموظفيها المواطنين، وتحديداً رئيس مجلس إدارتها، غرست في ذات المهندس نبيل دافعاً كبيراً نحو التميز والتألق، وكما يقول ففي أحد الأيام وبينما كان مع وفد الشركة في زيارة عملية لعرض مشروع البوابة الثامنة على الحكومة السورية بحضور رئيس الوزراء السوري، وكما هو معروف فإن الجميع كان متوقعاً أن يعرض المشروع هناك رئيس مجلس الإدارة، ولكن العبار وقبل عرض المشروع بفترة قصيرة رشح نبيل للقيام بهذا الدور، وهو ما كان مفاجأة بالنسبة له، وهو تصرف يدل على ثقة كبيرة.
ومن هذا الموقع يدرك المهندس نبيل الكندي أن مستقبله محفوف بالعزيمة والإصرار، فالثقة الكبيرة التي بات يملكها لم تأت من فراغ، ولا بد له أن يواصل مسيرته نحو تحقيق ما هو أكبر من أمر غامض وجد عنده صغيراً، فاليوم يرسم هذا الشاب الطموح ملامح للتفوق ويضع بصمات عريضة في مشاريع فريدة وكبيرة، وبذلك يصنع لنفسه تاريخاً لا يقل أهمية عمن قرأ لهم بينما كان صغيراً قصص نجاح، ولا يدري أحد ماذا يخفي القدر أمام طموح ذلك الشاب غير المحدود.

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home