Tuesday, July 17, 2007

عبدالله العثيم.. أكبر تجار الغذاء كان يرغب أن يعمـل سائق «تاكسـي»






هوى العمل وترك الدراسة ويتمنى لو ترجع عجلة الزمن للوراء ليتعلم




رجل ناجح في أعماله التجارية له صيت في قطاع المال والأعمال، وإسهام واضح في كثير من مجالات العطاء والبذل، ذو مناصب متعددة ومسؤوليات متنوعة قاسمها المشترك النجاح وعنوانها الأبرز التوفيق، بدايتها كفاح ونتيجتها فلاح، على رغم أن مجال تجارته من النوع الذي يتنامى ببطء وينهض بتثاقل، إلا أن حسن إدارته -بعد توفيق الله تعالى- وصبره الذي استقى بذوره من والده وطيب نيته التي غرسها فيه كانت الأداة الأبرز والعامل الأكبر فيما تحقق له، فأصبح اليوم اسما تجاريا مشهورا.بداية النجاح عبدالله بن صالح العثيم، صاحب مجموعة العثيم يقول ‘’إن بدايات نجاحاته كانت مرتبطة مع الوالد صالح العثيم -رحمه الله-؛ حيث سافر من بريدة مسقط رأسه إلى الرياض عام 1925 وعمره بين الـ10 والـ12 طلبا للرزق، ولم تكن لديه خبرة أو حتى معرفة بالتجارة، وأصبح الوالد يعمل في السوق بما يسمى ‘’صبي’’ يحمل البضائع ويعمل لدى أصحاب الدكاكين، وعندما بلغ الـ14 من عمره عمل ‘’سقاءً’’ ينقل الماء لأصحاب البيوت، فأصبحت لديه خبرة أكبر بالعمل والتجارة، وبعد ذلك فتح دكانا صغيرا غرب جامع الديرة، وكان يبيع فيه المواد الغذائية التي كانت آنذاك قليلة الأصناف، وربما لا تتجاوز 10 أنواع كالهيل والقهوة والأرز ونحوها، ولم يكن معه شركاء’’. هوى العمل وترك الدراسة ويضيف ‘’وبعد سنوات انتقل إلى محل أكبر في حلة القصمان، وكنت وأخوتي نذهب إليه ونشاهد كيف تتم عملية البيع والشراء، ونشارك في بعض الأحيان في عمليات البيع وتنزيل وتنظيم البضائع، وهذا ما مثل لنا تشجيعاً وأعطانا إحساسا بقيمة العمل وحلاوة الربح والنجاح، فاكتسبنا خبرات عملية مهمة في مجال التجارة، مثل إتقان فن التفاوض مع الموردين والتسويق وخدمة العملاء وغير ذلك من الخبرات اللازمة في العمل التجاري، وكنت أدرس في المعهد العلمي بجانب مساعدتي للوالد في التجارة، إلا أن التجارة استهوتني أكثر من الدراسة فتركتها بعد ذلك، وصرت أعمل مع الوالد بصفة مستمرة. أول فرصة تمويلية ‘’العام 1959م حدثت مشكلة عائلية، فبادرت بإغلاق المحل وهجرته، ولما جاء الوالد بعد المغرب وسأل عني أخبروه أني غضبان فأغلقت المحل وكان عمري حينها 16سنة، استغرب الوالد واتصل بالبيت وسأل عني وحادث أخي عبدالعزيز فأمره بأن يذهب ويحضرني فورا، وذهبنا له ووجدناه قد جهز الشاي والقهوة وكأنه ينتظر ضيوفا فسألني عن سبب غضبي وماذا أريد بالتحديد، فأجبته بأني مللت من العمل بالمحل وأريد أن أعمل على تاكسي وأريد شقة صغيرة أعيش فيها، فما كان من الوالد -يرحمه الله- إلا أن ابتسم، وقال ‘’يا بني علمناك التجارة وأصبحت تاجرا وهذي رغباتك، وهذا غير مقبول، إذا كان لك رغبة أن تعمل معي أعطيتك مئة او مئتي ألف ريال، وافتح محلا بجوارنا ونافسنا’’، عندما وجدت هذا الرد من والدي فما كان مني إلا أن قَبَّلت رأسه واعتذرت منه، ورجعت إلى عملي معه، والحمد لله حتى توفي -رحمه الله-’’. المثل الطنان ويواصل العثيم حديثه للصحافي حمود الرميح في جريدة الرياض السعودية وفق ما نشرته يوم الثلثاء 10/7/2007 ‘’كل ما أنا فيه اليوم يعود الفضل فيه لله تعالى أولا وقبل كل شيء، ثم لوالدي -رحمه الله- فهو الأساس الذي زرع في نفسي حب التجارة، بل إن سياستنا في التجارة حتى اليوم تعتمد عى طريقته’’. ويتابع ‘’بعد انتقال الوالد إلى رحمة الله بدأ الإحساس بالمسؤولية والانطلاق إلى عالم التجارة، الذي كان يعترضني فيه عوائق أدت بي إلى الشعور بالملل والرغبة في هجر النشاط التجاري؛ لأنه مرهق ومتشعب ومشكلاته مستمرة’’. ويضيف ‘’أذكر جيدا أن الشيخ سعيد عمر باموسى -وهو واحد من الموردين الذين كنا نتعامل معهم بالدمام- عندما أخبرته بنيتي في ترك التجارة نصحني وقال لي ‘’يا ولدي شغلة أبوك لا يغلبوك’’. ‘’بالفعل توجهت للتجارة بعزم وروح معنوية جديدة، فكانت الانطلاقة الحقيقية التي بدأت كانت بافتتاح فروع الرياض في الربوة ثم عتيقة ثم المروج، ثم دارت عجلة التوسع إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من مجموعة شركات، لها إسهاماتها الوطنية وإنتاجاتها المختلفة. الاستثمار في الغذاء وفي رده على سؤال، لماذا وقع اختياركم على الاستثمار في المجال الغذائي؟ يقول ‘’هذه هي التجارة الضرورية في ذلك الوقت، وقد حققنا نقلة نوعية بهذه الصناعة التي تتوافق مع النمو والتطور الذي تعيشه المملكة العربية السعودية، ولم يقتصر نشاطنا على المنطقة الوسطى والشرقية فقط، فنحن لدينا أكثر من أربعة فروع بمنطقة تبوك، كما أن لدينا أكثر من أربعة فروع أيضا في المنطقة الجنوبية، وأهم مشروعاتنا في المرحلة المستقبلية القريبة هي تدشين عدد من الفروع في كل من: الإحساء، الخبر، الدمام، سكاكا، رفحاء، عنيزة’’. وبعد حين تم تحويل شركة أسواق العثيم إلى شركة مساهمة مغلقة، تمهيدا للتحول إلى شركة مساهمة مفتوحة، وهي الشركة المتخصصة في الأسواق المركزية والجملة. ويتابع ‘’الموضوع لدى الجهات المختصة، وفي مراحله النهائية ونحن بانتظار الموافقات على طرح جزء من رأس مالها للاكتتاب العام، ويعلم الجميع أن التحول إلى شركة مساهمة سيجعلها قادرة على تحقيق طموحاتها وتقديم ما يمكن تقديمه للمجتمع من خلال استقرار الشركة واستمرارها، ومشاركة المجتمع بها’’. وتعتزم المجموعة طرح شركة العثيم للتطوير العقاري بعد ثلاث سنوات، أما شركة العثيم القابضة فسوف تبقى بدون طرح. العمل الخيري أما على صعيد العمل الخيري فعملت العثيم بتجربة فريدة، وهي استقطاع الهلل لمشروعات خيرية بطريقة يشرحها العثيم ‘’كانت الفكرة تراودني منذ أكثر من سنتين، وذلك للاستفادة من هذه الهلل الضائعة؛ لأن الزبون لا يستفيد منها بل البعض منهم يتركها أو يأخذ علكاً أو منديلاً بدلا عنها، فصرنا نبحث عن فكرة طيبة بحيث يستفاد منها إلى أن توصلنا لهذه الفكرة، وعملنا لها نظاما خاصا وطورنا العمل بمهنية ومنهجية واضحة، وبعد ذلك جاءنا طلب من الصندوق الخيري لمعالجة المرضى التابع لمؤسسة الأمير سلطان الخيرية، ووقعنا معهم عقدا لاستلام الهلل وتحويلها لحساب المركز، وطورنا النظام بصورة أكبر بحيث يشمل جهات خيرية أخرى، ويتاح المجال للعميل الاختيار من بينها، وهو جاهز باحترافية وشفافية عالية ليريح العملاء والجهات المختصة كذلك، وسيتم التنسيق معها للعمل بهذا النظام، ونحن الآن بانتظار الترخيص من الجهات المختصة للاستمرار في هذا المجال’’. .. ويستمر العمل نفسه ويتابع ‘’نحن نتشرف في دعم الكثير من المشروعات الإنسانية الخيرية، ونمتلك الكثير من العضويات في عدد من الجمعيات الخيرية المختلفة، إلا أننا نؤمن بالدور الاجتماعي للقطاع الخاص، إضافة إلى مساهمتنا بالكثير من الملتقيات والمعارض التي تقام في المملكة جنبا إلى جنب مع القطاع الحكومي، هذا بالإضافة إلى بعض البرامج التعاونية المبرمة مع بعض الجمعيات الخيرية ومشروع بر الوالدين بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، ومشروع مركز العثيم لمكافحة التدخين بالتعاون مع جمعية مكافحة التدخين ومشروع زيارة المرضى بالتعاون مع لجنة أصدقاء المرضى’’. سعودة العاملين وحول سعودة العاملين يقول ‘’لسنا نحرص على توظيفهم فقط، بل إننا قمنا بفتح أكاديمية العثيم للتدريب والتطوير المجاني، وذلك لتأهيل الشباب لسوق العمل، ولا نشترط أن يعمل المتدرب لدينا، وبشكل سنوي يتخرج من الأكاديمية ما لا يقل عن 1500 متدرب، وحتى الآن وخلال السنوات القليلة الماضية تخرج لدينا ما يزيد عن 8000 متدرب، ويتم التدريب في مجال بيع التجزئة والبرامج المساعدة مثل اللغة الإنجليزية والحاسوب الآلي وغيرها، وهذه مسؤولية نتشرف بالقيام بها’’.جوانب من الحياة يستمتع العثيم بوقته عندما يتذوق طعم النجاح، ويتمنى عند خلوته أن يسافر إلى جمال الطبيعة، فليس عنده وقت للسفر خارجا لذلك يحب ألا يرجع أحد من السفر إلا وقد كتب مذكرات تتضمن فوائد كل سفر والمهارات والأفكار الإبداعية التي اكتسبها من هذا السفر، وإلا فليس لسفره فائدة. ويرى أن الناس أجناس، هناك من يضع المال فوق رأسه ومنهم من يضع المال تحت قدمه ليصعد عليه، هنيئا للذين يضعون المال تحت أقدامهم ليصعدوا عليه وليس فوق رؤوسهم، فالله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويجب أن نصرفه بما أحله الله دون إسراف.

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home