Tuesday, July 17, 2007

وحيد عطا الله: أنا ملياردير لو قاسوا ثروتي بـ «الين» الياباني


بدأ موظفاً بسيطاً براتب متواضع في مجموعة الفطيم
كان عمر الاتحاد الإماراتي ثماني سنوات عندما خطت قدما المصري وحيد عطا الله أرضها موظفا بسيطا يعمل براتب متواضع في مجموعة الفطيم، ولم يكن يعرف أن هذا البلد يحمل لمستقبله المهني مفاجآت عدة، يعتقد أنه كان جديرا بها منذ تعيينه مديرا عاما لمركز دبي التجاري العالمي، مرورا بتسلمه ثاني أكبر منصب في شركة نخيل للتطوير العقاري، إلى تكريم الشيخ محمد بن راشد حاكم الإمارة ورئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس الدولة له بمنحه الجنسية الإماراتية تقديرا لجهوده.تنظيف شوارع لندن بدأ وحيد عطا الله حياته العملية وهو طالب في المدرسة الثانوية بالعمل في لندن، وذلك خلال فترة الإجازة الصيفية ومدتها 3 أشهر، وعلى رغم أن الوالد كان موظفا حكوميا وشغل مناصب عدة أبرزها نائب وزير ورئيس هيئة مصر للطيران، واستطاع أن يوفر حياة رغدة للطفل وحيد وأخيه وأمهما، إلا أن وحيد كان يفضل العمل والاستقلال في الحياة.ويقول إنه كان يحصل على تذاكر الطيران مجانا بفضل وظيفة والده في مصر للطيران، فكان يختار لندن في فترة الإجازة الصيفية ويعمل هناك في المهن كافة، فكان طباخاً تارة، ومحاسبا تارة أخرى، إضافة إلى أنه كان يعمل نادلا في المطاعم، وأحيانا عامل نظافة في شوارع العاصمة البريطانية - زبالا يقولها دون خجل - فالعمل بالنسبة له كان طريقه نحو الاستقلال في حياته. ولم ينس الشاب المليء بالطموح أن يسترخي أيضا في تلك الفترة، ولا أن يتدرب في البنوك والمؤسسات المالية لتطعيم دراسته النظرية في كلية التجارة بجامعة عين شمس بالقاهرة. بعد التخرج ومصر العام 1978 كانت دبي المحطة الثانية وهي التي فتحت حضنها لوحيد والعشرات من أمثاله، وهناك حظي الشاب الذي كان يعمل كمحاسب قانوني بفرصة عمل في مجموعة الفطيم، فعمل مراجعا داخليا لمدة 9 أشهر لكن المجموعة كما يسرد لم تلب طموحاته لجهة ضخامتها مما يصعب عليه التسلق إداريا إلى المناصب العليا فاستقال وتزوج مباشرة، ولم تطل فترة بقائه عاطلا عن العمل فسرعان ما تلقى عرضا للعمل في شركة ‘’هاني ويل’’ الأميركية العالمية المعروفة في مجال إدارة المباني ومستلزماتها. وهنا بدأ المشوار الحقيقي للكفاح. وهنا أدرك أنه غادر محطة الاكتساب والتعلم إلى محطة العطاء.رحلة حول العالم بدأ في ‘’هاني ويل’’ الأميركية وهو يتقن الإنجليزية والعربية ويلم بالفرنسية محاسبا بمقرها في دبي، بعدها بعام انتقل لقسم التوزيع وبدأ بخلق علاقات جيدة بالإداريين والمسؤولين في الشركة خارج الدولة، وبدأت الفرص تنهال عليه نتيجة تلك العلاقات لإيفاده خارجا وإنهاء بعض الصفقات وإنجاز بعض المهام كانت أولاها في الكويت ثم في ميلانو بإيطاليا، أتمها وحيد بنجاح ليحظى بإعجاب مدرائه الذين فاضوا عليه بالمزيد من الفرص. ومن خلال المقر في دبي استطاع وحيد أن يشكل قاعدة علاقات حول العالم من خلال فروع ومكاتب الشركة، وقوي عوده أكثر بعد أن وقع عليه الاختيار لمهمة كبيرة في مشروع مدينة خالد العسكرية بحفر الباطن بالسعودية، وهو أكبر مشروع تستحوذ عليه الشركة في تاريخها.النوم والطعام في غرفة واحدة ويحكي وحيد أنه كان ينام ويأكل ويشرب ويستحم في غرفة واحدة، لوحده أحيانا ومع العمال أحيانا أخرى، فلم يكن لديه مجال للتراجع عن المهمة الصعبة التي وضعته لأول مرة في حياته في موقع القرار والمسؤولية المباشرة من دون مدراء مباشرين في ساحة العمل. وعلى رغم أن التجربة كانت قاسية حرمته مما يصفها بمتع وملذات الحياة ومن رؤية العائلة إلا أنها منحته خبرة إضافية، كما أنها منحته أيضا سمعة ومكانة لدى مسؤولي الشركة لتحقيق حلمه الأول وهو الخروج من الشرق الأوسط إلى أية وجهة عالمية. وهذا ما تحقق له عام 1985 عندما قررت الشركة نقل تعيينه إلى العاصمة الهولندية أمستردام، فقبل العرض وحزم وعائلته حقائب السفر وتوجهوا إلى مكان العمل الجديد.النجاح وسط الصقيع البرد القارس، والشتاء الممتد على مدار السنة، وافتقاد اللغة العربية والحياة الاجتماعية، لعدم وجود جالية عربية، إضافة إلى ما يصفه بـ’’حيشرية الناس’’. كانت أبرز الصعوبات في مكان الإقامة الجديد، لكنه استطاع التغلب عليها بنجاحات مستمرة دفعت شركته إلى ترقيته 3 مرات في 3 أعوام هي فترة بقائه هناك، أصبح خلالها رئيس مركز التوزيع العالمي وجال وصال في أوروبا كلها. من هولندا إلى سنغافورة مع العائلة في رحلة لا تتوقف.. يقول وحيد ‘’استلمت إدارة المكتب الرئيس في المنطقة الأسيوية. تغير المناخ، ووجود جالية عربية على نطاق محدود كانت من مقومات البقاء، وهناك التقينا بأسر عربية، وكان هناك سفيران أحدهما للسعودية وآخر لمصر ومكتب للبحرين وآخر للإمارات يديره محمد العبار.كانت سنغافورة في بداية طفرتها الاقتصادية، وبدا الوقت مناسباً لوحيد فطرح خطة لتوسيع الشركة، قبلت مباشرة، فتوسع وحيد مرة أولى في العام الأول، ومرة ثانية للعام الثاني، ومرة ثالثة للعام الثالث على التوالي، وكل هذه التطورات حُسبت كنجاحات تضاف إلى رصيده وحضن بنجاحاته كل الدول المجاورة. بدأت في سنغافورة علاقة صداقة مميزة عام 1985 مع محمد العبار الوجه الاقتصادي الإماراتي المعروف، هذه العلاقة التي ستحمل فيما بعد لوحيد المزيد من المفاجآت. رحلة انهاها الأتراك بعد عامين تولى وحيد منصب المدير العام للشركة في اسطنبول، فانتقل إليها لكنه لم يوفق تماما، حيث بقي أثاث منزله ومفروشاته في البحر طيلة ثلاثة أشهر، وهي الفترة ذاتها التي قضاها وابناه وزوجته في غرفة بفندق مرمرة وسط المدينة، وهناك كره العمل لعدم تيسر أموره -وطبيعة الشعب ونفسيته- يقولها ويطلب عدم زعلهم. فندق مرمرة حيث المنزل المؤقت حمل له مفاجأة من نوع آخر، فها هو ذا على وشك أن يترك ‘’هاني ويل’’ الأميركية بعد أن قضى فيها ثلاثة عشر عاما من عمره موظفا.رجل هندي يجالسه كل مساء، وبعد إطالة الاستجابات والتعارف، يعرض عليه عملا ومنصبا.. أين؟ في مصر. قبل العمل، وقدم استقالته لهاني ويل، لينتهي منها كموظف ويزداد ارتباطا بها كإنسان فما زال يتذكر مكارمها ويكاد يعددها واحدة واحدة.مصر.. الخطأ الأكبر يقول وحيد عطا الله ‘’إن العرض تضمن راتبا ومميزات مغرية، ناهيك أن العمل كان في مصر ويؤمن القرب من العائلة، وما بدا لي للوهلة الأولى تحركا عظيما، تبين فيما بعد أنه كان أكبر خطأ ارتكبته في حياتي، إذ تفاجأت أن الأطفال والزوجة لا يستطيعون التأقلم مع المحيط الاجتماعي، كما أني لم أتأقلم، وبدوت عاجزا عن تحقيق نجاحات لافتة كتلك التي حققتها في شركتي الأولى’’. بعد 90 يوما كان على وحيد أن يتخذ قرارا صعبا، فخرج بفكرة نقل الشركة من القاهرة إلى دبي للاستفادة من التسهيلات الاقتصادية والمناخ الاستثماري المناسب، فلاقت فكرته القبول وانتقلو إلى دبي وأسس للشركة مقرها وفروعها، لكنه سرعان ما غادرها مستقيلا في جلسة مع محمد العبار العائد لتوه من سنغافورة عام 1992 الذي أعطاه عقد عمل شفهي غير واضح نهائيا حيث قال له ‘’ارجع للإمارات بعد ثلاثة أشهر’’ دون أن يحدد له العمل ومميزاته، وكان وقتها العبار يؤسس الدائرة الاقتصادية، بينما غطس وحيد في أول أطول إجازة صيفية في حياته لمدة تجاوزت الثلاثة أشهر ونصف الشهر.دبي.. المناصب بعد الإجازة عاد إلى دبي في سبتمبر/ ايلول من العام نفسه، هذا الشهر المميز في حياة وحيد، وهناك جلس في ديوان الحاكم مع حسين لوتاه ومحمد العبار الذي طلب منه أن يعمل مديرا ماليا لمركز دبي التجاري العالمي، وكان عليه أن يبدأ عمله في ذروة المشكلة الشهيرة مع شركة لندنية كانت تدير المركز وقتها، وكانت الخلافات تدور حول قضايا الإدارة . وفي 23 يناير/ كانون الثاني عام 1993 تم فسخ عقد إدارة الشركة للمركز وبعدها بـ 5 أشهر تولى وحيد عطا الله منصب المدير العام لمركز دبي التجاري العالمي، وكانت أمامه مهمات مستحيلة أخرى تصدى لها الرجل بكل جدارة، فعظم معه شأن المركز وبدأت سمعته الاقتصادية تسبقه إلى كل مكان زاره أو روج له في المحافل الدولية، وكانت من أبرز التحديات التي يرصدها وحيد أن يتولى مصري إدارة هذا المركز العالمي. وبفضل فريق العمل، وإشراف العبار المباشر تحققت نجاحات كبيرة، وتوسع المركز في الداخل والخارج حتى باتت جهات عالمية تطلب خبرات المركز.نخيل..كانت دبي تخطط للمستقبل في إطار توجهاتها تنويع مصادر تغذية الاقتصاد، وكان العقار على رأس الأولويات، وكانت هناك شركة وليدة تتصدى للجانب الأكبر من هذه المسؤولية، وهي شركة ‘’نخيل’’ للتطوير العقاري حيث انضم اليها وحيد عطا الله كمدير تجاري للعمليات، وكان من بين ثلاثة مسؤولين هم مروان القمزي وسعيد أحمد سعيد يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى سلطان بن سليم رئيس الشركة المملوكة لحكومة الإمارة وصاحبة مشروعات النخلة وجزر العالم. وشارك وحيد وساهم في ترجمة أبرز قرارات نخيل التي كان العالم ينظر إليها باعتبارها أفكارا مجنونة، وبعد أن بدأت تلك الأحلام تظهر إلى الوجود واستغرقت ثلاث سنوات وجهودا أهلكت وحيد، تركها مؤسسا شركة سبيكتروم الخاصة للاستشارات العقارية والفندقية في محطة الراحة التي لا يعتبرها نهاية الرحلة.للرحلة مانشيت واحد لهذه الرحلة الطويلة عنوان واحد يسطره وحيد بالقول ‘’النجاح المعنوي والمهني أهم من النجاح المادي، فثروتي لا تعني أي شيء أمام مكرمة الشيخ محمد بن راشد منحي الجنسية الإماراتية، وقد يظن البعض أنني ملياردير، نعم أنا ملياردير لو قاسوا أموالي بالين الياباني

0 Comments:

Post a Comment

Subscribe to Post Comments [Atom]

Links to this post:

Create a Link

<< Home