Tuesday, March 10, 2009

الطيب اردوغان بطل سيخلد التاريخ اسمه بأحرف من نور


رجل حكومة وسياسة ومواقف





لم يستطع تمالك نفسه حين خرج من مبنى رئاسة البلدية عام 1999 إثر الحكم بحبسه لمدة سنة، فوجد فتى في الرابعة عشرة يركض إليه على كرسي متحرك؛ ليقول له: "إلى أين رئيسنا؟.. لمن تتركنا؟!"، يقول أردوغان: "فرّت الدموع من عيني، ولم يكن بوسعي غير التماسك أمام الصبي، وطمأنته، ثم قبّلته".

لم يتخلف أردوغان يومًا عن واجب العزاء لأي تركي يفقد عزيزا ويدعوه للجنازة، مثلما لبى الكثير من دعوات الشباب له بالمشاركة في مباريات كرة القدم.

اقترب "طيب" من الناس.. ربما يكون هذا هو السر في أنْ منحه الناس حبًّا جارفاً لم تعرفه تركيا منذ سنين طويلة فيما يتعلق برجال السياسة والحكم.

إن خطه السياسي ومسيرته العملية قد سبق لنا التطرق لها من قبل، لكن ما يهمنا أن نتحدث عنه الآن هو ما الذي جعله يحصد كل هذا الحب؟

وسط الفقراء نشأ.. وبالإيمان نجح

ما خطر ببال أحد من أهالي حي قاسم باشا الفقير بمدينة إستانبول أن يصبح أحد أبنائه رئيسا لبلدية المدينة، فضلا عن أن يكون رئيسًا لأكبر حزب سياسي بتركيا؛ لذا فقد سهر أهالي الحي حتى الصباح يوم انتصار أردوغان.
ولخص أحد هؤلاء البسطاء فرحتهم قائلا: "نحن نفتخر بأردوغان؛ فإننا نعتقد أن أحدًا بعد اليوم لن يجرؤ على السخرية منا أو إهمالنا…".
ولد طيب في 26 فبراير 1954 لوالد فقير يعمل في خفر السواحل محافظة "رِزا" شمل تركيا، وما لبث الأب أن هاجر لإستانبول في الأربعينيات من القرن الماضي؛ بحثاً عن فرص أوسع للرزق، وبعد أن أنهى طيب تعليمه الابتدائي التحق بمدرسة الأئمة والخطباء الدينية، ومنها إلى كلية التجارة والاقتصاد بجامعة مرمرة بإستانبول.

لم تمنعه هذه النشأة المتواضعة أن يعتز بنفسه.. فقد ذكر في مناظرة تلفزيونية مع دنيز بايكال رئيس الحزب الجمهوري ما نصه: "لم يكن أمامي غير بيع البطيخ والسميط في مرحلتي الابتدائية والإعدادية؛ كي أستطيع معاونة والدي وتوفير قسم من مصروفات تعليمي؛ فقد كان والدي فقيرًا".

وليس أدل على عدم تنكره لماضيه من أنه لم يغيّر مسكنه –رغم بساطته- بعد وصوله لمنصب عمدة المدينة الذي اعترف الجميع –حتى مناوئيه- بأن وجهها قد تغير تماما، بفضل رفضه الصارم للفساد المستشري في الحقل السياسي التركي؛ ففي تقليد متبع مع رؤساء البلديات التركية عُرضت عليه ملايين الدولارات كعمولة من الشركات الغربية التي اتفق معها على مشروعات للمدينة؛ فما كان منه إلا أن طلب خصم هذه العمولة من أصل المبلغ والعقد.

و"طيب" يصرح عن ذلك: "سألوني عن السبب في النجاح في تخليص البلدية من ديونها، فقلت: لدينا سلاح أنتم لا تعرفونه.. إنه الإيمان.. لدينا الأخلاق الإسلامية وأسوة رسول الإنسانية عليه الصلاة والسلام".

قدواته: الرسول ثم والده وسياسيون وشعراء

يؤكد "طيب" أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أسوته الأولى، لكن ذلك لا يمنع أنه تأثر أيضا بالزعيم "نجم الدين أربكان" الذي منحه الثقة، وأعطاه الفرصة ليصل لمنصب رئيس فرع حزب الرفاه وهو في الخامسة والثلاثين، ثم رئيس بلدية إستانبول أكبر بلدية عامة بتركيا عام 1995.
كما أن تعليمه الديني وتديّن والده لعبا دورا بارزًا في ملامح شخصيته. وممن تأثر بكتاباتهم الشاعران المسلمان
محمد عاكف توفي 1936، ونجيب فاضل توفي 1985، لدرجة أن أردوغان دخل السجن لأول مرة في حياته عام 1999، وفقد مقعد عمدة إستانبول بسبب قراءة شعر للراحل محمد عاكف.

وعلاقته وثيقة بالأديب المسلم "نجيب فاضل"؛ فقد عاصره، وتلقى عنه دروسًا كثيرة في الشعر والأدب. وقد درج أردوغان على الذهاب لمقبرة فاضل في ذكراه السنوية، وفى جمع غفير من أهالي إستانبول للترحم على روحه.

قلبه وقالبه مؤثران

حماسي جدا وعاطفي جدا.. يمكن أن يكون هذا باختصار هو "طيب"؛ فالعلاقات الاجتماعية الدافئة من أهم ملامح شخصيته؛ فهو أول شخصية سياسية يرعى المعوقين في ظل تجاهل حكومي واسع لهم، ويخصص لهم امتيازات كثيرة مثل تخصيص حافلات، وتوزيع مقاعد متحركة، بل أصبح أول رئيس حزب يرشح عضوا معوقًا في الانتخابات وهو الكفيف "لقمان آيوا" ليصبح أول معوق يدخل البرلمان في تاريخ تركيا.

ولا يستنكف أن يعترف بما لديه من قصور علمي لعدم توفر الفرصة له للتخصص العلمي أو إجادة لغات أخرى غير التركية؛ لذلك فقد شكل فريق عمل ضخمًا من أساتذة الجامعات والمتخصصين في شتى المجالات للتعاون معه في تنفيذ برامج حزبي الرفاه والفضيلة أثناء توليه منصب عمدة إستانبول.

يميزه احترام الكبار وأصحاب التخصص؛ فهو لا يتردد في تقبيل أيدي أهل الفضل عليه، ومن ذلك أنه أصر أن يصافح ضيوفه فردًا فردًا خلال "مؤتمر الفكر الإسلامي العالمي" الذي تبنته بلدية إستانبول عام 1996؛ مما أكسبه احترام العديد من الشخصيات الإسلامية الثقيلة.
ويرى البعض أن صفاته الجسدية (قامته الطويلة، وجسمه الفارع، وصوته الجهوري) تلعب دورا هاما في جذب الناس إليه، كما أنه ليس متحدثًا بارعًا فحسب لكنه مصغٍ جيد كذلك.

شخصيته الشجاعة دفعته لتعيين مجموعة كبيرة من المحجبات داخل رئاسة البلدية، مثلما أعطى الفرصة للطرف الآخر دون خوف من النقد الإعلامي، مثلما لم يتردد في هدم منازل وفيلات لكبار الشخصيات، من بينهم فيلا الرئيس الراحل تورجوت أوزال؛ لأنها بُنيت مخالفة للقانون.

لم يتردد في إرسال بناته لأمريكا لإكمال تعليمهن، بعد أن أغلقت الأبواب أمامهن داخل تركيا بسبب ارتداء الحجاب، ولم يلتفت للحملة الإعلامية الشرسة التي تعقبته أثناء ذهابه للحج أو العمرة مع زوجته المحجبة؛ حيث راحت تستهزئ به بإطلاق تعبير "الحاج الرئيس".

ماذا سيفعل الطيب؟

هل سيستطيع أن يمشي على "السلك"؟ ففي بلد مثل تركيا لا بد أن يكون السياسي قادرا على ذلك؛ فطيب رئيس الحزب ذو الخلفية الإسلامية الواضحة يجتهد أن يؤكد علمانية حزبه.. فهل يصدقه أحد؟!

ولا شك أن تصريحاته الأولى بعد الفوز جاءت لتؤكد هويته؛ فقد أعلن بوضوح أنه ضد ضرب العراق، كما أعلن عن اعتزامه إلغاء الحظر على المحجبات.. يكفي ما حصل اخيرا بموقفه من العدوان على غزة ومن كل السلوك الإسرائيلي الإجرامي في غزة. تخطى "الطيب" كل الحواجز وانتصر لأقدس وأشرف قضية عرفها العالم في القرن العشرين وحتى اليوم. وقد مر قادة عروبيون وإسلاميون ومرت جنازات شهداءعظام في تاريخ هذه الأمة لكن أحدا لم يكن يتوقع أن يخرج من بلاد، كانت حتى الأمس القريب دمية بيد الغرب وإسرائيل مثل تركيا، "بطل" سيخلّد التاريخ اسمه بأحرف من نور ،بطل اسمه رجب طيب أردوغان.

Sunday, March 8, 2009

الفلسطيني جلال حواري رائد في استخدام البكتيريا لمكافحة التلوّث البيئي







سجّل 7 براءات اختراع وقدّم 16 دراسة في الكيمياء العضوية... الفلسطيني جلال حواري رائد في استخدام البكتيريا لمكافحة التلوّث البيئي
وُلِد جلال حواري في قرية سباسطية – قضاء نابلس في الضفة الغربية في مطلع الخمسينات من القرن الماضي. وترعرع في كنف عائلة فقيرة. أنهى علومه الابتدائية والثانوية في نابلس ثم انتقل إلى الاردن لمتابعة مساره العلمي. وحصل من الجامعة الأردنية على شهادة الماجستير في الكيمياء عام 1972.



كيمياء الكائنات الحيّة



بفضل تفوّقه ومثابرته على الاتصال مع المؤسسات العلمية الغربية، تلقى حواري منحة من احدى المؤسسات التعليمية البريطانية، خلال عمله مُعيداً في الجامعة الأردنية في عمان. وهيأت المنحة له سبيل متابعة دراسة الدكتوراه في جامعة لندن. وكذلك دفع تفوقه علمياً الجامعة الأخيرة إلى تكليفه إنجاز سلسلة من البحوث استغرق انجازها سنتين، أظهر خلالهما ما يختزن من مواهب وكفاءات كانت كافية لكي تمتد شهرته إلى المؤسسات العلمية في كندا وأميركا، ما فتح له الباب لتحقيق المزيد من الطموحات أكاديمياً وعلمياً.



فبعد أربعة أعوام من بحوثه في «المعهد الوطني للبحوث - كندا» Centre de Recherche National - Canada (ومقره أوتاوا) عن المواد الكيماوية السامة في البيئة، انتقل إلى «معهد البحوث البيوتكنولوجية»Biotechnology Research Institute في مونتريال. وفي لقاء مع «الحياة»، أوضح حواري أنه يعتبر هذا الانتقال «تحولاً كبيراً في مساره علمياً». والمعنى المقصود أن بحوثه أصبحت تستفيد من رافدين هما الكيمياء العضوية Organic Chemistry التي تبحث في كل ما يخرج عن المادة الجامدة، وكيمياء الكائنات الحيّة Biochemistry، ما جعله قادراً على مدّ جسر بين اختصاصه كعالم في الكيمياء عموماً، وبين تطبيقات ذلك العلِم في مجال البيئة ومركّباتها كافة.



وأوضح حواري أنه يشغل راهناً منصب «رئيس قسم الكيمياء التحليلية والبيئية» في «معهد البحوث البيوتكنولوجية» في مونتريال. وهويحمل لقب «عالِم رئيسي في البحوث» Principal Research Scientist الذي يُعتبر أعلى منصب أكاديمي بالنسبة الى الأساتذة والبحّاثة في المؤسسات العلمية في كندا. كما يتولى الاشراف على فريق من 16 باحثاً متخصصاً في الهندسة البيولوجية وتقنياتها، إضافة الى الميكروبيولوجيا. وأوضح أيضاً أنه يشغل راهناً منصب أستاذ مشرف على الدراسات العليا في علوم البيوتكنولوجيا والبيئة في جامعة «ماكغيل» الكندية.



وخلال مسيرته العلمية الطويلة، سجّل حواري عدداً من الانجازات العلمية التي يعتبر أنها تُشكّل إضافته المتواضعة الى عالم العلوم. فأثناء اقامته في لندن، قدم 16 ورقة علمية حول الكيمياء العضوية ودورها في ابتكار نوع جديد من المبيدات للحشرات السامة. وسجل باسمه ايضاً 7 براءات اختراع في دوائر البحوث الاميركية والكندية والاتحاد الاوروبي تتعلق بوصف طرق كيماوية وبيولوجية لتقصي وجود المواد السامة في التربة والترسبات المستقرة في قيعان البحار والمحيطات. وكذلك تتصل بالكشف عن أنواع من البكتيريا تقدر على إزالة وتفكيك المواد السامة والملوثات السرطانية من البيئة.



وأشار حواري إلى أن جزءاً من عمله يجري من خلال التنسيق بين الحكومتين الاميركية والكندية، في إشارة الى انخراطه في أعمال محطتين بحريتين أساسيتين في جُزُرِ «هاواي» ( الولايات المتحدة) و»هاليفاكس» (كندا)، وهما منطقتان يعرف العلماء أن نسب التلوث فيهما مرتفعة جداً، على رغم شهرتهما السياحية الذائعة.



وأوضح أيضاً أن أعماله تنصبّ راهناً على انتاج مركبات من النبات، مثل شجر «الايرابل» المنتشر في كندا، ليستعمل عُصارته في صُنع أنواع مبتكرة من الأدوية والمواد البلاستيكية التي تتفكّك في الطبيعة ولكن يمكن استخدامها لاغراض طبية وغذائية. وأوضح أن مثل تلك المنتجات تستطيع المساهمة في تخفيف التلوث البيئي. وقال إنه ابتكر أدوات لقياس التلوث الذي يحدثه البترول في البيئة، إضافة إلى طُرُق للتخلّص من مواده السامة.



واذ اشار حواري الى أن الدول الصناعية تستهلك الكميّة الأكبر من البترول عالمياً، قال انها أكبر مُلَوّث للطبيعة بتأثير من المواد التي تنجم من استخدام النفط في الطاقة والصناعة. وأوضح أن الطُرق التي دأب الخبراء على استعمالها في قياس تواجد مواد معينة في التربة تعتمد أساساً على الأشعة تحت الحمراء من جهة وعلى بعض المواصفات الكيماوية للمواد العضوية. ونبّه الى أن المواد الأخيرة شديدة الانتشار طبيعياً، إذ تشكّل عنصراً أساسياً في تركيب الإنسان والحيوان والنبات.



ولذا، شدّد على أن كثيراً من النفايات العضوية، مثل أوراق الشجر، قابلة للتعرض لعملية تحلّل Decomposition، ما يؤول إلى اندماجها في التربة.



أول «غير أميركي»



أخيراً، تحدّث حواري عن الجوائز التي نالها، مثل تلك التي منحتها له وزارة الطاقة والبيئة في الولايات المتحدة عام 2003، تقديراً لمساهمته في تعميق الفهم علمياً بجوانب شتى من التلوث البيئي، وكذلك لشرحه سُبُل أزالة الكثير من المُلوّثات. وتوّجت الجائزة جهوده التي جاءت في إطار مشروع متخصص في البيئة بلغت موازنته مليوني دولار، واستمر لمدة 3 سنوات. وأوضح أن هذه الجائزة دوّنت في سجلات مؤسسة «أس إي آر دي بي» SERDP، وهو مصطلح يختصر اسمها بالانكليزية Strategic Environmental Research and Development Program. وبيّن أنها المرّة الأولى التي مُنحت فيها تلك الجائزة لعالِم غير أميركي.



كما حصل على جوائز «العمل المُمَيّز» في عام 2004 من «المعهد الوطني للبحوث - كندا»، و«تنظيف البيئة» من بريطانيا عام 2005، و«حماية الانسان والبيئة» من «الجمعية الكيماوية الأميركية». كما نشر أكثر من 250 بحثاً علمياً في مجلات متخصصة. وكذلك وضع كتاباً بعنوان «التأثيرات السامة للمواد الكيماوية المصنعة حديثاً». وأشار الى أن الكتاب يعتبر مرجعاً أكاديمياً لطلاب الجامعات والباحثين. وافاد بأنه أشرف على تخرج مجموعة من الطلاب العرب الذين باتوا في مراكز مهمة في بلدانهم.



ووصف حواري منجزاته بأنها «موضع افتخار شخصي وعلمي» وقال :أعتز كثيراً بما حققته في بلاد الغربة من اختراعات واكتشافات وبحوث علمية، وضعت أسمي في سجلات العواصم الغربية. وهذا جزء يسير مما يمكن ان يعوض علي مرارة الحرمان والفقر والغربة وقسوة البعد عن الاهل والوطن». وأضاف :«يواسيني انني قدمت هذه الانجازات خدمة للعلم والانسان راجياً ان يستفيد منها العالمان العربي والاسلامي». وأشار إلى انه لم يقطع التواصل مع فلسطين التي يزورها بين الحين والآخر ويقدم بعض الخدمات إلى الجامعات الفلسطينية والطلاب الذين يتواصلون معه عبر الانترنت

Sunday, March 1, 2009

العماني محمد البرواني خسر ثروته في المقاولات فتحول إلى بارون نفط عالمي




حياته مليئة بالإصرار والكفاح والعناء ... بداية حياته خسارة رأس ماله في المقاولات ثم بدأت حياة النجاح والتميز إلى أن أصبح من
عمالقة رجالات النفط في العالم


محمد البرواني في سطور :
ولد محمد بن علي بن محمد البرواني في 1951، ودرس الابتدائية في زنجبار بشرق إفريقيا، ثم الثانوية العامة من الكلية الأمريكية بمصر عام 1970، ودرس البكالوريوس في العلوم العامة تخصص الكيمياء والأحياء في أمريكا عام 1975، كما درس ماجستير هندسة النفط في بريطانيا عام 1978.
بداية مشوار المجد :

يقول البرواني "في البداية لم أكن مهندس نفط ؛ إذ كنت أحمل بكالوريوس في العلوم العامة، لكني كنت مصرا على أن أجد عملا في إحدى شركات النفط".
ثم عدت إلى عُمان عام 1975، ووفقني الله سبحانه وتعالى للعمل في شركة تنمية نفط عمان، الشركة التي لها الفضل في تدريبي المتواصل حتى حصلت على الخبرة الواسعة في مجال النفط، إذ إنها قامت بابتعاثي إلى هولندا في البداية، ثم عدت إلى عمان وقمت بتطبيق ما تعلمته.
بعدها قررت الشركة ابتعاثي إلى بريطانيا لإنهاء درجة الماجستير في هندسة النفط، وبعد الماجستير عملت في وظيفة مهندس نفط في شركة تنمية نفط عمان وأنا في السادسة والعشرين، وعملت لمدة عشر سنوات، قضيت منها سنتين في حقول النفط بالصحراء و8 سنوات في المكتب الرئيس بوظيفة مهندس مكامن، وتنقلت في العمل بين جميع حقول النفط في فهود ومرمول
خبرة عشرسنوات نفطية .. كيف استفاد منها ؟؟
عشر سنوات قضاها البرواني في شركة تنمية نفط عمان مكنته من أن يجمع حصيلة كبيرة من الخبرة النفطية، ورغم نشاطه وحبه للعمل وتفانيه في وظيفته لكنه أحس بدافع لإعطاء المزيد وإظهار قدراته فقرر أن يستقل بعمله الشخصي عام 1986.وبدأ العمل في مجال البناء والمقاولات، ولكنه تعثر، وما لبث أن رأى ثمة فرصة كبيرة للعمل في مجال النفط لأن معظم الشركات في ذلك الوقت كانت أجنبية، فقرر أن ينخرط في قطاع النفط لدرايته الواسعة في المجال، فقد كان على معرفة بجميع الآبار ومشاكلها والمعدات المستخدمة والمواد الكيميائية الضرورية، كما كانت لديه معرفة بأحوال السوق وتعاملاته.يقول محمد : "عندما بدأت العمل في المجال النفطي لم أتصور أن تكبر الشركة بهذا الحجم الذي أصبحت عليه اليوم، لذا لا بد لأي مستثمر أن يكون لديه اختصاص في استثماره، فأنا كانت بدايتي لم يحالفها النجاح عندما عملت في قطاع المقاولات عام 1982 فخسرت خلال سنتين رأس مالي الذي يقدر بـ200 ألف ريال عماني (الدولار يعادل 0.38 ريال عماني) لأنني لم أكن متخصصا في المقاولات، ولكن الفشل كان هو نفسه مفتاح النجاح.
كانت انطلاقة شركة محمد البرواني للخدمات النفطية عام 1986 بمكتب بالوطية من 5 موظفين، لم يكن يملك رأس المال الكافي، ولكنه امتلك كنزاً حمله في عقله .
يقول محمد البرواني "عندما بدأت العمل لم يكن معي رأس مال، وإنما كان رأس المال يكمن في مدى الخبرة التي اكتسبتها وقمت بتأسيس الشركة بمفردي، والأمر الذي ساعدني هو علاقاتي الوطيدة بالعملاء من خلال عملي السابق في شركة تنمية نفط عمان، فكنت على تواصل معهم في المرحلة الأولى من تأسيس الشركة وكانت أول وكالة لي للشركة بلجيكية اسمها "يمون بوت".يضيف "كنت آخذ المعدات منهم وأبيعها في السوق العماني مقابل عمولة، والحمد لله حققنا مبيعات هائلة في السنة الأولى".
من خلال تلك العمولة قام محمد بتوريد المستشارين في مجال النفط لتقديم الاستشارات لشركة تنمية نفط عمان مقابل عمولة معينة؛ إذ لم يكن من السهل الحصول على هذه الخبرات.
وكانت البداية في المعدات من خلال إحدى الزيارات لشركة تنمية نفط عمان التي كانت تبحث عن حفارة بماركة معينة، ومن حسن الحظ فإنه كان على علاقة مع الشركة التي تختص بهذه الماركة فذهب إلى النمسا، ولكنه لم يوفق في إيجاد الحفارة، وبعدها توجه مباشرة إلى أمريكا، واشترى الحفارة المطلوبة وكان ذلك عام 1991م بتمويل من البنك التجاري، وتم تشغيلها في شركة تنمية نفط عمان لمدة سنتين في مرمول، وكان يعمل بها آنذاك تسعون موظفا، بعدها طلبت الشركة العديد من الحفارات وكان عمل شركة البرواني يتخصص في صيانة الآبار وليس حفرها .
تتابع فصول التميز والنجاح
بعد الحفارة الأولى جاءت الحفارة الثانية والثالثة والرابعة، حيث اشترى ثلاث حفارات من أمريكا بتمويل من بنك التنمية العماني بما يقارب المليون ومائتي ريال عماني، وكان يستخدم الأرباح التي يحصل عليها في توسيع الاستثمار حتى بلغت معداته 50 حفارة موزعة في مختلف دول العالم معظمها في شرق أسيا.ويمتلك البرواني حاليا شركة في ألمانيا هي "إم بي دتش" ويعمل بها 140 موظفا ألمانيا تضم عشر حفارات، مجالها ليس التنقيب عن النفط وإنما تصليح خزانات الغاز، كما يمتلك أنشطة في المجر، حيث استثمر 5 ملايين دولار في شركة حكومية في 1995، واكتشف أن معدات الشركة تعادل أكثر من 40 مليون دولار فتم تغيير مسماها إلى "أم بي 2000 آند وان".وكان للشركة فرع في سوريا يضم حاليا 3 حفارات.
وهو يعد أكبر مقاول في قطاع النفط، أما في السعودية فلا يوجد للشركة حفارات وإنما يوجد 670 مهندسا، لكن المدير العام للفرع عماني، وكذلك الأمر في قطر يوجد 10 مهندسين، وبالنسبة لليمن تمتلك الشركة معدات تقييم لإنتاج ومهندسين، وفي عمان يوجد 20 حفارة موزعة في مختلف مناطق النفط، كما تمتلك الشركة في الهند مهندسين، وفي الصين وماليزيا، وفي موزمبيق هناك مدير عام عماني، وأغلب الكوادر الهندسية من العمانيين.حرص البرواني على أن تكون له في كل سوق حصته، وفي كل بلد جزء من ثروتها، وجاءت الأرباح تتوالى، ولكنها تختلف من سوق إلى سوق، ومن موسم إلى آخر، وكانت أكثر الأرباح تأتيه من عمان وألمانيا وسوريا والسعودية، كما توسعت لديه قاعدة الموظفين، فأصبح يملك أسطولا متميزا من الموظفين يضم الخبراء والمختصين والمهرة والإداريين والفنيين، وبلغ عدد الموظفين بشركته 4000 موظف من بينهم 3000 ألف موظف عماني، أي أكثر من 70%، وهؤلاء العمانيون يعملون في مختلف الدول، وقد تجاوز رأس مال الشركة 100 مليون ريال .

Tuesday, February 24, 2009

فارووق الباز مفخره العرب





واحد من أشهر علماء الفضاء في العالم، حقق العديد من الإنجازات والاكتشافات العلمية الهامة، وتقلد ارفع المناصب العلمية حتى بلغ مكانة دولية مرموقة ، انه العالم المصري الدكتور فاروق الباز الذي نبغ في علم جيولوجيا القمر وأعطى الصحراء اهتماما خاص فراح يفتش عن كنوزها ويكشف أسرارها في دراساته العديدة فكان بحق عاشق الصحراء الأول

ولادته ونشأته
ولد فاروق الباز في الأول من يناير عام 1938م في إحدى القرى المصرية لأسرة بسيطة الحال، وكان والده أول من حصل على التعليم الأزهري في قريته، وكانت والدته رغم بساطتها تمتلك ذكاءا فطريا، جعلهما يدركان ما يتمتع به الطفل الصغير من نبوغ، فتوقعا له مستقبلا باهرا، أما هو فكان يتمنى أن يكون طبيبا جراحا للمخ، ولكن من حسن حظ "الفضاء" أن مجموعه في الثانوية العامة لم يؤهله للالتحاق بكلية الطب، فالتحق بكلية العلوم قسم (كيمياء - جيولوجيا) جامعة عين شمس، والغريب أن العلوم لم تدخل في إطار طموحات د. فاروق الباز قبل التحاقه بالكلية، وكان الدافع الوحيد لديه أنها كانت الكلية الأقرب إلى مكان سكنه.
وبعد حصوله على شهادة البكالوريوس عام 1958م، حصل على منحة لاستكمال دراسته بالولايات المتحدة، وحصل على شهادة الماجستير في الجيولوجيا من معهد علم المعادن بولاية ميسوري الأمريكية عام 1961م، ثم شهادة الدكتوراه في علم التكنولوجيا الاقتصادية عام 1964م

الهجرة إلي ناسا
كان أمل د. فاروق الباز أن ينفع بلده بعلمه، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؛ حيث حالت البيروقراطية دون إنشائه معهدا للجيولوجيا، ليس هذا فحسب وإنما اضطرته أيضا إلى العمل في معهد لم يسمع به من قبل، ولكن تشاء الأقدار أن يلتقي بأحد أصدقائه الفيزيائيين، وكان حاصلاً على الهندسة النووية من روسيا، واضطر إلى تدريس مادة الصوت والضوء في نفس المعهد الذي قدم إليه د. الباز أوراقه، ونصحه بعدم استلام عمله حتى لا يفقد كل شيء، فسحب الباز، أوراقه بعد دقائق من تقديمها إلى إدارة المعهد.
وبدأ رحلته بالسفر إلى الولايات المتحدة عام 1966م وكانت رحلة شاقة نظرا لوصوله بعد بدء العام الدراسي فلم تقبله أي جامعة، فأخذ يبعث طلبات التحاق إلى شركات عديدة، حتى بعثت إليه وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" للانضمام إلى فريقها الجيولوجي. -
ولم يكن د. الباز يتوقع أنه سيكون له شأن عظيم في "ناسا" فلم يكن يعرف وقتها شيئا عن جيولوجيا القمر، ولكنه استطاع بالبحث والدراسة أن يعرف كل شيء، حيث عكف طوال ثلاثة أشهر كاملة على دراسة أكثر من 4300 صورة للقمر، اكتشف خلالها أن هناك ما يقرب من 16 مكانا مختلفا تصلح للهبوط على سطح القمر، وبذلك أوكلت له مهمتين رئيسيتين في رحلة اكتشاف الفضاء "أبوللو" عام 1967 إلى عام 1972م، وهما اختيار مواقع الهبوط على سطح القمر، وتدريب طاقم رواد الفضاء على وصف القمر بطريقة جيولوجية علمية، وجمع العينات المطلوبة، وتصويره بالأجهزة الحديثة المصاحبة.
وقد ادخله نجاح أبوللو التاريخ من أوسع أبوابه، فقد ظل اسمه هو الشغل الشاغل للصحافة ووسائل الإعلام وقتها، لذلك تم اختياره في عام 1973م ككبير للمحققين في المراقبة الأرضية وتجارب التصوير الفوتوغرافي الخاص بالمشروع أبوللو سويز 1975م، والذي كان هدفه تصوير المناطق الصحراوية في العالم، وبخاصة صحراء شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، وكان هذا البرنامج أمريكيا سوفيتيا مشتركا

من القمر إلى الصحراء
في عام 1979م انتخب د. الباز عضوا في "الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم" بعد أن جمع الباز من خلال زيارته إلى الصحاري الأساسية في العام، بيانات تفيد في دراسته الخاصة بأصل ونشوء الجفاف في المناطق الطبيعية في العالم، حيث نسق الدكتور الباز الرحلة الأولى التي قام بها العلماء الأمريكيون إلى صحاري جنوبي بحر الصين، التي استغرقت ستة أسابيع، ولكن وجد العالم أن هذه الرحلات تستغرق وقتلا طويلا، لذلك قام بتحليل الصور الفضائية للصحاري بصورة أكثر تفصيلا باستخدام تقنية "الاستشعار عن بعد"، واستخدم طريقته في دراسة الصحراء الغربية المصرية وصحاري الكويت وقطر والإمارات وسلطنة عمان والهند، وكانت تلك الطريقة أهم ما ميز أبحاث د. الباز خلال دراسته للصحراء؛ حيث توصل إلى اكتشافات بالغة الأهمية. -
منها اكتشافه الهام بأن الصحاري نشأت وتطورت نتيجة لاختلافات مناخية عالمية، مبددا بذلك الاعتقاد الخاطئ بأن الصحاري من صنع الإنسان.
وما بين عامي 1978م و 1981م عمل د. الباز كمستشار علمي للحكومة في عهد الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، حيث تم تكليفه باختيار المناطق الصحراوية للتنمية.
وقام الدكتور الباز بتأسيس وإدارة مركز دراسات الأرض والكواكب في المتحف الوطني للجو والفضاء بمعهد سميثونيان بواشنطن وشغل في الفترة من 1982-1986م منصب نائب رئيس أنظمة العلوم والتقنية لدى مؤسسة "آيتك" للبصريات في مدينة "لكسنجتون" بولاية "ماساتشوستس" الأمريكية؛ حيث أشرف على تطبيق استخدام الكاميرا ذات الاتساع على مكوك الفضاء، ولقد ساعد هذا النظام المتقدم للتصوير بشكل كبير في تصحيح برنامج الباز لدراسة الصحراء من الفضاء.
وفي سنة 1986م التحق الباز بجامعة بوسطن، وأسس مركز الاستشعار عن بعد حيث استخدم تكنولوجيا الفضاء في مجالات علم الآثار القديمة والجغرافيا وعلم الجيولوجيا، كما أنه طور طريقة للتنقيب غير المتلف لغرفة مغلقة تحتوي على قار مفكك في أدنى الهرم الأكبر في الجيزة، ونقل نتائج هذا الكشف في كتابه "العالم والمستقبل" الذي صدر عام 1991م، وهو نفس العام الذي شهد حرب الخليج الثانية، حيث كانت فرصته سانحة لنشر أفكار المياه الجوفية في امتداد الصحراء مع التركيز على التصدعات البيئية، وبالفعل قاد الباز فريقا من العلماء في بحثه لكشف أماكن المياه الجوفية في دول الخليج العربي كاملة، والتي كانت ناجحة ونقلت نتائج بحثه وسائل الإعلام العالمية.
وفي سنة 1998م اختارت "ناسا" هذا المركز مثالاً يحتذى في مجال الاستشعار عن بعد.
ود. فاروق الباز عضو نشط في العديد من المنظمات والجمعيات العلمية والتي يشغل مناصب رفيعة فيها، فهو رئيس أو عضو لما يقرب من 40 جهة علمية، منها "أكاديمية العالم الثالث للعلوم"، وأصبح من مجلسها الاستشاري عام 1997م ، وعضوا في "مجلس العلوم والتكنولوجيا الفضائية"، ورئيسا لمؤسسة الحفاظ على الآثار المصرية، وعضوا في "المركز الدولي للفيزياء الأكاديمية في اليونسكو"، ومبعوث "الأكاديمية الأفريقية للعلوم"، كما أنه زميل "الأكاديمية الإسلامية للعلوم" بباكستان، وعضو مؤسس في "الأكاديمية العربية للعلوم" بلبنان، ورئيس "للجمعية العربية لأبحاث الصحراء".
وقد ألف الباز 12 كتابا علميا، منها أبوللو فوق القمر، الصحراء والأراضي الجافة، حرب الخليج والبيئة، أطلس لصور الأقمار الصناعية للكويت، مصر كما رآها "لاندسات"، الصحاري والأراضي الجافة، كما أسهم بما يزيد على 200 بحث علمي للدوريات المتخصصة، وأشرف على عدد كبير من الدراسات العليا، وحاضر في مؤسسات علمية ومراكز بحث في جميع أنحاء العالم، وتبلغ أوراق الباز العلمية المنشورة إلى ما يقرب من 540 ورقة علمية، سواء قام بها وحيدًا أو بمشاركة آخرين، كما أنه اشرف على العديد من رسائل الدكتوراه. وحصل الباز على ما يقرب من 31 جائزة، منها جائزة إنجاز أبوللو، الميدالية المميزة للعلوم، جائزة تدريب فريق العمل من "ناسا"، جائزة فريق علم القمريات، جائزة فريق العمل في مشروع "أبوللو" الأمريكي السوفييتي، جائزة "ميريت" من الدرجة الأولى من الرئيس المصري أنور السادات، جائزة الباب الذهبي من المعهد الدولي في بوسطن، وقد أنشأت الجمعية الجيولوجية في أمريكا، جائزة سنوية باسمه أطلق عليها "جائزة فاروق الباز لأبحاث الصحراء

Monday, February 23, 2009

الاشاعات تقصم ظهر دبي والشعب لا يصبر والاعلام نائم عن التصحيح




الاشاعات تقصم ظهر دبي والشعب لا يصبر والاعلام نائم عن التصحيح

الاثرياء ورجال الأعمال يسرقون من الفقراء أعزّ ما يملكونه، تكاد لا تصدق إن الأغنياء من تفوح منهم عطور باذخة
ويرتدون البدلات الغالية وينتعلون الأحذية المصنوعة من جلود التماسيح والأفاعي النادرة، إنهم يزاحمون الفقراء وأهل (التعتير) على أهم ما يميزهم وأفضل ما لديهم، إنهم يخطفون الشكوى.الشكوى والتذمر التي لازمت الفقير والمتعب والكادح طوال قرون، بات عليهم أن يتقاسموها هذه الأيام مع أعدائهم التاريخيين في عالم صار عليه إعادة الاعتبار للحية ماركس وعصا أبي ذر الغفاري.
ترى رجل أعمال، قبل سنة كان حديثه متخما بالغرور، مستعرضا أمام الحاضرين والغائبين عبقرية انجازاته، متمثلا أن الاقتصاد هو الحل السحري لكل مشاكل العصر، وأن الأنفتاح والسوق المفتوحة تجعل الأمم تتفرغ للعمل وان السياسة مضيعة للوقت والثقافة (شغلة من لا شغلة له) فتضحك سكرتيرته الحسناء وهي تطري على عبقريته.أرقام حساباته تتغير بالثواني وأرباحه تكاد لا تحصى، هذه ليست شخصية افتراضية بل رجل أعمال ألتقيته قبل عام ونصف يملك أربع سيارات، بورش ولمبرغيني ومرسيدس بنز، مع أخرى بنتلي وارقام نهاب ذكرها، جلدنا يومها بعبقريته ولم ينس أن يخص دبي بوافر جامح من المديح، ألتقيت نفس الشخص فوجدته رجلا أخرهو ذاته ولكنه شكّاء بكّاء بلا سكرتيرة حسناء، مرعوبا من القادم غامزا في تجربة دبي متهما ضمنا المدينة التي منحته كل ما سبق قبل عام ونصف بأنها ورطته في مجازفة غير محسوبة .هذا النموذج ليس وحيدا بل بات من السهل سماع أصواتهم هذه الأيام في المقاهي والمحلات العامة لتزداد النبرة في الجلسات الخاصة؟ فتسأل نفسك هذا السؤال الأفتراضي الجارح ماذا يحصل في دبي؟ثمة كآبة في المدينة وشعور ما بالأحباط، شعور بالشماتة من الأقرباء والأباعد، تكشف الأزمة في دبي إنها عليها فعلا أن تعيد تقييم تجربتها، إعادة بناء الإنساني فيها التركيز على ما لا يتغير بتغير المؤشرات، ترى المستثمرين والموظفين الأجانب والوافدين هم الأكثر انتهازية، وشماتة
.ترى الموظفين الاجانب المسؤولين عن أنهاء العقود يركزون على العرب (على حد ادعاء أحدى العاملات في شركة سياحية كبرى) خمس سنوات من الكد والتفاني، النتيجة ببساطة قرار بالايقاف عن العمل تحت عنوان عريض: الأزمة الاقتصادية، لنكتشف أنه تم استبدالنا بفريق عمل من بريطانية، بعد تغير المدير اللبناني وجلب مديرة بريطانية.الشركات تعيد هيكلة نفسها والأجانب يستغلون الأزمة لتدعيم حضورهم والعرب والآسيويون هم أول الضحايا للتغيرات، أين يمكن أن تمسك بالمزاج في مدينة حققت بعشر سنوات ما عجزت دول على تحقيقه في قرن، تستقصي حال واحوال العابرين والمقيمين، مشارب المدينة التي كانت تمور بالحياة لن تعطيك الاجابات الشافية.مؤسسات دبي الأكثر حصولا على الأيزو في العالم العربي، مدينة المعجزة والأمنيات، مدينة الأضواء والصفقات التاريخية، مدينة الأبراج والآلات الحاسبة التي لا تتوقف عن الهدير، مدينة الجزر العائمة والرفاهية المدهشة، مدينة الوجوه الطيبة والأقنعة المسالمة، مدينة السلم والامان والتعايش، مدينة عربية دخلت العالمية بثقل وثقة وثقافة جديدة، دبي مدينة من المستقبل غير انها تعيش الآن شيئا يربك كل ما سبق
.إشاعات، أخبار غير موثوقة، تضارب في التصريحات، شركات تلقفت الأزمة، وجميعها بدأت تعد العدة للأسوأ، مؤشر البورصة اعتاد متابعوه خلال الأشهر الماضية على احمراره، وفقد بعام واحد 60 بالمئة من قيمته.ينتاب الجميع القلق، تسريحات هنا وإقفال هناك، نصف رواتب ولا علاوات، 1500 عامل ينهون أعمالهم يوميا في الإمارات، يصحح آخر الرقم أكبر بكثير، يرد آخر لا يا أخي الرقم عادي لأن 600 إقامة تأتي يوميا، ولكن أنظر الشوارع خالية! ما نفع نظام سالك؟ تأجل تسليم المترو حتى 2011، توقف العمل في البرج العملاق، توقف التوظيف في عشرات الشركات الكبرى، العقارات تعرض بلا مشتر، المشاريع لن تسلم في موعدها، شركة طيران الإمارات بيعت
.لا لم تبع يكذب المسؤولون الخبر.شركة إعمار باعت أكثر من النصف أسهمها؟ لا لم تبع يكذب المدير الخبر.بيع وشراء، خسائر وارباح، توقف عن العمل أو تأجيل للعمل، الشركات ستسلم في موعدها هذا العام.الأيجارات التي وصلت أرقاما فلكية هدأت أخيرا، إنها حركة تصحيح ولكن ماذا يحصل في دبي؟الأجابات ليست شافية الاشاعات سيدة الموقف هي التي تحدد مدار العمليات، الأثار بدأت تلاحظ في المدينة الهادئة في هذا الوقت، نسبة إشغال الفنادق تنخفض على ذمة أصحاب الفنادق،ومهرجان التسوق هذا العام يكاد لا يلاحظ
.والقرية العالمية يبدو واضحا أن الأزمة طالت القطاعات والأشخاص الأكثر كسلا والأكثر ربحا، من سماسرة ومضاربين ورجال الأعمال المغامرين ممن أدمنوا المرابح السريعة والجهد القليل، هؤلاء اليوم هم الأكثر أنانية والأكثر شكوى وتأففا وإثارة للشائعات هم الاقل مسؤولية الأقل تعاطفا مع المكان الذي منحهم فرصا لم يحلموا بها.نحن نبيع (تشكلس) على الاشارة هكذا كان يصنف اصحاب التجارة الحقيقية ذات المرابح المنطقية، والاهداف الطبيعية في النمو، عندما يسمع عن مرابح تجار البورصة أو سماسرة العقارات، نحرك مليوني دولار، لنربح ثلاثين ألف دولار.بينما يحقق سمسار أو مضارب في البورصة أو شاري شقة في دبي عشرة أضعاف المربح وبنصف رأس المال وفي أقل من أسبوع هكذا كان الوضع سابقا ورغم ذلك لم تغرِ القطاعات الربحية رجال الأعمال الحقيقيين، الذين وجدوا أنهم كانوا على صواب، لم تغرهم الأرقام الفلكية في المرابح، لذلك هم مطمئنون وهم من يحاولون أن يطمئنوا الآخرين.هي سيارات مرهونة للبنوك يتركها المغادرون ممن تم إيقافهم عن العمل أو أنهوا أعمالهم أو طردوا منها، يتركونها في موقف المطار، ويغادرون، بالغ الكثير في العدد حيث قالوا أنه بالآلاف، وقلل المسؤولون في الشرطة الرقم واعتبروه انه ضمن المعدل الطبيعي، الرقم المهول الذي نقلته جريدة الكترونية سعودية مشكوك به، أستدعى قائد شرطة دبي تكذيبه وإنها لم تصل إلى 11 سيارة ويتهم الإعلام بالتهويل.أيا كان العدد بالمئات أو الألاف أو العشرات، فهو يعكس حجم المشكلة التي تواجهها دبي، التي وجدت نفسها فجأة بحاجة إليها (الشفافية والمصدر الموثوق للاخبار) فإعلام الإمارة الفتية، هو إعلام فتيٌ أيضا وحقق قفزة نوعية بعد أن تقدم على العديد من الدول العربية حسب تصنيف مؤسسات الشفافية العالمية، ولكن الأمر الذي ما زال بحاجته هو تحريره فعلا، كشرط حقيقي ليواكب تحرير السوق الكبير الذي نجحت فيه الإمارة، فمؤسسات مثل دبي للإعلام والمجموعة العربية للأعلام حققت حضوراً كبيراً، ونوعياً في الشكل فتطورت الصحف العريقة مثل 'البيان' وشكل تلفزيون 'دبي' أصبح عصريا، وجريدة 'الإمارات اليوم' أصبحت حاضرة في المشهد الصباحي، والتلفزيونات والإذاعات زودت بأكفأ الخبرات وأحدث التقنيات ولكن ها هي جميعا تبدو بلا فعالية في حالٍ تشتمُ منه رائحة َالأزمات، الناس لا يصدقونها، أو لا يركنون كثيرا لتحليلاتها الاقتصادية فاصرار الإعلام في دبي على أن كل شيء بخير لا وبل رائع، وخلو الإعلام من الجانب التوعوي لمواجهة مفاعيل الأزمة، أسوة بباقي دول العالم التي خصصت برامج للتعامل مع الاستثمار والـ'كردت كارد' والقروض، وافضل السبل للتعاطي الاجتماعي مع الأزمة
.نجد الجميع يلفظون عبارة واحدة: احتفظ بـ'الكاش'.مختصر القول: الإعلام الاقتصادي الاجتماعي في الامارات عامة ودبي خاصة، لم يلعب الدور المنوط به، حتى انه لم يصل إلى السقف الممنوح له، فرؤساء التحرير تجدهم يغيرون في الشكل ويبقون على المضامين القديمة ذاتها، رغم الاشارات الإيجابية من الحكومة بفتح الإعلام وربطه بالمسؤولية، وهي الكلمة الفضفاضة التي يجب أن تحدد مع المعنيين لأن كل واحد يفسرها على مزاجه ومركزه ودرجة ثباته في موقعه. مما جعل الإعلام الإماراتي عامة ودبي خاصة، يبدو بأداء ضعيف في الأزمة وجعل باب الشائعة وأحاديث المقاهي، والإعلام القادم من الخارج هو من يبلبل الأمور.خليجية عربية عالمية، يبدو أن هناك شماتة من الجميع الأقرباء والأباعد بدبي خصوصا، فترى نوادي الانترنت والتعليقات والتحليلات، يصورون الفقاعة التي انتهت، والمغامرة التي توقفت، كل هذا يمكن الرد عليه ولكن الغريب هو روح الشماتة والسخرية المبطنة بحق هذه المدينة، التي تشعر حتى المحايدين بالأسف، فدبي فتحت أبوابها للجميع، وأعطت فرصا للجميع، فترى خلال السنوات الماضية، من لم يفقه حرفا بالاقتصاد أخذ فرصة للاستثمار بتحقيق حلمه، ببيئة عمل متساوية، بالحد الطبيعي والمعقول، فأوجدت نصف حل لمشكلة الكفيل، عن طريق المناطق الحرة المنتشرة في كل مكان، وقدمت فرصا للشباب العربي على كافة مستوياته ليأتي بأفكاره واجتهاده، ساعدت البيئة المسالمة والمريحة والواضحة الكثيرين على فتح عملهم الخاص، وجعلت منهم رجال أعمال بمقاييس عالمية، حصدوا خلال السنوات الماضية الارباح والبذخ الرغيد، لم تمل دبي ولا الإمارات ضرورة الشراكة مع أبناء الشيوخ والمسؤولين أسوة بالبلدان العربية الأخرى لم تتدخل الحكومة في الأعمال، لم تطالبهم بضرائب، أو حصص في الأرباح وها هم مع اول أزمة كانوا أول المسيئين للمدينة الحالمة، عن طريق بثهم الروح السلبية، والإدعاء والتهويل، فكأن هذه المدينة لا تستحق منهم وقفة معها
.ثمة قلة وفاء واضحة قال رجل أعمال عربي، الأزمة موجودة ولكن التهويل أكبر من الحقيقة.الأحساس الدائم إنك لست في بلدك مهما بلغت ومهما فعلت ومهما انفقت من حياة ونقود واستثمار فلن تكون سوى وافد عليك المغادرة يوما من الإيام هذا هو السبب يصرح (سمسار) عقارات تضرر بشدة بالأزمة.لقد توهمنا أنه يمكن أن نبقى هنا إلى الأبد الحقيقة لا، حان وقت العودة إلى مكان نكون فيه مواطنين ولسنا وافدين.حتى لو كان فقيرا أو معدما التجربة الاخيرة في دبي جعلت الجميع يستفيق.مجرد ان تنتهي السنة الدراسية للأولاد، سأغادر للأبد ولن أعود.تركنا الأحاديث المخضبة بدخان (الأراكيل) داخل المقاهي، وقررنا أن نقوم بجولة ميدانية في المدينة التي تحتفل بشهر التسوق السنوي الذي أضحى تقليدا.داخل مراكز التسوق تخفيضات تصل إلى سبعين بالمئة.المحلات نفسها تضج بالملابس، والعطور، الكماليات، أطعمة لجميع الفئات، حذاء بعشرة دولارات أو بثلاثة آلاف دولار، فلكل سلعة زبائنها ولكل محل استراتيجيته، وتنزيلاته.نغافل المدير لنسأل شابا من الجزائر يعمل في أحدى محلات الماركات العالمية.كيف الأزمة هل انخفض البيع.يتلفت قليلا وبعد أن يطمئن يقول بصوت خافت لا يوجد أزمة عندنا، الشهر الماضي وضعت الشركة حوافز لنا إذا بعنا بأربعة مليون أن نأخذ (بونص) مكافأة سنوية النتيجة أننا بعنا بستة ملايين، وحصلنا على نصف مرتب متحججين بوجود الأزمة، وعندما واجهناهم بأرقام البيع قالوا لكم الخيار الاستقالة أو الاستمرار
.القرية العالمية، التي أضحت واحدة من تقاليد دبي الشتائية، نتجول بين محلاتها، كلام واحد من البائعين، نحن نبيع أفضل من العام الماضي والذي سبقه، ولكن أعداد الزوار انخفضت.ربما يعود السبب أن سعر التذكرة ارتفع وحصول تلكؤ من اصحاب العمل أن العمل لم يعد مجديا كسابق.مدير شركة كمبيوتر في جبل علي، يقول لنا، بكل صراحة وبدون مواربة، الشهر الأول هذا العام حققنا نتائج لم نعهدها منذ أربع سنوات، إذا كانت الأزمة الاقتصادية ستجعلنا نعمل بهذه الربحية، يا مرحبا بالأزمات يضيف ضاحكا.نحاول الاستفسار ماذا يحصل لدى رجال الأعمال؟الجواب السريع إنهم يختلقون أزمة أخرى ؟ إنه جبن رأس المال، الذي يضحي أول ما يضحي به هو العامل البسيط، يمكن لهم أن يتحملوا ببساطة لأن خسائرهم ليس إلا من الأرباح، ثم أن ما يحدث في العالم وفر لهم غطاء
.قبل عام بالتمام والكمال، نشرنا مادة في 'القدس العربي' بعنوان (دبي مدينة الوهم) يومها لم تكن الأزمة موجودة أو واضحة، وكان كل صباح يستيقظ أكثر من 500 صحافي يلمعون جسد المدينة، ويكتبون بأنشاء بلاغي لتعظيم المنجز وتبهير الفعل، قلنا الجسد جميل والروح مفقودة، قلنا يومها إننا نخشى على روح المدينة، على ثقافتها على انسانها الذي اختفى في غمرة بنيانها، يومها لامنا بعض المسؤولين، وأتصل آخرون معاتبين، على سلبيتنا من المدينة، اليوم نقول مرة أخرى أننا نحترم دبي
.يمكن أن لا نحبها ولكن حتما لا نكرهها، نطالب المؤتمنين على تسويق المدينة، من الإعلاميين على وجه الخصوص الأرتقاء للحظة صدق مع الذات والمكان والإنسان، مع الشفافية وإن كانت مؤلمة، مع الصراحة في زمن الشائعة، فالأزمة كشفت إن مشروع دبي يحظى بكم من الحساد والمراهنين على فشله أكبر بكثير من الداعمين له، وإن شباب الإمارات مطالبون بهذا الوقت برد ديونهم لدبي قبل غيرهم، وأن يقفوا مع مدينتهم ويدخلوا إلى عصبها الحيوي ويستلموا هم المبادرة، قبل بدئهم بإيجاد شماعة لحالهم واحوالهم.ستجتاز دبي هذه التجربة، فهذه الأزمة جاءت في موعدها لتصحيح الكثير من الأفكار ومراجعة التجربة، ووضعها في سياقها الإنساني أولا فالبقاء للإنسان وليس للعمران على عكس ما يتوقعه الكثيرون فمن يراهن على العقار، يمكن له أن يخسر من قيمته ومن يؤمن بالإنسان فاستثماره سيبقيه رابحا مهما تأرجحت البورصات.

Monday, November 3, 2008

الفلسطيني أبو شقرة.. سائق "الجرار" الذي أصبح تاجرا وصناعيا كبيرا


لم يكن رجل الأعمال الفلسطيني رأفت أبو شقرة ليستسلم بسهولة لقرار السلطات الإسرائيلية بإغلاق ورشة تجارة مواد البناء الخاصة به بحجة عدم الترخيص، فتوجه إلى المحاكم يحمل إصرارا شديدا على مقاومة القرار، فكان له ما أراد، فصدر حكم قضائي بمنع إغلاق الورشة وبمنحه رخصة رسمية لإدارتها.

وترك هذا الموقف على أبو شقرة -الذي يقطن في مدينة أم الفحم داخل الخط الأخضر (1948)- أثرا بالغا وكذلك على عمله وأدائه؛ حيث يقول لـ"الأسواق نت" "إن هذا الموقف جعلني أرفض الخنوع والاستسلام للمضايقات، فالمؤسسة الحاكمة تستخدم حجة عدم حصول أرباب العمل على تراخيص لتضيق على كل ما هو عربي في هذه البلاد، لمنعنا من التقدم إلى الأمام في كل مجالات الحياة".

الولادة ومنهل التعليم الأول


ولد رأفت زهدي أبو شقرة عام 1951 في مدينة أم الفحم، وتلقى تعليمه الأساسي في مدارسها، لكنه كبقية أقرانه واجه صعوبات جمّة في إكمال المرحلة الثانوية في مدينته بسبب الأوضاع السياسية التي مرت بها فلسطين في ذلك الوقت وعدم وجود مدرسة ثانوية، فكان عليه السفر إلى المدن المجاورة وخاصة مدينة "العفولة"، ومع هذا فقد اضطر وبسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في تلك الأيام لانهاء تعليمه في الصف العاشر.

يقول أبو شقرة "بعد ذلك توجهت إلى سوق العمل وأنا في السابعة عشرة من عمري؛ حيث عملت في مدينة "تل أبيب" في مجالات مختلفة، وقد حرصت على توفير كل مبلغ من المال أحصل عليه، لتحقيق أمنيتي في التجارة بالأدوات الكهربائية وبيع مستلزمات التلفزيونات".

وبالفعل اجتهد أبو شقرة في العمل وتوفير المال، دون أن يكون جهده وقته على حساب عائلته وأصحابه، فكان معروفا عنه أن يعطي كل شيء حقه، وهو ما جعله محبوبا ومحط تقدير واحترام من الجميع.

وشكل عام 1970 نقطة الانطلاق الحقيقة لأبي شقرة، فقد بدأ فعلا بتجارة التلفزيونات وتوابعها، وبعد ذلك بأربع سنوات اتجه مع والده للعمل بالتجارة في مواد البناء والحديد الصلب؛ حيث قاما بتأسيس ورشة خاصة بهم في هذا المجال، كانت من أوائل الورش في الوسط العربي.

ولم يكن هذا الإنجاز سهلا ومريحا؛ حيث يقول أبو شقرة "أتذكر جيدا كيف كنت أرسل مواد البناء إلى بيوت القرية (أم الفحم قبل أن تصبح مدينة) بواسطة التراكتور الذي كان كذلك بمثابة واسطة التنقل لي ولوالدي من البيت إلى العمل وبالعكس، وخلال أقل من عام كان لدينا ما يقارب من عشرة عمال وسمعة طيبة لدى الأهالي والزبائن.

إنجازات متتالية
ولم تكن هناك حدود لطموح أبو شقرة، فهمّته العالية وإنجازته المتتالية دفعته عام 1978 لتأسيس أول مصنع للمشروبات الخفيفة، ليكون الأول في هذا المجال في البلاد، ومنذ ذلك الحين حتى اليوم يحمل المشروب اسم العائلة، وهي "شراب أبو شقرة".

وتوالت الإنجازات، ففي عام 1989 كان أبو شقرة السبَّاق في الوسط العربي لشراء أول خط لإنتاج أكياس "STANDUP" تحت اسم "فروتي أبو شقرة"، وعن هذا يقول أبو شقرة "حتى أن المصانع المنافسة التي تصنع هذا المنتوج باتت تسميه باسم أكياس أو منتوج "فروتي" نسبة إلى منتوجنا الأصلي".

ويتابع "في عام 2002 بدأنا بتصنيع منتوج جديد، ألا وهو القهوة العربية (البن)، تحت مسمى "قهوة الباشا"، والتي تنتج بأحدث الماكينات العالمية.. وبحمد الله كان لها رواج واسع في بلادنا وفي بعض الدول التي نصدر لها، إما تحت اسم "قهوة الباشا"، أو بطريقة إنتاج لشركات أخرى تحت اسمها الخاص "Private Label".

اقتصاد فلسطينيي 48
وعن تقييمه للاقتصاد الفلسطيني في الأراضي المحتلة ومكانته في الاقتصاد العام لدولة الاحتلال، فيؤكد أبو شقرة على وجود العديد من الصعوبات والعراقيل التي تضعها المؤسسه الحاكمة والمستهلكين في الوسط اليهودي على الشركات والمؤسسات الفلسطينية في إسرائيل؛ حيث يقول "المؤسسة الحاكمة تتعامل معنا كعرب درجة أدنى منهم، فلا تساعد المصانع العربية كما نلمس ذلك لدى المصانع في الوسط اليهودي، كما إنها لا تفسح لنا المجال لنتقدم، مدللا على ذلك بمدينته أم الفحم؛ حيث يقول "حتى اليوم في مدينتنا والتي يبلغ تعداد سكانها تقريبا 45 ألف نسمة لا يوجد منطقة صناعية تلائم احتياجات المصانع والشركات".

ويتابع "السوق العربية في فلسطين 48 صغير نسبيا، فتعداد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر نحو مليون و200 ألف نسمة، ولهذا نحن كمصنعين يجب علينا أن نبحث عن أسواق أخرى، ولكن هناك صعوبات تواجهنا في التسويق بسبب مكاننا الجغرافي، فلو أردنا أن نسوق بضاعتنا إلى الدول العربية على سبيل المثال؛ حيث يجب علينا أن نكتب أن بلد المنشأ هي "إسرائيل"، وهذا طبعا يؤدي إلى أن المنتوجات لن تسوق جيدا هناك، ومن ناحية ثانية إذا أردنا أن نصدر منتوجاتنا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة فهناك عراقيل أيضا أهمها الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعانيه الاقتصاد الفلسطيني هناك، مما يجعل السوق يطلب منتوجات رخيصة جدا، الأمر الذي لا يتناسب مع التكاليف التي ندفعها".

قيم ومبادئ
ويعيد أبو شقرة الفضل في ما وصل إليه إلى والده؛ حيث يقول "لوالدي -رحمه الله- دور هام في حياتي، فبعد وفاة والدتي وأنا في سن السادسة حاول دائما أن يعطيني الثقة بنفسي وأن أحاول لوحدي الدخول إلى عالم التجارة وتحمل المسؤولية، كما زرع في داخلي قيم عظيمة أهمها الصدق والأمانة مع الناس وحب العمل".

كما يؤمن أبو شقرة بقيم ومبادئ عدة، على رأسها القناعة، فيقول "هي كنز لا يفنى"، كما أجتهد قدر الإمكان أن أكون سهل المعاملة مع الغير، ويضيف "كثيرة هي الصعوبات التي تواجه الإنسان في حياته، فهذه هي سُنّة الحياة، لكن بالتوكل على الله والإيمان بأن "مع العسر يسرا" ووضع أهداف نصب أعيني أسعى لتحقيقها أتجاوزها وأواصل سيري نحو الأمام".

وعن أهم النصائح التي يوجهها لرجال الأعمال المبتدئين، يقول "عليهم أن يدركوا أن نجاح كل عمل مرتبط بالأمانة والاتقان، فالأولى هي أساس النجاح واتقان العمل يؤدي إلى إرضاء الزبائن. وكذلك يجب على كل مبتدئ أن يفكر في التجديد، فنحن في عالم السرعة والتجديد، والمستهلك يتطلع دوما ويبحث عن كل ما هو جديد".

سلمى حارب.. أقوى سيدة أعمال عربية تعد الطعام بنفسها لـ 40 شخصا




في سبتمبر/ أيلول 2005 حدث تغيير كبير في الحياة المهنية للسيدة الإماراتية سلمى علي سيف بن حارب (43 عامًا)، بترقيتها إلى منصب المدير التنفيذي لعالم المناطق الاقتصادية والمنطقة الحرة بجبل علي "جافزا" ، بعد أن كانت تشغل مهام مدير أول لقسم تطوير التخطيط الإستراتيجي وتكنولوجيا المعلومات، وبذلك أصبحت أول سيدة تتقلد منصب مدير تنفيذي لمنطقة حرة في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

هذا التغير المتزامن مع خطط التوسع الإستراتيجية التي استهدفتها المنطقة الحرة، حمَّلت حارب مسؤوليات كبيرة، لا سيما وأن العشرات من الشركات في مختلف القطاعات العقارية والصناعية والخدمية والتكنولوجية واللوجستية كانت تفتح مقار لها في "منطقة سلمى" في وقت كانت دبي برمتها تراهن على "جافزا" التي تساهم بنحو 26 % من الناتج المحلي للإمارة، ما يعني أن السيدة الإماراتية كانت أمام مهمة تبدو مستحيلة للوهلة الأولى.

حارب: لا مكان للمستحيل

تقول سلمى حارب لموقع "الأسواق.نت" في حديث خاص "إن المهمة لا تزال صعبة بالنظر إلى استراتيجياتنا المستقبلية وحجم أعمالنا وخططنا التوسعية، لكننا تعودنا على التحدي وأن لا شيء مستحيل في قاموس دبي".

وعن تقييمها الشخصي لأدائها خلال أعوام إدارتها الثلاث لجافزا تضيف سلمى "لقد حققت منذ استلامي إنجازات كبيرة على المستوى العالمي بامتداد أعمالنا إلى الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا والهند، وهذا مؤشر واضح على النجاح، بالإضافة إلى النتائج المالية وحجم الإيرادات الذي تنامى بشكل لافت، وكل ذلك جاء نتيجة الخبرة التراكمية لعمل أصوله تمتد إلى 23 سنة وللفريق الذي يعمل كرجل واحد".

النتائج اللافتة لـ"جافزا"

وبالفعل استطاعت جافزا أن تحقق أرقامًا لافتة بعد تعيين حارب في منصبها، ففي العام الأول وفقًا لما نشرته فوربس وصلت الأرباح الصافية إلى 159 مليون دولار أمريكي والإيرادات إلى 200 مليون دولار ارتفاعًا من 102 مليون صافي الأرباح 143 مليون دولار، ووصل هامش الربح في 2006 إلى 80%، أما الأصول فقد تضاعفت أكثر من 5 مرات من 590 مليون دولار إلى 3 مليارات دولار عام 206، حيث دخلت ضمنها تسهيلات وخدمات جديدة كان بدا العمل على تطويرها في 2005 مثل مركز للمؤتمرات بتكلفة 540 مليون دولار وفنادق ومنشآت سياحية ونادي لرجال الأعمال، وذلك في إطار مشروع تطوير المنطقة الجنوبية بتكلفة 2 مليار درهم (الدولار يعادل 3.67 دراهم).

ويبدو أن مجلة "فوربس" بنسختها العربية قيمت سلمى حارب بالاستناد إلى هذه النتائج؛ حيث صنفتها كأقوى سيدة أعمال عربية في قائمتها التي صدرت هذا الشهر، وضمت إلى جانب سلمى عددًا كبيرًا من سيدات الأعمال الخليجيات ومعظمهن من المديرات التنفيذيات اللواتي تدرن مؤسسات وشركات لا تمتلكهن.

ويتجاوز عدد الشركات التي تقع في منطقة سلمى حارب حاليًا 5700 شركة مرشحة لتصل إلى 6000 شركة مع بداية العام المقبل 2009 وكانت "جافزا" أعلنت أن حجم تعاملاتها التجارية بلغ العام 2007 نحو 51 مليار دولار أمريكي موزعة على الصادرات والواردات، وتدير جافزا وتمتلك نحو 31 ميناء ومنطقة حرة حول العالم.

الحياة الشخصية والعائلية

وتقول سلمى حارب لموقعنا: "إن كل هذه الأعمال لا تسرقني من ابنتي الوحيدة دانة، التي هي أفضل ما أمتلكه في الحياة برمتها، إنها ذكية وتحمل جميع فضائل العالم، وأكرِّس حياتي لها".

وتضيف في سرد تفاصيل حياتها اليومية: إنها موزعة بين المنزل والعمل والسفر، وتقول: "إنها سيدة منزل من الطراز الأول مثلما هي سيدة أعمال، فهي تستطيع إعداد وجبة طعام لـ40 شخصًا من الأصدقاء والأهل بنفسها، وهي تحرص على فعل ذلك بشكلٍ دوري".

وتضيف أنها "تموت على الطبخ"، وتحب جدًا الأكل من المطبخ الإماراتي، يليه المغربي فالإيطالي والهندي، كما أنها تتذوق ما لذَّ وطاب من المطابخ الأخرى".

وصفة النجاح وجهات الدعم

ومثلما توجد وصفات تجعل الطعام شهيًّا توجد وصفات تجعل الأفراد أكثر نجاحًا، تقول سلمى: "في مقدمة وصفة النجاح تأتي المثابرة وحب الإنسان لما يفعله، والإيمان به، والصبر حتى بلوغ الأهداف، وهذه وصفة تصلح للرجال والنساء على حدٍّ سواء".

وتضيف: "لا بدَّ من وجود من يدعمك بشكلٍ مستمر، وأنا أعود بفضل النجاح إلى والدي الذي غرس بداخلي حب العمل، والمثابرة على تحقيق النجاح، وكذلك لزوجي الذي يشجعني دائمًا، ولرئيسي المباشر في العمل سلطان بن سليم رئيس دبي العالمية، "إنه رجل يساوي وزنه ذهبًا"، وكذلك للشيخ محمد بن راشد القدوة الذي يعطينا حريةَ التصرف، وأتمنَّى أن أعود عليهم جميعًا بما يتوخونه من نتائج".

وليست "جافزا" الحد الفاصل لطموحات سلمى حارب خريجة الكيمياء من جامعة الإمارات؛ فهناك مناصب رفيعة في الدولة لن ترفضها إذا عرضت عليها ما يعني أن لديها الرغبة والطاقة في الاستمرار، وتقول: "لن أرفض أي منصب أعلى، فهدفي خدمة مجتمعي، ولا زلت قادرة على مواصلة الدرب".