Wednesday, July 25, 2007

كارلوس غصن الرجل الذي صنع المعجزات



الرجل الذي أنقذ «نيسان» من الانهيار



ولد رجل الاعمال كارلوس غصن في مدينة سان بولو البرازيلية من أبويين لبنانيين عام 1954م. عاش صباه في البرازيل وعاد الى لبنان ليتابع دراسته الثانوية في مدرسة الجمهور قرب بيروت، ثم سافر الى باريس بفرنسا للتحصيل الجامعي. تخرج غصن من مدرسة البوليتكنيك في باريس سنة 1974 حاملاً شهادة في الهندسة الكيميائية. ثم تابع دراسته في العلوم الانسانية في «ايكول دي من» وتخرج منها عام 1978. بدأ العمل بعد تخرجه في شركة ميشلان الفرنسية لصناعة الإطارات. وبعد بضع سنوات ارسلته الشركة الى البرازيل ليعِدّ دراسة عن مصنعها هناك، ومنها ذهب الى الولايات المتحدة عام 1989 ليصبح مديراً عاماً ورئيساً لمجلس ادارة «ميشلان – اميركا الشمالية». عاد غصن الى فرنسا عام 1996 لينضم الى شركة رينو لصناعة السيارات، واصبح نائب الرئيس التنفيذي للابحاث والتصنيع في هذه الشركة. واجهته في هذه الوظيفة مشاكل كبيرة. فرينو كانت تعاني مشاكل انتاجية وتسويقية كبيرة، الا انه نجح في ايجاد بعض العلاج لهذه المشاكل، مما شجع الشركة على دعوته للانتقال الى اليابان حيث كانت شركة «نيسان» للسيارات، والتي تملك فيها رينو حصة كبيرة، ترزح تحت دين ضخم يهددها بالانهيار والافلاس. وهكذا ذهب غصن سنة 1999 الى اليابان وكله امل باخراج الشركة من ورطتها ومأزقها المالي ويعيدها الى سابق أيامها الزاهرة. كانت مهمة كارلوس غصن في اليابان صعبة حيث قواعد العمل تختلف تماماً على ما تعود عليه في اوروبا والولايات المتحدة. فالتقاليد والمفاهيم اليابانية لا تزال تلعب دورها الكبير في ادارة الاعمال، صغيرة أكانت ام كبيرة، والعلاقات بين ارباب العمل والعمال تحكمها امور تتعدى الاساليب والانظمة الصارمة والحازمة التي تطبق في الغرب. وضع غصن خطة لانقاذ الشركة ترتكز على اعادة تأهيل هيكلية الشركة. ففكك النظام المركزي الذي كان سائداً واعطى الاداريين التنفيذيين سلطات واسعة، حتى ان العمال سمح لهم الاشتراك في تقديم الاقتراحات وفي احيان تنفيذها. وهكذا أشرك الكل في العملية المتكاملة بدأ بوضع الخطط مروراً بالتنفيذ ومن ثم تسويق الناتج والترويج له. وبالمقابل ألغى الوظيفة الثابتة مدى الحياة المعمول بها في اليابان، كما ألغى نظام الترقية الآلي حسب الاقدمية وجعله خاضعاً للانتاجية، وصرف العديد من الموظفين من دون ان يستبدلهم بجدد. فتح غصن الادارة المالية على السوق الحرة ملغياً النظام السائد الذي يحول دون اكتتاب الاجانب بكميات كبيرة من الاسهم، وبذلك ادخل نيسان في عالم العولمة الجديد وضخ فيها اموالاً قادمة من خارج اليابان. أما على الصعيد الانتاجي فقد وجد غصن ان الطرازات التي تنتجها نيسان محدودة فدفع بطرازات جديدة تقبلها الجمهور في اليابان وفي الخارج بحماس كبير. وهكذا استعادت الشركة حصتها من الاسواق وأكثر وعادت ثقة الناس بسياراتها. وفي اقل من عام كان كارلوس غصن يضع «نيسان» من جديد في الموقع الذي افتقدته سنوات طويلة. وقد أذهل هذا النجاح العالم واصبح اسم غصن متداولاً على النطاق العالمي ووجد لنفسه مقعداً بين كبار رجال الاعمال حتى ان استطلاعاً للرأي بين كبار مديري الشركات العالمية اعطاه المركز الثالث بين الف منهم.كيف انقذ كارلوس غصن نيسان ؟ هذة قصة مختصرة لكيفية انقاذ كارلوس غصن شركة نيسان من الانهيار، ولعل فيها من الدروس والخبرة مما يساعد الكثيرين ممن يواجهون مشاكل في شركاتهم، من أن لا ييأسوا، بل ليعرفوا أن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب هي أولى خطوات النجاح بالاضافة الى أمور أخرى سوف تكتشفونها عند قراءة القصة فهناك أربعة أسس للنجاح أولها التكفل الثابت بالنتائج والحلول من الداخل والقرار وسرعة التنفيذ وأخيرا واحترام ثقافة الآخر.بدأت قصة نجاح نيسان حين تسلم كارلوس غصن ادارة شركة نيسان سنة 1999 حين كانت في حالة شبه افلاس تعاني خسائر دائمة وديونا تصل الى 22 مليار دولار، ومبيعات خاسرة أضف الى صورة نيسان المشوهة،.. الخ..وابتداء من السنة المالية 2000، بدأ المصنع يجني الارباح وفي أقل من سنتين تقلّصت الديون الى 4 مليارات دولار ووصل حد الارباح الى أعلى نسبه في تاريخ المصنع وباتت نماذج نيسان الجديدة تلاقي رواجا غير منتظر في الاسواق. وقد قام الصحافي دافيد ماجي بالتحريات حول هذا الانتعاش المذهل واستنتج أن أسلوب غصن الاداري الخاص ساهم بشكل كبير في هذه النجاحات وبالتحديد باتباعه الاسس الادارية الاربعة التالية: التكفل بالنتائج واعتماد الشفافية طوال الوقت بهدف اعادة الثقة واتخاذ القرارات والتنفيذ بسرعة، اذ ان السرعة أساسية لهذا الانعاش، عدم فرض آراء مسبقة لا بل البحث عن الحلول داخل الشركة واحترام ثقافة الآخر دون الخضوع لما تفرضه تقاليده. الانتعاش المذهل كانت نيسان عام 1999، في حالة يرثى لها، غارقة في ديون تصل الى 22 مليار دولار، باختصار كانت على وشك الافلاس. فقد أظهرت معظم المؤشرات موقف الشركة الحرج: انخفاض المبيعات في كل الاسواق وخاصة في اليابان حيث تدنت بنسبة 30 في المئة خلال 3 سنوات؛ أصبحت نماذج نيسان قديمة وأمست صورة نيسان باهتة فقلت قدرة انتاج السيارات بنسبة مليون سيارة تقريبا؛ وعانت خسائر متلاحقة وتكاليف غير موجهة، الخ... كما باءت كل خطط الاصلاح التي اطلقت في التسعينات بالفشل، اذ كانت تصطدم بالتقاليد اليابانية وخاصة بتقليد العمل لمدى الحياة، مما يحرّم أي صرف للعـامــــلــين أو اغلاق للمـصـــنع و خاصة «نظام كيرتسو» القائم بين نيسان وعدد من الشركاء والممولين ذوي الامتياز ولو على حساب مصلحة نيسان الاقتصادية. أبرمت شركتا نيسان ورينو في مارس 1999 اتفاق تحالف. وقد اكدت الدراسات الأولية قدرة هذا التحالف، اذ ان قوة الصانعين متكاملة، ففي حين تخرج رينو من خطة صارمة لتخفيض التكاليف وتتمتع بحالة مادية ممتازة مع أن مبيعاتها محدودة خارج أوروبا، يقتصر سوق نيسان على اليابان وأميركا الشمالية وتتمتع هي الاخرى بمؤهلات عظيمة في الصناعة، وبالتالي اذا نجح التحالف فسيجدي نفعا" لكلا الطرفين الا ان المخاطرة الكبرى تقع على عاتق رينو التي تسدد 33 مليار فرنك فرنسي في مقابل 36.8 في المئة من رأسمال نيسان، مما يعني أن أي فشل لنيسان سيكون بمثابة الضربة القاضية لرينو، ومما يصعب من نجاح هذا التحالف اختلاف الحضارة اليابانية التي تعتمد على الشك في طرق الادارة الاوروبية. سجل عام 2001 نجاحا مذهلا، وقدمت نيسان نتائج قياسية وبدأ المصنع يجني الارباح التي وصلت الى حد 7.9 في المئة وهي أعلى نسبة سجلت بتاريخ نيسان وتقلصت الديون الى أقل من 4 مليارات دولار، وكثرت المبيعات وأضحى سير العملية في أفضل مستوى له. الالتزام بالنتائج إن كارلوس غصن هو السبب الحقيقي وراء الثورة الصناعية في نيسان. فقد الموظفون الثقة بشركتهم ما ان تسلم مهامه. ومع ان الاغلبية بذلت جهدا كبيرا الا أن النتائج لم تكن على القدر المطلوب وكان كل فريق يضع باللائمة على الآخر ولكن الوضع تغير جذرياً بعد 3 سنوات اذ أضحى كل شخص يشعر بمسؤولية تجاه انجاز المهام الموكلة اليه. وقام غصن من أجل تعبئة معاونيه بتنفيذ مبدأ الالتزام بحذافيره وفق القاموس الداخلي للكلمات الرئيسية: «ان الالتزام هو هدف يجب تحقيقه». و يتم دعم هذا الهدف بمعطيات رقمية وما ان نتعهد بتنفيذه، ما من أمر يعيق تحقيقه سوى الاحداث الخارجة عن سيطرتنا، وفي حال عجزنا عن التنفيذ يتوجب علينا تحمل العواقب. «تعتمد طبعا» العديد من الشركات على مبدأ الالتزام الا ان قلة منها تعتبره الى هذه الدرجة بمثابة وعد يُلزم المدير بشكل خاص. ويلحظ المسؤولون الذين تم استجوابهم ومراقبون آخرون أن ثقافة الالتزام هذه كانت الحافز الاساسي وراء انعاش نيسان المذهل وقد برزت هذه الثقافة على عدة أصعدة: الالتزام الشخصي تبرز مثالية غصن كركيزة اساسية للثورة الثقافية في نيسان فما أن أعلن عن خطة الانعاش حتى أخذ على عاتقه ثلاثة التزامات بسيطة: عودة الارباح ابتداء من السنة الاولى لوضع الخطة في عام 2000، - تخفيض نصف الديون حتى سنة 2002. هامش تشغيلي يتخطى 5.4 في المئة حتى عام 2002. ويعتمد غصن على مثالية التزامه الشخصي من أجل تعبئة معاونيه الا انه مثال الرجل المتطلب الى اقصى حد مع من يعمل معه ويشهد المشاركون في فرق الاعمال لتنفيذ خطة الانعاش على ارادة غصن الحديدية في ايجاد الحلول الجذرية و مطالبته الدائمة لهم بأن يقوموا بالتغيرات الجذرية. كما وضع نظام أهداف بمستوى مضاعف لحث العاملين على التفوق على ذاتهم فبات على المسؤولين أن يتعهدوا بالتزاماتهم لا بل أن يناضلوا كي يتجاوزوا التزاماتهم مما يفسر بشكل اكبر كيفية بلوغ خطة الانعاش التي اعتبرت طموحة للغاية خلال سنتين عوضاً عن الثلاثة الاعوام المتوقعة. شفافية تامة للنتائج يترافق هذا الالتزام بالأهداف مع شفافية لم يسبق لها مثيل في النتائج. وفي حين جرت العادة في اليابان بأن تتكتم الشركات عن حالتها المالية أمام الرأي العام والاعلام راهن غصن على الاعلان عن حالة نيسان معتبراً ان الشفافية ضرورية لكسب ثقة الناس والمساهمين في الشركة. اجراءات سريعة تكمن الخطورة الاساسية في عملية التغيير بالبطء في تحقيق النتائج حتى وان لم تبرز اي معارضة واضحة الا أنه يمكن أن يؤدي في معظم الاحيان الى عودة الامور الى نقطة الصفر. ومن أجل تجنب هذه العقبة جعل كارلوس غصن من عامل السرعة ضرورة اولية معتبراً انه اذا استند بسرعة الى النتائج الملموسة، سيعيد هذا الامر ثقة الناس والموظفين. وانطلقت هكذا عملية التغيير حتى قبل ابرام اتفاق التحالف وخلال أشهر المفاوضات الستة التي سبقت الاتفاق قامت فرق عمل مؤلفة من موظفين من نيسان ورينو بدراسة امكانية الاتحاد وبالتفكير بآليات عمل ملموسة مما دفع غصن الى اعلان "خطة انعاش نيسان" في تشرين الاول 1999 اي بعد ثلاثة أشهر فقط من تسلمه ادارة نيسان. وقد أسهمت عوامل عدة في ترجمة هذه الارادة في تسريع الامور هي: خلق حس الطوارئ واعتماد اجراءات جذرية لخفض التكاليف مع ابراز ضرورتها وحتميتها، التشديد على المهل المحددة لتنفيذ خطة الانعاش، تخفيضات صارمة في التكاليف وباستثمارات مستقبلية، غياب الاحكام المسبقة.حياة كارلوس غصن- تتألف عائلته من زوجة، وأربعة أبناء تراوح أعمارهم بين 11 و19 عاماً، وهو يعلّق أهمية كبرى على دوره كأب في هذه المرحلة من حياة اولاده. وما إن تسلم رئاسة "رينو"، حتى أقامت عائلته في منزل في مقاطعة أنيقة شرق باريس. يجد غصن متعة في ركوب الدراجة الهوائية، وممارسة البريدج، وكرة الطاولة، والمطالعة خصوصاً كتب التاريخ والجغرافيا. زوجته ريتا إمرأة إجتماعية وطبيعية، تفضل الاعتناء بالحدائق على مشاهدة عروض الأزياء، وهي لا تزال تمتلك مطعماً لبنانياً يدعى My Lebanon في أحد أحياء شيبويا في طوكيو. خلال إقامتها في فرنسا، تحرص السيدة غصن على تدريس أولادها الذين يتقنون ثلاث لغات. تتابع إبنتها الكبرى كارولين دراستها في كاليفورنيا، في حين غادر إخوتها نادين ومايا وآنتوني مدرسة "ليسي انترناسيونال" في سان جيرمان للالتحاق بمدرسة أميركية في باريس. في 26 تشرين الثاني، احتفل كارلوس وريتا غصن بعيد زواجهما الـ31، وشاركت إبنته نادين في الحفل الراقص الخامس عشر للمبتدئين في فندق كريون، وهي ترتدي ثوباً رائعاً قديم الطراز من محال ديديي لودو. - نال جائزة «فاوندرز أورد» جائزة المؤسسين» الراقية للأداء المميز في عالم صناعة السيارات من اتحاد جيي دي باور وشركاه»

Tuesday, July 24, 2007

رجل الأعمال الإماراتي جمعة الماجد: بدأت ثروتي بـ700 روبية


رئيس المجلس الاقتصادي بإمارة دبي ورجل الأعمال المعروف الشيخ جمعة ه بدأ حياته العملية في مجال المال والأعمال ببضاعة من القماش اقرضها إياه خاله "الغرير" وكانت بمبلغ 700 روبية فقط ، مشيراً إلى أنها كانت نواة ثروته التي كوّنها فيما بعد ورفض أن يُطلق عليها "إمبراطورية " لأن أصحاب الإمبراطوريات "في نظره" هم من أعلنت أسماؤهم في الصحافة العالمية كأغنى رجال الأعمال في العالم .
ولد السيد جمعه * سنة 1359هـ -1930م في منطقة الشندغة , وهي من أعمال مدينة دبي , وهناك نشأ مع عائلته , حيث كان يصطحبه والده منذ الصغر معه إلى رحلات الغوص في فصل الصيف وكانت رحلات شاقة تعلم منها الصبر والمثابرة على العمل . تعلم القراءة والمكتابة وشيئا من علوم الدين والقرآن الكريم واللغة العربية في الكتاتيب على يد المطوع , وكان منذ صغره يشعر بقيمة الكتاب , حيث لم يكن متوافرا بسهولة في تلك الأيام . بدأ حياته العملية في التجارة مع خاله , ثم صار تاجرا , ففتح الله له أبواب فضله , وفي مطلع الخمسينات قام مع زملاء له بتأسيس لجنة بمباركة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم , وتتآلف اللجنة من السادة : حميد الطاير , عبد الله الغرير , جمعه * , ناصر راشد لوتاه , وقد قامت هذه اللجنة بجمع التبرعات من المحسنين بدبي , حيث شيدت بها ثانويتين , واحدة للذكور في بر دبي , واسمها ثانوية عبد الناصر , وأخرى في الديرة للبنات واسمها ثانوية آمنة , كما سعى في المدة نفسها إلى تأسيس المكتبة الوطنية بدبي . وفي عام 1983م وبسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي حالت دون قبول أبناء الوافدين من الدول العربية والإسلامية في المدارس الرسمية , أنشأ سيادته المدارس الأهلية الخيرية لتعليم الفقراء من الطلاب الوافدين مجانا . ولما تكاثر عدد التلاميذ حتى وصل في الآونة الأخيرة إلى 9000تلميذ وتلميذة , بقي التعليم مجانا للفقراء , وبسعر التكلفة لمن دونهم . وفي عام 1987شعر السيد جمعه * بحاجة المرأة إلى العلم وصعوبة وصولها آلة جامعة الدولة في مدينة العين , أو السفر إلى الخارج أنشى كلية الدراسات الإسلامية والعربية , وشهاداتها معادلة من جامعه الأزهر الشريف , ومن كلية دار العلوم , ومن قبل وزارة التعليم العالي بدولة الإمارات العربية المتحدة , وهي مخصصة لأبناء الوطن وإخوانهم من دول مجلس التعاون الخليجي , حيث يدرس بها الآن نحو 3700 طالبا منهم 2500 من الإناث و1200 من الذكور وقد تخرج منها حتى الآن 4119 طالب , منهم 3302طالبة -817 طالب , كما يوجد بها قسم الدراسات العليا في العلوم الإسلامية , واللغة العربية , حيث يمنح المنتسبين إليه شهادة الماجستير والدكتوراه في الفقه وأصوله , واللغة العربية , ويبلغ عدد المسجلين به حتى الآن 132طالبة , وقد نال 23طالبة منهن حتى الآن شهادة الماجستير . وفي عام 1991م شعر بحاجة الطلاب والباحثين إلى الكتب والمراجع , وأكثرهم من الفقراء , كما أن طلاب الدراسات العليا يضطرون إلى السفر من بلد إلى بلد ليحصوا على بغيتهم من صور المخطوطات , ولكنهم يرجعون غالبا بخف حنين , وذلك نظرا للصعوبات التي تعترضهم , فإنشاء مكتبة عامة , تطورت المكتبة فيما بعد لتصبح مركز ثقافيا يقدم الخدمات لطلاب العلم بيسر وسهولة ,الأ وهو مركز جمعه * للثقافة والتراث . وقد قام سيادته مرات عديدة برحلات علمية إلى دول عربية وإسلامية , رفقة موظفين متخصصين بالمركز . وذلك لجمع صور المخطوطات , أو تصويرها إن أمكن , قصد تقريبها من طلاب العلم والباحثين عنها , كما مكنته هذه الرحلات من الاطلاع على أوضاع المخطوطات في العالم العربي والإسلامي , فوجد من الضرورة تطوير جهاز لمعالجتها وإنقاذها من التلف والتآكل , وقد نجحت جهوده في هذا المجال بحمد لله , فتم تطوير جهاز * لترميم الآلي , وذلك بالاعتماد على خبرات من المركز نفسه , وتم إهداء الجهاز إلى 14 دولة حتى الآن . وفي عام 1990قام بتأسيس جمعية بيت الخير مع نخبه من زملائه الخيريين , بغرض تقديم المساعدات المالية والعينية للمحتاجين من الفقراء , وسيستفيد منها مواطنو دولة الإمارات العربية المتحدة , كما تقدم الجمعية المعونة للطلاب الفقراء , وتقدم أيضا العون للمتضررين من الكوارث والنكبات , كما ساهم مع زملاء له قدر الاستطاعة في إنشاء المدارس في عدد من الدول العربية والإسلامية , وتقديم الدعم للتعليم عامة وكان حريصا بصفة خاصة على أبناء فلسطين , فكانت لهم الألوية حتى في الأعمال التجارية بقصد تمكينهم من الإنفاق على أقاربهم في الأرض المحتلة. أنا عندما كنت صغير كنت أذهب مع الوالد للغوص في عمر 9-10 سنوات وكنا نجلس في عرض البحر 4 أشهر. الوالد لا يعرف التجارة .. الوالد كان شغال في الغوص واستخراج اللؤلؤ فقط ، وعندما طلع اللؤلؤ الياباني .. أسواق اللؤلؤ في الخليج كلها خسرت وصار هناك عملية افلاس عام في الخليج بشكل عام.

التجارة

بدأت بدكان صغير لبيع الخامات "القماش" ، والإنسان عندما يبدأ بعمل لا يعرفه تكون مهمته شاقة.. حينها أقرضني خالي 700 روبية خالي "الغرير" وابتديت بفتح دكان عام 57-58م تقريبا ، وفي آخر السنة وجدوني قد ربحت 2000 روبية ومن هنا كانت انطلاقتي وأنا لا أعرف التجارة ولا أعرف القماش.

التحول

ما فكرت أبداً .. أخوالي هم الذين فكروا لي وقالوا لي هذا الدكان وكانوا لديهم عدة تجارات منها القماش ، فأعطوني بضاعة من القماش بـ700 روبية وبقيت اخذ من السوق ، وكانوا يعاملوني كواحد من السوق وسددت ماعلي لهم من دين.
كنت أول دكان يفتح في السوق وآخر دكان يغلق وكنت أجي من الشندغة في بر دبي حتى في شدة البرد إلى ديرة دبي وافتح قبلهم وأغلق بعدهم والحياة جهد والذي يريدها مفروشة بسجاد خطأ هذا ماينجح .. ونحن مطالبين بالشغل والعمل " يقول الله جل وعلا "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".
فكرت بالسفر , واشتريت بضائع من الكويت وكنت اشتري بضائع وأجيبها من الكويت والبحرين وأبيعها في دبي ، وكانت دبي آنذاك اقل شانا من الكويت والبحرين الي كانت ميناء للسعودية وكانت البواخر ما تجي دبي لكن الشيخ راشد رحمة الله عليه قلب الأمور وجعلها هي المركز الآن.




Monday, July 23, 2007

تجربة الشاب السويسري سامي والجوارب المثقوبة


لم يتردد الشاب السويسري سامي ليختي في قبول وظيفة بسيطة بالعلاقات العامة بإحدى الشركات بعدما أعيته السبل في الحصول على عمل يناسب شهادته العليا ودرجة الماجستير بكلية الاقتصاد؛ فمعدل البطالة في سويسرا ارتفع من 2% إلى 4% في عام 2002، وهي تعد نسبة كبيرة بالنسبة لتعداد السكان (7 ملايين نسمة). وشاءت الظروف أن تكون أول مقابلة يرتبها سامي لمديره مع وفد ياباني، إلا أن الشاب فوجئ بأن مديره أراد تهيئة جو ياباني خالص لضيوفه، ومن بين ذلك الجلوس على الأرض دون أحذية ودراسة الموضوعات مع احتساء الشاي. تملك سامي الحرج الشديد؛ لأن جواربه لم تكن في شكل يسمح له بأن يجلس بحريته مع الضيوف، حيث كان يجب عليه طيلة الجلسة أن يداري ثقوب جواربه بطريقة أو بأخرى. الحرج الشديد الذي تملك الموظف البسيط الشاب، والموقف الذي لا يحسد عليه، دفعه إلى التفكير في أهمية الجوارب، لاسيما لرجال الأعمال أو الدبلوماسيين وكبار الموظفين. وإذا كان

هو قد أهمل ذلك، فمن المؤكد أن المئات لا يهملونه


البيع بالإنترنت

وبعد تفكير استغرق عدة أشهر، قفزت إلى ذهن الشاب فكرة بيع الجوارب ولكن عن طريق شبكة الإنترنت، لمن يمثل لهم الجورب جزءًا مهمًا من حياتهم اليومية. انطلق الشاب وفي يديه مجموعة من الخطوط الرئيسية: - سجّل موقعًا على الإنترنت(http://www.blacksocks.com/ ) يروج للجوارب التي يبيعها، مشيرًا إلى مميزاتها من ناحية جودة الصناعة والخامات وأسعارها. * اختار منتجا جيدا، يتطابق مع جميع المواصفات القياسية العالمية. * درس الأسعار في الأسواق، وحدد أسعاره في حدود مقاربة لها مع ميزة مهمة جدا، هي أن السعر يشمل التوصيل حتى المنزل، أينما كنت. وللتسويق قام سامي بعدة خطوات: * خاطب أولا إدارات المشتريات في أكبر البنوك والشركات الدولية. * لم يحدد حدًّا أدنى للمشتريات. * التزم بسرعة تلبية الطلبات التي ترد عادة سواء عن طريق البريد الإلكتروني أو الفاكس. * أدرج الموقع على محركات البحث بشبكة الإنترنت توفيرًا لنفقات الدعاية والإعلان في الصحف. * حرص على أن يكون بموقعه قسم لتلقي الشكاوى والانتقادات وأن يتواصل شخصيا مع عملائه. * توصل إلى إقناع عدد غير قليل من عملائه بتوقيع عقود توريد على مدى عام كامل، وحتى ولو كان المطلوب جوربا أو اثنين كل 3 أشهر، وبذلك ضمن طلبات مستقبلية


مليون فرنك

أحد أنواع الجوارب التي يبيعها سامي طور سامي مشروعه وساعده شخصان، وداوموا معا على العمل لمدة أكثر من عامين ونصف دون أي إجازات سوى يوم واحد في الأسبوع. والمحصلة في عام 2003 هي ما يلي: * مبيعات بما قيمته مليون فرنك سويسري خلال النصف الأول من العام. * العملاء الدائمون المواظبون على الشراء يمثلون 40% من إجمالي الزبائن. * انتشر عملاؤه إلى خارج سويسرا ليشملوا ألمانيا والنمسا. الفائدةهذه القصة مثال حي لشاب لم يتملكه اليأس، بل استغل إمكاناته المحدودة جدا وحقق هذا المشروع برأس مال متواضع. ولكن كيف يمكن تطبيق هذا المثال عربيا؟ في البداية يجب اختيار المنتج الذي يمكن إرساله بسهولة عبر البريد دون أن يتعرض لتلفيات كبيرة، وأن يكون له علاقة بالمنطقة العربية، كمنتجات النسيج القطنية مثل الملابس الداخلية والقمصان وحتى الجوارب، أو السجاد اليدوي بمساحات صغيرة للديكور، أو ورق البردي. ومن المهم عدم المغالاة في السعر بشكل ينفر العملاء، فمن يشتري عن طريق الإنترنت عادة ما تكون لديه الفرصة لمقارنة الأسعار، وبالتالي سيبتعد عن الأثمان المبالغ فيها، كما أن هناك مواقع متخصصة في مقارنة أسعار البضائع المعروضة على الإنترنت، وينظر عادة إلى المواقع التي تبيع بأسعار غالية على أنها مواقع استغلالية. فمثلا يمكن عرض ورقة البردي الكبرى بـ 3 يوروات، ولا تستهن بالمبلغ، أو 5 يوروات لقطعة الملابس الداخلية المصنوعة من القطن أو الـ"تي شيرت". وتذكر أن السعر المعتدل سيعمل على جذب الكثير من المشترين، وأنك تخاطب شريحة عريضة حول العالم. وعند عرض السلعة يجب التأكد من ذكر جميع خواصها ومواصفاتها حتى تكون قريبة من المشتري وكأنها بين يديه. كما يفضل كتابة سعر البيع بالعملة الأوربية الموحدة (اليورو)، باعتبار أنها أكثر ثباتًا من الدولار ومتداولة في جميع دول العالم. ومن المهم تحديد تكلفة البريد بدقة ودون مغالاة، أما في حالة الشحن، أي للأحجام أو الأوزان التي لا ينقلها البريد، فيمكن تقديم السعر بناء على طلب المشتري بعد استشارة إحدى شركات الشحن الجوي


بيع السلعة

بيع السلعة على الإنترنت بطريقتين: 1- البيع من خلال موقع وسيط: فعلى الرغم من أن موقع Ebay مخصص للبيع بطريقة المزايدة، فإنه يعرض أيضا خدمة البيع المباشر، أي أنك تعرض ما تريد بيعه، وتحدد سعرا نهائيا له، ويمكن تكرار الإعلان أكثر من مرة دون أن يكلفك شيئا. ومن التجارب الناجحة على هذا الموقع تجربة لشاب مصري يبيع قواميس اللغات الأجنبية مع العربية (ألماني – عربي، فرنسي – عربي... وهكذا)، وآخر متخصص في بيع المنتجات النحاسية وورق البردي، وثالث يبيع أشغالا خشبية يدوية، وكلهم لا يغالون في الأسعار. وجدير بالذكر أن أرباح موقع إي باي Ebay تبلغ سنويا قرابة نصف مليار دولار، ويتعامل مع هذا الموقع 68.8 مليون شخص من جميع أنحاء العالم سواء في البيع أو الشراء، أو كلاهما معا. وكما هو معروف فالموقع يربح فقط من تحصيل عمولة لا تتجاوز 4% عن كل عملية بيع تتم من خلاله. 2- البيع من خلال موقع خاص بك، ويمكن في البداية الاستعانة بالمواقع التي تعطي مساحات مجانية مثل المواقع التالية:

home.100free.com





Sunday, July 22, 2007

اللبناني فؤاد الخازن.. جمع مجد المقاولات من طرفيه


شعاره اقتحام الصعب نجاح مضاعف


نقيب المقاولين اللبنانيين منذ أكثر من 35 سنة، رئيس مجلس إدارة مدير عام شركة «الكات» فؤاد الخازن جمع مجد المقاولات من طرفيه، فهو ابن مقاول معروف (الشيخ جميل الخازن)، وصهر صاحب اكبر شركة مقاولات في لبنان والشرق الأوسط هو الوزير والنائب المرحوم إميل البستاني.
وعندما توفي والده كان لا يزال على مقاعد الدراسة يتابع تحصيله في مجال العلوم الهندسية في بيروت، وقبل أن ينهي هذا التحصيل جمعه النصيب بالسيدة ميرنا البستاني كريمة اميل البستاني (التي احتلت المقعد النيابي بعد وفاة والدها لمدة سنة).
ويروي «شيخ الشباب»، كما يسميه زملاؤه المقاولون، قصته مع عالم المقاولات و«الكات» والشركات التابعة المتنوعة النشاطات، فيقول: «فور تخرجي من الجامعة عام 1959، استدعاني والد زوجتي المرحوم اميل البستاني وكان قد أصبح نائبا، ووضعني أمام خيارين: إما أن أتسلم مكتب الهندسة الذي تركه والدي وراءه مع ما في ذلك من صعوبة لكوني من دون خبرة وعلي التعاطي مع مهندسين ذوي خبرة عالية، مؤكدا لي ان الحياة الاجتماعية في لبنان لن تسمح لي باكتساب الخبرة اللازمة في الوقت اللازم، وإما الخيار الثاني وهو التالي: «بعد عشرة ايام من تخرجك، أي في 15 يوليو (تموز) 1959 تركب الطائرة وتسافر الى الكويت حيث تنفذ شركة الكات التي أسسها اميل البستاني اكبر مشروع في المنطقة في ذلك الوقت وهو مستشفى الصباح.
تبقى هناك سنة كاملة كمهندس عادي وتتعامل مع جميع المهندسين من دون اي امتياز، وتأتي كل شهرين الى لبنان لمدة أسبوع، وفي الشتاء تلحق بك زوجتك وابنك. وفي فصل الصيف تمضي شهرا ونصف الشهر مع اهلك في لبنان. وفي 4 سبتمبر (ايلول) من العام التالي تذهب الى انجلترا». وهكذا كان، بعد ان كان اعد لي ترتيبا مع 4 شركات هندسية بريطانية كبرى تنفذ اكبر المشاريع في لندن، ومنها الجسر الذي يربط مطار هيثرو بوسط العاصمة البريطانية، والمشروع الثاني كان الانفاق الموجودة تحت «الهايدبارك» والمشروع الثالث تنفيذ شركة كهرباء نووية، وقد أمضيت ثلاثة اشهر مع كل من الشركات الأربع».
وأضاف: «بعد عودتي من لندن عدت الى الكويت حيث تخصصت بالأعمال الميكانيكية والكهربائية والانابيب ضمن فريق «الكات». وبعد اربع سنوات اصبحت معاونا لرئيس المهندسين. وعندما توفي اميل البستاني بسقوط طائرته في البحر في 15 مارس (آذار) 1963 أصبحت عضوا في مجلس الادارة».
وأشار الى أن «الكات» كانت تضم 20 ألف موظف، كما كانت اكبر شركة مقاولات في الشرق الأوسط، فأسست اكبر مستشفى في الكويت، وأول فندق في أبو ظبي (بيتش اوتيل) عام 1961، وأول فندق في دبي (البستان) عام 1964، ومشاريع يطول تعدادها في السعودية (محطة كهرباء الرياض، ومجمع حرض للغاز، ومشروع خوف للغاز، وتوسيع مرفأ ينبع للبتروكيماويات، ومشروع عسير لنقل المياه، وحاليا نتعاون مع شركة أرامكو في أعمال كهروميكانيكية)، وفي البحرين (فندق هوليداي ـ إن) وفي الفجيرة وسلطنة عمان، وتتوسع الشركة حاليا باتجاه أفريقيا، وخصوصا نيجيريا مع ما في ذلك من صعوبات أمنية. ويعتبر الخازن ان شعار الشركة كان على الدوام «اقتحام الصعب مناخيا وأمنيا لأن النجاح عندئذ سيكون مزدوجا».
ويؤكد أن «الكات» امتنعت عن أخذ أي مشروع من الدولة طوال نيابة مؤسسها، بل كانت تسعى دائما نحو الخارج، وبالأخص الدول الخليجية، حيث أسس البستاني شبكة علاقات متينة وواسعة جدا «كانت خير إرث لنا»، على حد قول الخازن. وقد استدعى هذا التوجه منه اقتناء خمس طائرات خاصة كان هو وكادراته العليا يتنقلون بها عبر الدول التي تحتوي على مشاريع خاصة بالشركة وكانت المطارات في تلك الفترة بدائية جدا.
وبعدما تربع الخازن على رأس ادارة الكات، كان من الطبيعي ان يكون العين الساهرة على كل المؤسسات التي تفرعت من الشركة، فشغل منصب رئيس مجلس ادارة «بنك الصناعة والعمل» منذ العام 1985، ورئيس مجلس ادارة فندق « البستان» منذ العام نفسه، ورئيس مجلس ادارة شركة « ماذر كات للمقاولات» في السعودية منذ العام 1977، عضو مجلس ادارة «هولدنغ كات للمقاولات والتجارة»، ورئيس نقابة المقاولين اللبنانيين منذ العام 1971، وهي النقابة التي اسسها الرئيس الراحل سليمان فرنجية وأحد المديرين العامين في القطاع العام وهو محمد رعد والشيخ جميل الخازن (والد فؤاد).
وبعيدا عن مشاغل المقاولات، ترأس الخازن مجلس ادارة «الشركة المالية العقارية لمرفأ بيروت» منذ 1993، كما ترأس مجلس ادارة «الشركة العربية لخدمات السياحة» منذ العام 1988، ومجلس ادارة «التعاونية اللبنانية للتنمية» (قروض ميسرة للمهجرين) منذ العام 1993، وشغل منصب عضو في مجلس ادارة «سوليدير» ممثلا للأوقاف المارونية منذ تأسيسها عام 1994، وعضو في مجلس امناء «الجامعة اللبنانية ـ الأميركية» منذ العام 1996، ورئيس الأكاديمية اللبنانية للتذوق منذ العام 2003.
وبالرغم من كل هذه المشاغل والانشغالات وجد الشيخ الخازن متسعا لنفسه وللآخرين، « فأنا اجتماعي بطبعي، وأحب الناس كل الناس مثل الذي يحب الموسيقى إنما يحبها بكل انواعها. وأنا من المؤمنين بأن لفتة صغيرة نحو شخص يحتاج اليك لهي اكبر تعزية، تماما كما يمكن للذبابة ان تنقذ أسدا». ويعتبر أن نجاح رجل الأعمال في عمله يقوم على توزيع المهام والمسؤوليات ومحض المسؤولين الثقة الكاملة.

Saturday, July 21, 2007

من موزع للصحف الى صاحب مؤسسة اعلامية


عفيف محمود
الإعلامي ... المستشار العقاري ... الاقتصادي ... رجل الأعمال ...


قلما تجد شخصا يبحر نحو الأفق لا يملك سفينة أو مركبا. فمفهوم 'اللاحدود' أو 'المجهول' يخيف حتى الأباطرة وحكام الشعوب. غير أن الاعلامي عفيف محمود خلع ثيابه، التي كان يملك منها القليل، ورمى نفسه في المياه مجذفا بيديه العاريتين، وعيناه شاخصتان إلى خط يمحو الشمس في المساء، لترسمه هي عند الفجر. لم يكن يعرف ما ينتظره: هنا الحيتان التي اعتادت على أكل السمك الصغير، وهناك أمواج تعلو موج الإرادة والعزيمة. لم يستسلم يوما، وبقي مرفوع الرأس رغم كل المشاكل التي عجنت أيامه. الصحافي والاعلامي والعصامي ومؤسس العقارية نيوز عصرته التجارب والسنون. وحكمته دائما لا شيء مستحيل أمام الارادة والتصميم .
لم تعتب عليه مهنة في صغره، كافح وتغرب وأسس أول جريدة يومية في بلاد الاغتراب اليونان لتكون اول جريدة عربية في اليونان . ناهيك عن ترأسه نائب رئيس اتحاد الاعلاميين العالمين في اوربا وغيرها الكثير من البصمات الاعلامية التي حملت اسمه وتوقيعه وأخرها المطبوعات العقارية .
شخصية إقتصادية رائعة إستطاع في 36 عام من العمل بالاعلام بأن يثبت وجوده على الساحة الإقتصادية وأن يحجز لنفسه مقعداً في قائمة رجال الأعمال على المستوى العربي والمحلي والإقليمي والدولي .... ومع مشواره الطويل في الصحافة استطاع ان يخرج العديد من المجلات الاقتصادية والعقارية المتخصصة في الوطن العربي التي حملت اسمه وبصمته .

تنقسم حياة عفيف محمود تماما كما تنقسم أعماله إلى 3 حقبات مرتبطة بمسيرة اقتصادية في 3 بلدان هي الاردن , اليونان . الامارات العربية المتحده . اذ انطلق في عالم الإعلام موزعا للصحف في مدينة اربد . بعدها، توجه الى اليونان ، ليكون اصغر نقيب الصحفين العرب هناك


ولد محمود في 22-11-1958 في مدينة اربد في المملكة الاردنية الهاشمية . وهو الابن الثاني لـ مصطفى محمود ، وأخ ل3 بنات و3 اخوان والده كان ضابط عسكري في الجيش الاردني. تزوج عفيف سنة 1980، درس في مدرسة الامير حسن حيث عمل أثناء دراسته كمندوب اعلانات لجريدة الرأي الاردنية وبائع للصحف . في عام 1979، تخرج حاملا شهادة جامعية في الاعلام من الجامعة الاردنية وشهادة ماجستير في الاعلام من لبنان .

الانطلاق
بعد تخرجه من الجامعة وزواجه من ابنة عمه اضطر للسفر الى اليونان للعمل هناك بعد ان تم اختياره ليكون مدير مكتب صحيفة الشرق الاوسط في اليونان وعمل مع اخيه في مجال الصحافة حيث اسسا اول وكالة أنباء عربية يونانية حتى اصبح نقيبا للصحفيين العرب في اليونان هذا المنصب الذي حمله 10 سنوات هناك اضطر الى تركه والرجوع الى الاردن بعد وفاة اخيه محمد ليؤسس صحيفة يومية هناك بأسم ارابيلا التي لم يكتب لها النجاح بسبب الظروف التي سادت في الاردن في ذاك الوقت مما جعلة يجمع امتعته ليسافر الى الامارات ليكون هناك اول نجاحاته الاعلامية . وهناك عمل في وكالة العين للاعلان وبعدها في تقديم واخراج برنامج اقتصاد واعمال في تلفزيون أبوظبي لمدة 6 سنوات وبعدها اعتلى منصب مستشارا اعلاميا لغرفة تجارة وصناعة وزراعة الفجيرة واتحاد غرف التجارة والصناعة في دبي .


بداية حقبة البيزنس

بعد أعوام قليلة على نجاحه في التلفزيون وفي غرف التجارة والصناعة في الدولة ، اصبح حلمة بتأسيس مجلة مختصة في شؤون الاقتصاد فأطلق عليها " عالم المال والاعمال ، التي اكملت عامها الخامس قبل اغلاقها نتيجة للغزو العراقي على الكويت والتوجه الى العقار كانت الامارات خارجة بقوة بنهضة عقارية مما جعله يفكر بوجود ملحق او دليل يقوم عليه العقاريون بمتابعة اخر الاخبار العقارية والتحاليل والدرسات المتعلقة بالعقار فأصدر مع شريك له مجلة عقاري التي اعتبرت في ذلك الوقت اول مجلة عقارية متخصصة في العقار في الوطن العربي ومن هناك بدأت الانطلاقة
مع تأسيسه اول مجلة كانت العالم تنظر الى المجلة بنظرة استهزاء لانها كانت فكره غريبة بذلك الوقت بان تخرج مجلة ليست مختصة بالموضة والازياء او الاقتصاد بل بالعقارات بعد مرور 10 سنوات هنالك الان عشرات المجلات العقارية التي تتنافس في السوق .
مع دخول مجلات منافسة اصبح للتوسع ضرورة فقام عفيف محمود بخطوة جريئة بتصفية حسابه مع شريكه ودخولة للسوق بقوة فأسس مؤسسة العقارية نيوز للطباعة والنشر وتتكون من مجموعة مجلات بعدة لغات وتعبتراليوم العقارية نيوز بمجلاتها المختلفة والمتعددة من اهم المجلات العقارية انتشارا وأقبالا من قبل المستثمرين ورجال العقار عالميا ومحليا .

من انجازاته :
جريدة اخبار العرب واليونان – اليونان 1983
جريدة ارابيلا – الادرن 1985
مجلة الاقتصاد والاعمال – الامارات العربية المتحدة 1991
مجلة اخبار المال التي تصدر من غرفة وتجارة وصناعة الفجيرة 1992 الى الان
كتاب المستثمرون في البورصة عام 1993
كتاب الادرنيون في الامارات 2000 – 2004
مجلة عقاري عام 2004
مجلة سراميكا 2004
مجلة بانيو 2004
مجموعة العقارية نيوز 2005
تأسيس قناة صانعو القرار 2006

مها الغنيم أفضل شخصية اقتصادية مؤثرة


تكشف عملية رصد ومتابعة لمسيرة سيدة الاعمال مها خالد الغنيم العلمية والعملية عن عقلية استثمارية مبدعة تم وضع اساسها العلمي في جامعة سان فرانسيسكو حيث تخرجت منها عام 1982 حاملة ليسانس الرياضيات، وتم صقل هذه العقلية بتقلدها عدة مناصب في شركات استثمارية كبرى مارست خلالها عمليات الاستثمار داخل وخارج الكويت حتى عام .1998ففي ذلك العام اسست مع عدد من الشركاء شركة بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) لتصبح احدى اكبر شركات الاستثمار الكويتية، منتقلة بذلك من العمل في شركات الآخرين الى العمل الخاص بمشاركة الآخرين

وان كان هذا السرد السريع لمسيرة مها الغنيم يكشف عن خبرتها في مجال الاقتصاد، فإن هناك جهات عدة دققت في نتائج اعمالها واكتشفت انها تستحق بجدارة جائزة الشخصية الاقتصادية المؤثرة التي منحتها اياها مجلة «نيوزويك» العربية في مطلع الشهر الجاري. كما منحت شركة النجاحات الخليجية للاستثمار شركة «جلوبل» التي تتقلد فيها مها الغنيم منصب نائب رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب جائزة افضل شركة استثمار خليجية عن عام 2004 وقد تسلمت الغنيم الجائزة في بدايات العام الجاري، وهذه الجائزة منحتها الشركة لـ «جلوبل» عن ادائها في قطاع الاستثمار.

الأوائل

تعتبر مها الغنيم من اوائل السيدات الكويتيات اللواتي احترفن الاستثمار وادارة الاصول، ومن اوائل من تقلدن مناصب قيادية في هذا المجال وفي شركات استثمارية كبرى، وان كان طموحها لا يقف عند حد وقد تصل يوما الى حمل حقيبة وزارية فإن تواضعها وعدم رغبتها في الحديث عن نفسها يجعل المرء يبحث عن نتائج اعمالها، ليكتشف انها تسعى لانتهاز الفرص الاستثمارية ولكن دونما اندفاع، بل بابتكار وانضباط ووفق استراتيجية واضحة تنتهجها «جلوبل


سر النجاح

سر نجاح مها الغنيم يعود الى عوامل عدة منها التزامها التام بالعمل وفق القواعد والاسس المتبعة عالميا بالاضافة الى ايمانها بما قاله الرومان «اذا كنت جريئا فمن الممكن ان تفشل ولكن اذا لم تكن جريئا، فمن المؤكد انك ستفشل». اما العامل الآخر والمهم ايضا فهو العمل كفريق متكامل مع الادارة التنفيذية في جلوبل والذين عملت معهم الغنيم لسنوات عدة واستطاعوا معا ان يصلوا بجلوبل الى ما هي عليه اليوم.اما على صعيد «جلوبل» فتعتمد رؤيتها على ان تكون الشركة الاستثمارية المفضلة في منطقة الشرق الاوسط، وتؤمن جلوبل ان هذه الرؤية ليست بعيدة المنال اذ استطاع القائمون على الشركة في وقت قصير جدا ان يميزوا انفسهم من خلال ما يقدمونه من خدمات استثمارية على مستوى منطقة الخليج.وبما ان مها الغنيم سيدة عاملة وناجحة في مجالها فإنها حتما لا ترى أي فرق بين المرأة والرجل في مجال العمل، فالنجاح يعتمد على شخصية وخبرة الشخص سواء كان رجلا أم امرأة.ومن نجاحات السيدة الغنيم ان شركة «جلوبل» تدير نحو 1.16 مليار دينار كويتي على هيئة صناديق يصل عددها الى حوالي 20 صندوقا. حققت جميعها ارباحا جيدة، وتمارس نشاطها في الاسواق الخليجية والاسواق العالمية.اما على صعيد ارباح شركة «جلوبل» فقد حقق سهم هذه الشركة ربحية مقدارها 104 فلوس عن عام 2004، ووزعت ارباحا نقدية عن العام ذاته بنسبة 70% من رأس المال، واسهم منحة بنسبة 10%، اضافة الى 20% زيادة في رأس المال الذي بلغ 27.808 مليون دينار


المناصب التي تقلدتها

ـ عضو مجلس الادارة لشركة الاستشارات المالية الدولية 1986 ـ .1988ـ

عضو مجلس الادارة لبنك الكويت المتحد 1994 ـ 1998، بالاضافة الى

عضوية اللجنة التنفيذية فيها.ـ

عضو مجلس الادارة لمجموعة الصناعات الوطنية منذ عام 1996، وحتى تاريخه بالاضافة الى

عضوية اللجنة التنفيذية فيها.ـ

عضو مجلس الادارة لبنك الكويت الصناعي 1999 ـ 2000، بالاضافة الى عضوية اللجنة التنفيذية فيها.ـ

نائب رئيس مجلس الادارة للشركة الكويتية للخدمات التمويلية 2000 ـ .2002ـ عضو لجنة المالية والاستثمار التابعة لغرفة تجارة وصناعة الكويت من اكتوبر 2001 وحتى تاريخه.ـ

نائب رئيس مجلس الادارة للشركة الكويتية للخدمات التمويلية 2000 ـ .2002ـ

عضو لجنة المالية والاستثمار التابعة لغرفة تجارة وصناعة الكويت من اكتوبر 2001 وحتى تاريخه.ـ

نائب رئيس مجلس الادارة لشركة تمويل الاسكان اعتبارا من 14/4/2002 وحتى ديسمبر .2004ـ

عضو مجلس ادارة بنك مسقط الدولي ـ البحرين اعتبارا من 1/1/2005 وحتى تاريخه.ـ

عضو لجنة الممارسين لسوق دبي المالي الدولي من اكتوبر 2004 وحتى تاريخه.

وكانت النسخة العربية من مجلة «نيوزويك» اختارتها كواحدة من اكثر الشخصيات العربية التي احدثت فرقا في المجتمعات المدنية الناشئة في المنطقة.وتسلمت الغنيم الجائزة في حفل اقيم بداية مايو الجاري بمناسبة الذكرى الخامسة لصدور الطبعة العربية من المجلة برعاية وحضور سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الاحمد وحضور عدد كبير من الفعاليات الاقتصادية والاعلامية والفنية حيث سلم الجوائز كل من سمو الشيخ صباح الاحمد ورئيس تحرير «الوطن» الشيخ خليفة علي الخليفة ورون جيفرز رئيس الطبعات الاجنبية لمجلة «نيوزويك».وقالت المجلة حول اختيارها ضمن 42 رجلا وامرأة تركوا بصماتهم في نواحي الحياة المتعددة في العالم العربي ان الغنيم بقوة تأثيرها ونفوذها نجم في سماء البنوك العربية منذ بداية التسعينات في القرن الماضي.وكانت الغنيم قد اعربت عن اعتزازها بالجائزة واعتبرتها نتيجة جهود العاملين معها في الشركة اضافة الى ثقة المساهمين والعملاء.ومما قالته الغنيم بمناسبة منحها الجائزة «ان تكون مؤثراً في مجال عملك ونطاقك الجغرافي، هو امر متوقع مرضً، ولكن تكتشف ان التأثير يصل الى ابعد في تلك الحدود، فهو شيء رائع ويدعو الى التواضع».وكانت مجلة «فوريز» العربية قد اختارت الغنيم اواخر العام الماضي ضمن اقوى 50 سيدة عربية في مجالات العمل الاجتماعي والسياسي والمالي، والاقتصادي والاستثماري.

لبنى العليان.. سعودية محت النقاط من قصة حياتها لتخط سطورا أسطورية في الاقتصاد والاجتماع


يتذكر التاريخ إلا الأول في كل شيء. فهل يذكر أحد ثاني إنسان صعد إلى القمر أم ثاني مغامر تسلق جبال الايفرست؟ طبعا لا. لذا، حتما سيعترف مؤرخو الاقتصاد يوما بأول امرأة وصلت إلى منصب المدير التنفيذي لمجموعة سعودية عملاقة وبأول سعودية تنضم لمجلس إدارة بنك بعد انتخاب مساهمين معظمهم من الرجال. إنها المرأة الحديدية لبنى العليان. ابنة عائلة، تقدر حجم ثروتها ب10 مليارات دولار، لم تكن حديث الصحف كإحدى أثرى نساء الأرض، بل صنفتها مجلات متخصصة بال 'أكثر تأثيرا'. لماذا؟ لأن المال، الذي ورثته عن والدها، لم يشهرها بقدر حبها للعمل ومكافحتها من أجل النجاح. النجاح في إدارة شركة تضم نحو 20 ألف موظف، لا تختلط 8 آلاف عاملة فيها بالرجال. لبنى العليان لم تكترث لعدم قدرتها على قيادة سيارة في المملكة، فعملت قائدة لأحد أنجح فرق العمل في العالم العربي. محامية عن حقوق المرأة من الطراز الأول، أبت إلا أن تعمل في الرياض، لا في نيويورك أو لندن كأختيها. فكانت مثال المكافحات والناجحات واللبنة الأولى لمفهوم سيدة الأعمال السعودية. فمن هي هذه التي صنفتها مجلة تايم البريطانية عام 2005 كواحدة من أكثر النساء تأثيرا في العالم ولحقتها مجلة فوربس عام 2006؟أصغر بنت للشيخ سليمان العليان، ولدت في محافظة العنيزة في السعودية عام 1956 لديها أخ أكبر اسمه خالد واختان: حياة وحزام. يعتبر والدها أحد أبرز رجال الأعمال السعوديين الذين ساهموا في ازدهار المملكة في ستينات وسبعينات القرن الماضي. فهو ولد عام 1918، وتوفيت والدته قبل أن يكمل سنة من عمره. وفي سن العاشرة، توفي والده أيضا، فغادر سليمان منطقة القصيم في العنيزة يتيما لا يمتلك شيئا متجها إلى البحرين على الإبل مع شقيقه الأكبر. عمل هناك منذ نعومة أظافره ليتمكن من متابعة تعليمه في المدرسة الأميركية، ليعود عند النضوج إلى السعودية ويشغل وظيفة في شركة ستاندرد أويل كاليفورنيا، التي أصبحت فيما بعد شركة الزيت العربية. عام 1947، أسس مجموعة العليان لخدمات الشحن، تعمل مع بعض مقاولي شركة أرامكو النفطية. وسرعان ما أصبحت الشركة ضخمة ومتنوعة الاستثمارات في قطاعات مختلفة ووكيلة ماركات عالمية مثل نابيسكو وكولغيت - بالموليف وبولارويد ونستله وتوشيبا وبرغر كينغ، أثر سليمان العليان كثيرا على شخصية ابنته لبنى، هي التي ترعرعت تحت جناح والدتها مريم في القصيم. بين بيروت ونيويوركفي سن الرابعة، انتقلت إلى بيروت لتدخل المدرسة الإنجيلية هناك. وكان مشروع التابلاين لنقل النفط السعودي إلى الموانئ اللبنانية والبحر المتوسط مدخلا للعائلة لتستقر في بيروت، بحكم عمل سليمان العليان كمقاول في المشروع. وتتحدث العليان في إحدى المقابلات الصحفية عن تربيتها، فتقول: 'حرص الوالد والوالدة على تربيتنا على عدم التكبر. أي أن الإنسان لا يجب ان يتكبر بماله بل بأفعاله. فهذه الثروة لم تهبط على والدي بين ليلة وضحاها(..)'. وفي جو بيت بعيد عن الأضواء، تابعت العليان دراستها في لبنان حتى السنة الجامعية الأولى التي قضتها في الجامعة الأميركية هناك. إلا أنها ما لبثت أن انتقلت إلى الولايات المتحدة. فحازت إجازة في الهندسة الزراعية من جامعة كورنيل في نيويورك، ثم ماجستير في التمويل الدولي من جامعة انديانا. بعد تخرجها مباشرة، عملت العليان في بنك مورغان غارانتي في نيويورك من عام 1977 إلى عام 1981.تأسيس عائلة حين اشتد عود لبنى العليان تزوجت من جون كسيفوس محام أميركي شريك أساسي في شركة المحاماة بيكر اند ماكنزي. وأنجبت منه 3 بنات سارة وسيرين وتاليا. وتقول العليان في لقاء صحفي مع جريدة الشرق الأوسط: 'بذلت جهودا كبيرة لأوفق بين العمل والبيت. حقا، بلا زوجي لما استطعت الوصول إلى كل ذلك. فهو كان يساندني ويشجعني لأتابع كلما أشعر بالضغط الكبير. إنه مؤمن بي كما أنا مؤمنة به، ننسق أسفارنا لئلا نترك البيت في الوقت نفسه. باختصار بلا زوجي لما وصلت إلى ما وصلت إليه'.وفي عام 1983، عادت 'الكادحة' وعائلتها إلى الرياض. وبينما كانت تبحث عن وظيفة في بنك، تخلى مساعد والدها عن عمله. فحلت مكانه لتساعد الشيخ سليمان في الرسائل والتحليلات. وتروي العليان عن هذه المرحلة: 'ما تعلمته من والدي، يفوق بكثير ما تعلمته في بنك مورغان. عموما أنا مؤمنة بأنه على الإنسان العمل في مؤسسة خارجية قبل الدخول إلى الشركة العائلية. وتجربتي مع 'مورغان' أفادتني كثيرا'.تأثرها بوالدهابصمات سليمان العليان واضحة في شخصيتها، فهي عملت في مكتبه بين عامي 1983 و1989 ستة أعوام جعلتها تقف على كل ما يحيط بعالم المال والاستثمار. وفي معظم لقاءاتها الصحفية، تتحدث العليان عن مدى تأثير الشيخ في حياتها الإنسانية والمهنية، فتقول مرة: 'لم يطلب منا والدي يوما ان نعمل في الشركة. لكن في المقابل ربى فينا روح التعليم، كان يطلب ان ننال على الأقل شهادة البكالوريوس. ويعود اهتمامه إلى هذه الدرجة بالعلم إلى انه لم يتمكن من إنهاء دراسته. ورغم هذا، عندما نتناقش معه بالأعمال، يتفوق على حامل دكتوراه، لأنه عانى ليصل إلى ما وصل إليه. كان دائما يردد على مسامعنا انه يجب أن نحصل على الشهادة لأنه لا أحد يعلم الظروف التي سنوجد فيها يوما'.وتروي مرة أخرى: 'ماذا لم آخذ عن الشيخ سليمان العليان؟ والدي كان صاحب ذاكرة قوية جدا، ذاكرة تصويرية. وأهم ميزة لديه انه كان يتقن فن الإصغاء، فهو مستمع جيد. وأنا تعلمت منه هذا الفن. كما أتمنى أن أكون أخذت عنه النفس والبال الطويلين. وأبرز ما كان يلفتني بشخصيته انه يعرف كيف يواجه التحديات، في حين كان يرفض الحكم على الناس من خلال المظاهر. طوال عمره لم يعط يوما أحكاما مسبقة'. وتضيف أن والدها كان ينتقد بصرامة ولا يرحم، 'لكن يسهل تقبل انتقاده لأنه كان عادلا وبناء وفي المقابل كريما بالإشادة'، في النهاية، هو الذي شجعها على العمل بعد عودتها إلى الرياض، وعلمها كيفية مكافحة

الحواجز التي تجابه الإنسان في حياته.


عالم الإدارة

وفي عام 1989، وجد 'أبو خالد' أن ابنته لبنى أصبحت جاهزة لإدارة شركة العليان المالية، فاستلمت منصب الرئيسة التنفيذية. وكانت أول امرأة سعودية تصل إلى هذا الموقع الرفيع في السلم الإداري في المملكة. وتملك شركة العليان المالية وتدير جميع شركات واستثمارات مجموعة العليان في السعودية والشرق الأوسط بما في ذلك المشاركات مع مؤسسات عالمية. وورثت لبنى مسؤولية هذه الكوكبة من الشركات، لتعمل بجهد وتبرز كإحدى النساء الناجحات التي تضع استراتيجية طويلة المدى لمجموعة عملاقة. وتوصف العليان بصفتين تكادان تكونان متناقضتين: مثالية تبحث عن الكمال في أعمالها، وعملية تستنبط أفكارها من الواقع المعاش. ولتدير مجموعة يتفرع منها 40 شركة، استحقت العليان بجدارة المرتبة الأولى في قائمة مجلة فوربس الأميركية لأقوى 50 سيدة أعمال في العالم العربي لكذا عام. وتؤكد العليان في إحدى المقالات التي نشرتها في 'غلوبل أجندة': 'علينا أن نضرب المثل الحسن في أساليب قيادتنا وأن نطبق ما ندعو إليه في كل قرار نتخذه، سواء كان على مستوى توظيف الأفراد أو الاستثمار أو إبرام الصفقات التجارية أو حتى على مستوى كل تقرير يرفع إلى مجالس إداراتنا' وبهذا، حققت العليان وصية والدها، الذي توفي في 5 يوليو عام 1999، بأن تكون 'امرأة حديدية' لا تكترث بصعوبات أو جدران، وتخطط بصمت بعيدا عن الدعاية والظهور الإعلامي. فكانت النتيجة ان صنفت المجموعة التي تعمل في جميع القطاعات ثامن أقوى شركة سعودية في بداية القرن الواحد والعشرين.المرأة السعوديةوفي مجتمع نسبة النساء العاملات فيه تشكل 5 في المائة فقط من القوى العاملة الإجمالية، تعتبر العليان محامية عن حقوق المرأة ومناضلة في سبيل تحرير النساء من بعض القيود. وتعمل لدى مجموعة العليان 8 آلاف موظفة في جميع المناصب. وفي لقاء مع مجلة فورتشن الأميركية عام 2005، تقول العليان: 'منذ فترة قصيرة فقط بدأت أفكر بنفسي كامرأة. قبل ذلك كنت دائما أفكر أنني شخص لديه عمل ينجزه'. وأم لثلاث بنات، تؤكد العليان أنهن أهم شيء في حياتها: 'عندما كن صغيرات، كنت أشعر بالذنب واسأل دائما: هل أمنحهن وقتا كافيا؟ لكن علاقتي بهن خاصة جدا. الساعات التي نقضيها سوية قيمة. فالعطل مقدسة بالنسبة الينا، خصوصا أني اعمل كثيرا'. وتعتبر العليان نفسها محظوظة للعب الرجل دورا خاصا في حياتها، وتروي: 'أنا محظوظة لان 3 رجال أثروا في حياتي واليوم هم اثنان. والدي الذي لعب دورا مهما جدا في حياتي، زوجي الذي اعتبره صوت الحكمة، فعندما اشعر بالضغط والإرهاق يدعمني في أي لحظة. وطبعا، هناك شقيقي الذي يدعمني أيضا'، وعلى الرغم من دعوتها للالتفات إلى النساء السعوديات والعربيات بشكل عام، حين تقول 'ما زال هناك الكثير مما يتعين إنجازه في العالم العربي، خصوصا فيما يتعلق بالنساء، فسجلنا في هذا الصدد ليس جيدا بما يكفي'، إلا أنها تستدرك: 'أرجو ألا يساء فهمي، أنا لست امرأة متشددة ولست من دعاة تعيين النساء في المناصب بشكل مصطنع. لكنني من دعاة نظام محايد فيما يتعلق بالنوع الاجتماعي أي نظام حقيقي للجدارة والاستحقاق يمكن الشخص المناسب من شغل المكان المناسب وللأسباب المناسبة، بغض النظر عن الجنس'. وكانت العليان أثارت ضجة إعلامية كبيرة عندما شاركت كمتحدثة في المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2004 في جدة، حيث اختلطت لأول مرة النساء مع الرجال، وكانت لبنى غير محجبة. غير أن الكثير من رجال الأعمال والسياسيين وقفوا إلى جانبها قناعة منهم بما حققته للاقتصاد السعودي، ولتاريخ المرأة السعودية بشكل عام.


حياتها اليوم

انتشر سيط لبنى العليان في أطراف الأرض الأربعة، وكتبت عنها أهم الصحف والمجلات العالمية، على الرغم من سياسة قلة الظهور الإعلامي التي تتبعها في حياتها. فهي تقول: 'من الأفضل أن تعرف عنا أعمالنا التي نفتخر بها وبما قدمته لمجتمعنا'. ولا تزال 'العصامية'، كما يحلو لها أن يصفوها، على رأس شركة العليان المالية تحقق نجاحا بعد نجاح. ونالت جوائز اقتصادية كثيرة وعينت في مناصب إدارية في شركات مختلفة. وفي إحدى حفلات التكريم في نيويورك، تتحدث العليان: 'فيما أعترف بطيب خاطر أن السنين تنال مني، فإنني أؤمن بأنه ما زال هناك الكثير مما يتعين علي تنفيذه لأستحق هذه الجائزة. آمل، بفضل من الله، أن تتاح لي فرصة تمتد لسنوات وسنوات لأكرس نفسي لا لمشاريعنا الأسرية فحسب، بل للعالم العربي وللسعودية، وللدفع قدما بالتفاهم بين الشرق والغرب'. وتعيش العليان اليوم مع زوجها وبناتها الثلاث في الرياض. ويعمل شقيقها خالد أيضا في العاصمة السعودية في حين تدير شقيقتيها حذام مكتب نيويورك، وحياة مكتب لندن. وأحب قطاع على قلب لبنى هو الأسواق المالية، لأنها 'جميلة وصعبة لما يتخللها من تحد'، على حد قولها. بعد 20 عاما من العمل التنفيذي، لا تزال 'أم عجقة'، كما كان يسميها والدها، تنتقل من نجاح إلى آخر، معتبرة أن الثروة 'هي راحة مهمة جدا جدا، لأن الإنسان غير المرتاح لن يستطيع تحقيق شيء'.


كتب عنها الوليد بن طلال

في مقال له في جريدة تايم البريطانية، عندما صنفت العليان ضمن لائحة أكثر 100 شخص تأثيرا في العالم، كتب الأمير الوليد بن طلال عنها مقالا تحت عنوان 'إسقاط الحجاب عن بطلة سعودية'. وقال: 'في منتدى جدة الاقتصادي انزلق الحجاب عن رأس لبنى العليان خلال خطابها، فتابعت حديثها دون أن ترفعه. تعرضت للشجب والاستنكار من قبل رموز دينية والصحف المحلية. لكنني دعوت لتهنئتها. كقائدة أعمال في المملكة، أبدت العليان شجاعة منقطعة النظير. (...) وعلى الرغم من المحاذير في أماكن العمل لدى النساء - تقليديا مكاتبهم بعيدة عن زملائهم الذكور- فإنها تابعت في كسر الحواجز'. ويضيف 'تحاول العليان أن تقلل من أهمية تأثيرها الايجابي على دور المرأة في المجتمع العربي. لكن أينما تذهب، خصوصا بعد منتدى جدة، تعتبر نجمة. فهي تذكر بأن المرأة السعودية قادرة على إدارة، ليس المنزل فقط، بل الشركات العملاقة أيضا. لا حدود لشكري لها بعد أن أصبح تقدم المرأة السعودية في نقطة اللاعودة'.


جوائز ومناصب

باعتبار لبنى العليان تشغل منصب الرئيس التنفيذي الأعلى لشركة العليان المالية، فهي تتحمل مسؤولية أنشطة العمل التجاري والاستثمارات العائدة لمجموعة العليان بأكملها في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط. وهي عضو في اللجنة التنفيذية للمجلس العربي للأعمال، المنبثق عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وأمينة مؤسسة الفكر العربي. كما تشارك كعضو في مجالس إدارة شركات مختلفة حول العالم منها على سبيل المثال: مديرة غير تنفيذية في شركة دبليو بي بي العالمية للإعلانات والعلاقات العامة، وعضو في مدرسة الاقتصاد القيادية في أوروبا INSEAD ومنذ ديسمبر عام 2004، أصبحت العليان عضو مجلس إدارة في البنك السعودي الهولندي. إلى ذلك، حصدت لبنى عددا من الجوائز على انجازاتها في الحقلين الاجتماعي والاقتصادي. مثلا، فازت في اكتوبر عام 2004 بجائزتين للإنجاز في حقل الأعمال، أعلن عنهما قارتين مختلفتين. إذ قدمت إلى نيويورك في 6 أكتوبر لتسلم جائزة الإنجاز من جمعية المصرفيين العرب في أميركا الشمالية، وقبلها بيومين سميت سيدة الأعمال لعام 2004 في حفل تسليم جوائز الإنجاز في حقل الأعمال العربي في دبي.


شركة العليان المالية في سطور

تأسست شركة العليان المالية عام 1969 وهي تملك وتدير أكثر من 40 شركة تعمل في جميع القطاعات حول العالم. كما تملك حصصا في شركات عالمية كبيرة منها 'ميت لايف' ومجموعة 'كريديت سيوز فيرست بوسطن انترناشيونال'. وحسب مجلة فوربس الأميركية، تتمتع شركة العليان بشراكة استراتجية طويلة المدى مع شركات أميركية مثل مصنع 'كلينكس' 'كيمبرلي كلارك' و'كوكا كولا' و'كزيروكس'. وأسست 'العليان' أخيرا شركة للسمسرة في الرياض بالاشتراك مع بنك 'كريدي سويس'. كما تساهم في أول شركة طيران منخفضة التكاليف في المملكة. وتتضمن الشركة 4 أقسام:1 شركة العليان الاستثمارية: تعتبر من اكبر الشركات السعودية في مجال تملك الاسهم في السوق السعودي. كما تملك مصارف واسهما في شركات الاسمنت. 2 شركة العليان السعودية القابضة: تشرف على جميع العمليات التجارية لمجموعة شركات العليان العاملة في مجال التصنيع وتقديم الخدمات في السعودية والشرق الأوسط. ويفوق عدد هذه الشركات الأربعين.3 شركة الاستثمار في الإصدارات الخاصة: أي ما يتعلق بالشركات التي تملك فيها المجموعة حصة الأقلية مثل شركة كابيتال يونيون و'الشركة المالية المصرية'.4 شركة العليان العقارية: تأسست بهدف مساعدة شركات المجموعة للحصول على العقار المناسب لنشاطها. وفيما بعد بدأت تنفيذ بعض النشاطات التجارية والعقارية المحدودة خارج إطار شركات المجموعة. أما خارج المملكة، فتعتبر شركة العليان المالية التي تديرها لبنى مستثمرا ماليا في أسواق الأسهم والسندات، كما تساهم في الإصدارات الخاصة والاستثمارات المباشرة. ومكاتبها تنتشر في الرياض وجدة والخبر وأثينا وفيينا ولندن ونيويورك.


بطاقة هوية

الاسم: لبنى سيمان العليان

تاريخ ومحل الولادة: 1956- السعودية

الشهادة الجامعية: ماجستير في التمويل الدولي

. المهنة:الرئيسة التنفيذية لشركة العليان المالية

الحالة الاجتماعية: متزوجة، أم ل3 بنات

الكندي .. مهندس يخطط مستقبله في أرقى كيلو متر بالعالم



هو ابن أسرة تعليمها بسيط، ولد ونشأ بمنطقة الراشدية في دبي مع ثمانية عشر أخاً وأختاً، رغم أن الحظ لم يحالف الكثير من أفراد عائلته في اللحاق بقطار التعليم للوصول إلى مرحلة الأمان، أما والده فيتمنى أن يتمكن أحد أبنائه من فعل شيء في المستقبل، أي شيء يأخذ منحى آخر غير ما سار عليه معظم أفراد تلك الأسرة، وبكل تأكيد فإن التعليم يمثل بوابة العبور نحو إنجاز ذلك الشيء الذي ظل مبهماً بالنسبة للأب ولأبنائه.
العلم كان السلاح الذي واصل به نبيل خطواته المبهمة نحو المجهول إلى أن برزت إرادته في إكمال ما بدأ به صغيراً وذلك في ظل دعم وتشجيع لا ينقطع من والده الذي أراد منه كسر روتين اللا دراسة في العائلة، وبعد رحلة من الإصرار والمثابرة أرسى القدر به في «إعمار العقارية» لتكون بصماته راسخة في أرقى كيلو متر بالعالم وتحديداً في برج دبي الذي ذاع صيته في جميع أنحاء العالم، وبذلك يشعر ذلك الشاب أنه بدأ المسيرة في الطريق الذي يوصله إلى فك طلاسم ذلك الشيء المجهول في حياته.
المهندس نبيل بلال الكندي كان في طفولته يملك شيئاً مختلفاً جعل أباه يولي له اهتماماً مبالغاً فيه، لا سيما وأن ميوله كانت بادية تجاه الأمور العلمية، فحظي نبيل وبينما كان صغيراً بكل رعاية وتحفيز من أجل تحقيق شيء قال عنه «كنت أحلم بفعل شيء رغم عمري الصغير، ولا أدري ماهيته»، وهو ما توافق مع رؤية الأب ذي العائلة الكبيرة.
أبرز ما كان ولا يزال يميز حياة نبيل أنه إنسان طموح لا يعرف اليأس، ومؤمن بأن التفوق يبقى فوق الجميع ولا يمكن بلوغه، وإلا فإن النهاية ستكون قريبة، فهو إنسان يحب القراءة ويعشق القدوة، ومنذ نعومة أظفاره كان يقرأ قصص نجاح لأناس غيروا من التاريخ وفعلوا شيئاً في حياتهم، وظل باستمرار أن يصبح واحداً مثلهم، ولاحظ نبيل أن معظم الناجحين والمتألقين في عصرهم انطلقوا من بيئة عادية، فالنجاح ليس مستحيلاً لكنه صعب، ويتطلب إصراراً كبيراً.
انطلاقة نحو المجهول
رغم تحمس الوالد حينها بتسخير مختلف الإمكانيات نحو بلوغ ولده الصغير هدفه في تحقيق شيء ما، إلا أنه لم يكن بوسع الكثيرين قبل نحو خمسة عشر عاماً سوى التوجه إلى المدارس الحكومية، وكانت مدرسة الأقصى للتعليم الأساسي انطلاقة نبيل نحو المجهول، وما إن وصل الصف الثامن الأساسي حتى دخلت في ذهن والده فكرة أخرى.
هذه الفكرة تجسدت بالمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم، التي يرأس مجلس إدارتها الحاج سعيد لوتاه، وبحكم العلاقة التي تربط والد نبيل مع الحاج سعيد، فقد عرض عليه الأخير أن يحضر ولده إلى مؤسسته كونها تقدم خطاً مختلفاً في التعليم، وهو ما اقتنع به الأب وسرعان ما نفذ قناعته تلك.
انتقل حينها نبيل إلى المدرسة الإسلامية حيث كان في الرابع الأساسي، ورغم وجود إشكالية في قبوله كون التعليم يسير في المؤسسة ككتلة واحدة من الصف الأول وحتى مرحلة التخرج، إلا أن الحاج سعيد وافق على اختبار الصغير وجعله يسير في مكانه دون عوائق، رغم اعترافه أنه كان طالباً عاطفياً وحساساً، وفوضويا وعنيدا وكثير المشاجرة مع المعلمين وإدارة مدرسته، التي كان لها فضل كبير في صقل شخصيته وحثه على الالتزام والمثابرة.
في تلك المرحلة ورغم صغر أعمار التلاميذ إلا أن إدارة المدرسة وعلى رأسها الحاج سعيد كانت تهتم كثيراً بالتعامل مع التلاميذ على أنهم رجال قادرون على تحقيق أهدافهم أو السير تجاهها، كما يوضح نبيل والذي نشأ في بيئة خليجية اعتادت تحمل المسؤولية منذ الصغر، وهو ما تسعى إلى إيجاده المؤسسة الإسلامية.
الاقتصاد الإسلامي
درس ذلك الشاب في مؤسسة الحاج سعيد ضمن مجموعة من الطلبة جنحت إلى الاقتصاد الإسلامي، إذ أن المؤسسة توفر لطلبتها فرصة تعليمية تتم في أقصر مدة بحيث يؤهل الطالب بعد التخرج منها في عمر مبكر للالتحاق في العمل مباشرة، ووفقاً للبرنامج الذي درسه نبيل فإن وجهته بعد التخرج ستكون للعمل في بنك دبي الإسلامي، وهو ما حصل وعمل هناك لمدة تصل إلى ثمانية أشهر تخللتها أمور كثيرة، حيث كان الأب يلح على ولده إتمام دراسته الجامعية رغم أن عمله وحصوله على راتب شهري وهو في مرحلة المراهقة كان إغراءً كبيراً بالنسبة له.
وبعد إلحاح الأب وتحفيزه لنبيل تقدم حينها للحصول على شهادة الثانوية العامة ومعادلة دراسته التي سبقت ثم سافر في العام 1996 عندما كان في الثامنة عشرة لدراسة الطب التي يتمناها الأب، ولكن الابن لم يجد نفسه منسجماً مع هذا التخصص فعاد إلى الإمارات رافضاً للدراسة، وبعدها اقتنع بالسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية لدراسة الهندسة المعمارية،
فهو يميل إلى هذا التخصص كونه يتيح لصاحبه وبعد فترة قصيرة التمتع برؤية إنجازاته ماثلة على أرض الواقع. هناك في أميركا قضى ستة أعوام فيها الحلو والمر فهي كما قال «غربة»، وبعد أن تحصن بشهادة أحب الحصول عليها عاد إلى الإمارات ليبحث عن وظيفة، ولكن هذه الفترة لم تكن سهلة عليه إذ أمضى ما يقارب الثمانية أشهر دون الحصول على عمل رغم أنه لم يبق باباً إلا وطرقه، ولكن القدر كان يخفي له حلمه الذي كان معه صغيراً.
«إعمار» البداية
بعد فترة وجيزة من الثمانية أشهر تلقى نبيل اتصالاً هاتفياً من شركة إعمار العقارية يخبره بوجود فرصة للعمل هناك، فتوجه إلى مقر الشركة وقابل المسؤولين فيها وعين بعد أيام قليلة بوظيفة مهندس معماري، عندها عادت الآمال تغزو مخيلة نبيل لتحقيق الطموح الذي دفعه للسير بالدراسة وكلف والده الكثير،
وبدأ نبيل يفكر بطموح كبير نحو تحقيق أحلامه وأحلام والده الذي وافته المنية قبل أن يرى إنجاز ولده مكتملاً. ومنذ بدايات العام 2004 بدأ نبيل عمله كمهندس معماري، ثم صعد إلى مساعد مدير تطوير حتى وصل الآن درجة مدير تطوير مشاريع، وهنا تكمن المفارقة، فمن أحياء الراشدية دفعه الطموح من بين أخوانه الثمانية عشر، ليصل إلى مدير فاعل في شركة كبيرة ومعروفة عالمياً رغم أن عمره حالياً لم يتجاوز الثمانية والعشرين عاماً.
برج دبي
في «إعمار العقارية» التي منحته كثيراً من المعرفة والتميز بدأ نبيل يشق طريقه، فكانت مساهمته في تخطيط منطقة الروضة في دبي، ثم عدد من الأبراج إلى أن وصل إلى مشروع برج دبي الذي يحاكي الخيال، فبصمات ذلك الشاب الطموح أبت إلا أن ترتسم على أضخم وأهم ملامح دبي الحديثة، وكان لذلك الإصرار أن يفسر في النهاية بعضاً من غموض الهدف الذي بدأ معه صغيراً. وكما يؤكد المهندس نبيل الكندي فإن عمله في إعمار منحه فرصة كبيرة للتميز،
فهو يملك ثقة كبيرة بنفسه وجدت بفعل تشجيع ومتابعة والده المتوفى ثم الحاج سعيد لوتاه ثم عمله في «إعمار» وتحديداً مع محمد العبار رئيس مجلس إدارة الشركة، واليوم يعمل نبيل مدير تطوير مشروعين خارجيين واحد في سوريا واسمه البوابة الثامنة والآخر في الأردن، وذلك كله جاء بفعل الكلمة السحرية التي يتلقاها من قادته في العمل والتي تحمل معاني كبيرة بالنسبة للموظفين، وتغني في بعض الأحيان عن «كورسات» جامعية.
ملامح التفوق
الثقة الزائدة التي منحتها «إعمار» لموظفيها المواطنين، وتحديداً رئيس مجلس إدارتها، غرست في ذات المهندس نبيل دافعاً كبيراً نحو التميز والتألق، وكما يقول ففي أحد الأيام وبينما كان مع وفد الشركة في زيارة عملية لعرض مشروع البوابة الثامنة على الحكومة السورية بحضور رئيس الوزراء السوري، وكما هو معروف فإن الجميع كان متوقعاً أن يعرض المشروع هناك رئيس مجلس الإدارة، ولكن العبار وقبل عرض المشروع بفترة قصيرة رشح نبيل للقيام بهذا الدور، وهو ما كان مفاجأة بالنسبة له، وهو تصرف يدل على ثقة كبيرة.
ومن هذا الموقع يدرك المهندس نبيل الكندي أن مستقبله محفوف بالعزيمة والإصرار، فالثقة الكبيرة التي بات يملكها لم تأت من فراغ، ولا بد له أن يواصل مسيرته نحو تحقيق ما هو أكبر من أمر غامض وجد عنده صغيراً، فاليوم يرسم هذا الشاب الطموح ملامح للتفوق ويضع بصمات عريضة في مشاريع فريدة وكبيرة، وبذلك يصنع لنفسه تاريخاً لا يقل أهمية عمن قرأ لهم بينما كان صغيراً قصص نجاح، ولا يدري أحد ماذا يخفي القدر أمام طموح ذلك الشاب غير المحدود.

محمد العبار القادم من دبي أستاذ في لعبة المونوبولي وقصة الإمارة المدينة




رئيس مجلس إدارة شركة إعمار، ذكي فطن يسعى إلى توسيع نطاق الشركة بصورة سريعة خارج حدود الإمارات. في العادة يعتبر من غير اللائق أن يتأخر الصحافي ساعة عن موعد المقابلة. ولكن العبار رئيس مجلس إدارة "إعمار" العقارية، وهي أكبر شركة مساهمة للتطوير العقاري في العالم العربي، يبدو سعيداً بقبول الأعذار وحملها على ظاهر القول. ذلك أن من السهل بالنسبة للزائر العابر لدبي أن يستهين بمدى كثافة الحركة المرورية وسط الطفرة الإقليمية في قطاع العقارات.احتياطي دبي من النفط لم يكن أبداً بكميات كبيرة، كما أنه يتناقص الآن بسرعة. ولكن دبي تسبق الآن بقية دول الخليج في إنشاء قطاعات التجارة والخدمات، وبذلك وضعت نفسها في قلب الطفرة النفطية في الخليج، واجتذبت المليارات من الدولارات النفطية نحو تطوير مبان فخمة، وتوسعة البنية التحتية، وإنشاء فنادق الخمسة نجوم، والاستثمار بشكل متزايد في الخارج من خلال القنوات الاستثمارية في دبي. لعب العبار دوراً رئيسياً في التطور السريع الخاطف الذي تشهده دبي، باعتباره واحداً من ثلاثة من المواطنين من الذين لا ينتمون للأسرة الحاكمة، ومن الذين أعطاهم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، مساحات واسعة من الأرض وكذلك الوسائل اللازمة لتطويرها.تأسست شركة إعمار في 1997 وخلال فترة ثماني سنوات فقط، وقبل أن تشتهر الشركة خارج منطقة الشرق الأوسط، أصبحت نشاطاً عملياً تبلغ قيمته السوقية 40 مليار دولار، وتمتلك أعلى مبنى في العالم هو برج دبي، كما أنها وضعت المخططات لتشييد أكبر مول للتسوق، وأكبر مشروع عقاري على الإطلاق في السعودية، وهو مدينة الملك عبد الله الاقتصادية. وبوجود مخططات لإنشاء ما لا يقل عن 200 ألف وحدة سكنية قسم منها قيد الإنشاء، فإن دبي ستصل إلى حد التشبع. لذلك ينشغل العبار بتصدير نموذجه ليصبح واحداً من أصحاب المشاريع العرب الذين يتنامى عددهم ممن يقيمون المشاريع خارج حدود بلدانهم. وعبر دخوله في شراكات مع مصالح عملية محلية قوية ترغب في الاستفادة من قوة الإنفاق الخليجية، أو عبر التفاوض على المستوى الحكومي بدعم من الشيخ محمد، استحوذ العبار على كم هائل من الأراضي يمتد من المغرب إلى الهند، وباكستان مروراً بسورية، ومصر، والأردن، من أجل إقامة سلسلة مشاريع بقيمة مليارات الدولارات. يبلغ العبار من العمر 50 عاماً، وهو رجل سريع البديهة وماهر في التحوط لأسئلة من قبيل طبيعة علاقة الشركة بعائلة مكتوم الحاكمة، أو التي تتطرق إلى صفقات الأراضي في قاعدة إمبراطوريته الآخذة في التوسع. ومع ذلك، فإن التوسع الإقليمي يشبه لعبة المونوبولي (الاحتكار) بالنسبة للعبار: اندفاع لتأمين مواطئ أقدام رئيسية حول لوحة اللعب الفارغة، ومن ثم الانطلاق لبناء المساكن والفنادق بالسرعة الممكنة. تعتمد هذه الاستراتيجية على البحث عن الأسواق النامية التي تقل فيها العقارات عن قيمتها الحقيقية، أو التي سوف تصمد فيها الأحياء التي تبنيها الشركة على الطراز الأمريكي للمنافسة. العبار يفضل أن يكون الاثنين ويقول: من حسن الطالع أن عدد سكان البلدان التي تغطيها مشاريعي يقارب 1.5 مليار نسمة ما بين الهند وباكستان والشرق الأوسط. إن السياسات الحكومية تتغير، واللاعبون الذين يصلون أولاً يجنون ميزة السبق. إن شركات التطوير المشهورة في الولايات المتحدة وأوروبا تتطلع إلى بعض هذه البلدان، ولكنها لا تدري كيف تحصل على تذكرة السفر إليها، ولا تعرف أي باب ينبغي عليها أن تقرعه. ولكنها سوف تأتي. ومع أن شركة إعمار تحقق أرباحاً متنامية بشكل ثابت، إلا أن سعر سهمها أصابه ما أصاب غيره في المنطقة، فهبط إلى نصف قيمته حين انهارت أسواق الأسهم في وقت سابق من هذا العام، ولم يبدأ سعر سهمها باستعادة قيمته إلا منذ فترة قريبة. ولكن العبار يصرف النظر عن الطريقة التي أعاق بها مستثمرو التجزئة المحليون المتقلبون تحقيق طموح آخر عزيز عليه: وهو جعل شركته أكبر شركات التطوير العقاري في العالم من حيث القيمة السوقية، وهذا حد كانت على وشك بلوغه قبل أن تهبط قيمتها من 40 إلى نحو 20 مليار دولار هذا العام. هذا الموقف- والقدرة على عدم المبالاة ببعض القضايا المربكة التي حولت الشرق الأوسط إلى مرجل يغلي بالعواطف المعادية للغرب - جعل العبار شخصية محببة في المناقشات العامة التي تجريها الهيئات والمجموعات المختلفة التي يدعى إليها كثيراً للتحدث عن أهم المشكلات التي تواجه العالم العربي. واشتهر بنقده الصريح اللاذع، على عكس الكثير من نظرائه. يقول عن الرئيس الأمريكي، جورج بوش: حتى الكاوبوي يتعلمون من أخطائهم. قال هذا مبدداً المخاوف الإقليمية من أن يؤدي الخلاف بين واشنطن وطهران حول برنامج إيران النووي إلى صراع ثان في المنطقة يكون على عتبة باب دبي. وخلافاً لشركة نخيل العقارية، وهي شركة أخرى من شركات التطوير العقاري في دبي، لها منتجعات فخمة على شكل أشجار النخيل في الجزر التي استصلحتها من البحر، انصب تركيز شركة إعمار في البداية على سرعة إنشاء أحياء ذات أسماء مختلفة على شاطئ الخليج. وتشتمل هذه الأحياء على برك سياحية وملاعب جولف، وأماكن مشتركة للشواء، وتم إعطاء هذه الضواحي التي تم تطويرها في الصحراء أسماء رعوية من قبيل البحيرات، أو المزارع العربية، ووضعت تصاميمها لتنال إعجاب الجاليات الأجنبية الآخذة في التوسع في دبي. وبفضل رخص اليد العاملة غير الماهرة القادمة من جنوب آسيا، تمكنت شركة إعمار من تعهد العديد من مشاريع التطوير بشكل متزامن, وحصلت على أهم موجوداتها وهي الأرض من حكومة دبي دون مقابل، على أن يكون لحكومة دبي حصة 30 في المائة في الشركة، الأمر الذي يساعد على جعل هوامش الربح مرتفعة. ومما يكمل استراتيجية الشركة وجود نمط جريء للتسويق، وجهات مستعدة للشراء على المخطط بدفع 30 في المائة من القيمة مقدماً. ويقول العبار، تمكنت الشركة بهذه الطريقة من العمل بمديونية صفر في ميزانيتها العمومية. وفي حال برج دبي، غطت الشركة ما يزيد على تكاليف التطوير، حيث بيع المتر المربع الواحد بمبلغ ثمانية آلاف دولار قبل أن يتم الانتهاء من إنشاء 20 في المائة من البرج المخطط له أن يتألف من 200 طابق، وذلك وفقاً لما ذكره المحللون. ومع ذلك، يتساءل البعض عما إذا كانت هذه الإستراتيجية قابلة للدوام في ظل ارتفاع أسعار الأراضي, واليد العاملة في البلدان التي تعمل فيها الشركة خارج دبي. ويقول أحد الخبراء في أمور الشركة: الخطر الرئيسي بالنسبة لشركة إعمار هو ما ندعوه عدم جني المحصول أثناء البذار. فقد لا تكون أسواق العقار العالمية بالعافية الجيدة التي كانت عليها قبل سنة، لذلك عليها أن تسارع بالبيع بأسرع ما يمكن. في دبي، حولت شركة إعمار الجزء الأكبر من المخاطر إلى البنوك وشركات الرهن التي تقدم القروض لمشتري العقارات. ويقول المحلل: في الأسواق الأخرى التي لا تتسم فيها صناعة الرهن بالدينامية نفسها، يمكن أن تواجه شركة إعمار مصاعب في الدفعات والسداد أثناء عملية الإنشاء. ولكن ما زالت لديها القدرة على الاقتراض.بعد تخرجه في جامعة سياتل في 1981، التحق العبار بالعمل في البنك المركزي للإمارات, وصعد نجمه بعد أن تمكن من مضاعفة أموال شركة دبي للألمنيوم. وبعد ذلك، انتدب للعمل في سنغافورة لمدة ست سنوات مديرا عاما لشركة الخليج للاستثمارات - وهي إحدى الشركات المملوكة لحكومة دبي، ويتركز عملها في العقار. ويقول إنه أصيب هناك بالذهول من طاقة اقتصادات النمور الآسيوية، وبدأ يقدر الإمكانات الكامنة للشرق الأوسط. ويقول في هذا الصدد: شعرت بأن الشرق الأوسط كان بحاجة لشركة عقارية جادة تتوافر على حجم ومهارات تمكنها من الاستفادة من الاقتصادات المتفتحة في المنطقة. وفي الوقت نفسه، كنت أدرك أن الناس اليوم بحاجة لأنواع الحياة التي يشاهدونها على الفضائيات - شارع نظيف يلعب فيه أبناؤهم، ومناظر طبيعية جميلة، وبعض المحال التجارية الملائمة. ومنذ ذلك الوقت، رسخت شركة إعمار نفسها كعلامة تجارية شرق أوسطية. ورغم ذلك، فإن العبار يتحدث بتواضع أكثر عن أثرها حتى الآن في الأسواق البعيدة. ويجد أيضاً أنه يجب عليه أن يكيف أسلوبه الإداري: حين كان نشاط الشركة مقصوراً على دبي، كانت القرارات- حتى ما يتعلق فيها بلون الدهان- غالباً ما ترفع إلى رئيس مجلس الإدارة للموافقة عليها. ومع توسع نشاط الشركة ودخولها أسواقاً جديدة، أخذت تزداد أهمية وجود شركاء متضامنين، وأهمية عمليات الاستحواذ: فالاستحواذ على شركة جون لينغ هومز، وهي ثاني أكبر شركة لتطوير العقارات في الولايات المتحدة، بقيمة مليار دولار، كان بعض ما قصد منه الحصول على مزيد من المهارات والخبرات في الإدارة، وخدمة الزبائن، والتصميم، كما يقول العبار. وفي أيار (مايو) الماضي، دخل في شراكة مع المصمم الإيطالي جورجيو أرماني للبدء في الأعمال الفندقية. وسيتألف أول فندق يحمل اسم أرماني من 175 غرفة في برج دبي. ومن المقرر أن تشكل ممتلكات الشركة في مراكش وميلانو المرحلة الثانية. ويقول العبار معلقاً على ذلك: من شان علامة تجارية مثل علامة أرماني التي تعكس الموضة والأناقة أن تعطي قفزة كبيرة لأعمالي. وتتبنى الشركة استراتيجية مشابهة مع انتقالها إلى قطاعات أخرى، فاستحوذت في الآونة الأخيرة على حرم جامعة رافلز في سنغافورة كجزء من خططها الطموحة للاستثمار في التعليم. ويستشف النقاد نفحة من العجب بالذات لديه حول هذه الطموحات التي لا تعرف الحدود. ولكن لم يتهم أي شخص العبار بعدم اغتنام الفرصة السانحة. وينظر العبار إلى الخارج، إلى سماء دبي المملوءة بالرافعات ويقول: بسبب الاقتصادات المنغلقة ومستوى الحماية الحكومية في الشرق الأوسط، لم يجرؤ الكثير من رجال الأعمال على التوجه إلى الخارج. وبالطبع هذا أمر صعب، ولكن إذا بقيت في مقعدك الوثير، فلن تصل إلى أي مكان.

محمد القرقاوي : من مدقق حسابات في وزارة المالية الى وزير لشؤون مجلس الوزراء


عين وزيرا للدولة لشؤون مجلس الوزراء وشغل قبل ذلك مناصب عدة من أهمها الأمين العام للمجلس التنفيذى في دبى والرئيس التنفيذى لشركة دبى القابضة ورئيس هيئة دبى للتطوير والاستثمار والعضو المنتدب في مجلس ادارة مؤسسة دبى للاعلام.
أول وظيفة عمل فيها القرقاوي كانت مدقق حسابات في وزارة المالية. عمل فيها لكنه لم يمل اليها. يقول انه بطبعه لا يحب الروتين الاداري الذي كان سائدا، يحب النظام لكن من دون الروتين، يحب التحديات يهوى الصعب وليس السهل. بنى صداقات مع زملائه لكنه لم يستسغ تلك الوظيفة.
التحق بمكتب الامم المتحدة للتطوير الاداري، هناك تم صقله اداريا، اكتسب اسس الخبرة في تنظيم العمل والادارة. وما لبث ان انتقل الى الدائرة الاقتصادية الحكومية حيث تحركت عجلة الصعود المهني المثير لمحمد القرقاوي.
في بادئ الامر تولى منصب مدير ادارة التراخيص التجارية، كان العمل روتينيا، القرقاوي يطمح الى اكثر. سرعان ما تولى مهمة كبيرة موازية: تأسيس «جائزة دبي للجودة»، وذلك من اجل رفع مستوى الجودة في القطاع الخاص، نجح في المهمة نجاحا كاملا.
سريعا ما تم تكليفه بمهمة اخرى، اطلاق «مهرجان دبي للتسوق». فوضه سمو الشيخ محمد بن راشد بخلق مزيد من النشاط السياحي في دبي. فاق النجاح كل التوقعات. كان المهرجان اشبه بمعهد لتخريج الكوادر في دبي. الجميع كان يكتسب خبرة ميدانية فور مباشرة العمل. تطورت مجموعة كبيرة من الشباب في فترة زمنية قصيرة. تدربوا على التسوق، على التنمية البشرية، على ادارة فرق العمل، على اساليب الاستقلالية المالية، كان آلاف الشباب يعملون معا ومعظمهم متطوعون من اجل خدمة دبي، وكان منهم من لم يتجاوز سن الخامسة من العمر! بعد ذلك أنجز «مفاجآت صيف دبي». كان المطلوب تحويل موسم صيف حار الى موسم ازدحام سياحي، مرة اخرى فعلها القرقاوي ونجح مع فريق عمله. ارتفعت حجوزات الفنادق من 15 الى اكثر من 80 في المائة، لم تعد تشهد دبي ما يعرف بفترة كساد في الحجوزات.
من ثم اشرف على برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، برنامج عمل على مراقبة الدوائر ومستواها من خلال قدرتها على التخطيط الاستراتيجي.
وكرت سبحة العمل، جائزة دبي للقرآن الكريم، المنتدى العربي الاستراتيجي، منتدى الاعلام العربي، منتدى الاستثمار، مدينة دبي للإنترنت، مدينة دبي للاعلام، ونادي الصحافة وغيرها. وفي الحديث عن كل هذا لا يستعمل القرقاوي كلمة «أنا» مرة واحدة. بل يتحدث عن الفريق، مبتعدا عن نفسية التفرد او التعتيم على انجازات فريقه، حريصا على ان يفي كل عضو في الفريق العامل معه حقه في ما يحققه من انجازات.
ولتعرف القرقاوي على الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ووزير الدفاع في دولة الامارات العربية المتحدة قصة جديرة بأن تروى.
في نهايتها قال له الشيخ محمد:
يا محمد أتوقع أن تصل الى مناصب أعلى. اعرف كل شيء عنك وأتابعك».
القرقاوي هو رئيس ومؤسس منظمة القيادات العربية الشابة. منظمة تحمل رسالة تشجيع نماذج نجاح الشباب العرب في مختلف قطاعات الاعمال في العالم العربي وتطويرها وترويجها. لعلها اليوم المؤسسة الافضل على هذا الصعيد في العالم العربي.
جمع القرقاوي القادة العرب الشباب من مختلف القطاعات ووفر لهم مجالا حيويا لتبادل الخبرات والتواصل. تطور عمل المنظمة، أصبح لها فروع على امتداد العالم العربي، باتت نقطة التقاء وانطلاق مشاريع مشتركة بين شباب عرب. اصبحت اليوم مثالا يتحدث عنه خبراء التنمية والاقتصاد والاعمال في المؤتمرات العالمية.
اما آخر واحدث النتائج العلمية لهذه المنظمة فكان اطلاق مبادرة مسابقة «رواد الاعمال الشباب»، التي سوف تقوم باختيار افضل دراسة جدوى اقتصادية من العالم العربي، ودعمها ماليا وتحويلها الى مشروع حيوي، أليس هذا ما نحن بحاجة اليه من اجل البحث عن الكفاءات وتشجيعها على دخول مضمار الأعمال؟
القرقاوي يعمل منذ 16 سنة، يرفض ان يوصف مساره بحرق المراحل. لم يحرق اي مرحلة، والأهم انه لم يحرق اي مشروع تولى مسؤوليته. يكثر الاشارة الى فريق العمل «الذي انتمي اليه»، يبتعد كليا عن الفردية في الكلام، المديرون العاملون معه اصبحوا اصدقاءه، عائلة واحدة، يد واحدة، لا يتحكم بصلاحياتهم بمركزية.يشرح مبادئ التطور ببساطة في ثلاث مراحل، تقوم اولا على تكوين صورة الهدف المطلوب لزيادة القدرة على استقطاب المشاريع والزوار ورؤوس الاموال والاعمال.
ثانيا يتم اتخاذ الخطوات التنفيذية من دون تأخير ويعلن برنامج الانجاز والاوقات المطلوبة لكل مرحلة. وثالثا يتم التنفيذ بسياسات منفتحة وتجهيزات متطورة واقتناع بحسنات منافع الترويج، وتسهيلات ضريبية وادارية، واخيرا وليس آخرا، باجراءات الحكومة الإلكترونية. ويلخص القرقاوي ان هذه العوامل مجتمعة تشكل الوعاء الطبيعي للتطور السريع للنشاطات الحديثة سواء في مجال الاعمار او الاتصالات او نشاطات الاسواق المالية. او برنامج المعلوماتية، او التمثيل الاقليمي للشركات. او انجاز البرامج التلفزيونية والترفيهية والاعلانات
.

Friday, July 20, 2007

قصة نجاح رجل الأعمال إبراهيم شكري دبدوب


من موظف بسيط في البنك إلى الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني


بدأ ابراهيم شكري دبدوب، الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني، حياته العملية موظفاً صغيراً في بنك الكويت الوطني، الذي التحق به بعد تخرجه الجامعي في يناير (تشرين الثاني) 1961. عمل سكرتيراً لمجلس إدارة البنك عدة سنوات، بذل خلالها جهداً كبيراً حتى نال ثقة الجميع بكفاءته وقدراته. في عام 1969، أصبح رئيساً لإدارة القروض. وفي عام 1980، صار نائباً لرئيس المديرين العامين بالبنك. وفي أوائل عام 1983، تبوأ منصب الرئيس التنفيذي، وما زال يحتل هذا المنصب حتى الوقت الحاضر باقتدار ونجاح بارزين.
ويرأس حالياً إلى جانب موقعه التنفيذي، شركة بنك الكويت الوطني لإدارة الاستثمار بلندن، ونائب رئيس بنك الكويت الوطني (انترناشيونال) بلندن، ورئيس بنك الكويت الوطني (سويسرا) في جنيف، ورئيس بنك الكويت الوطني (لبنان).
واستطاع بنك الكويت الوطني تحت رئاسته أن يحتل موقع الريادة المصرفية العربية بجدارة، من خلال مسيرة نجاح متواصلة وسجل مستمر من الإنجازات والأرباح والسمعة المحلية والإقليمية والعربية ذائعة الصيت، كما حصل البنك على أعلى التصنيفات المصرفية على مستوى الشرق الأوسط من قبل وكالات «موديز» و«فيتش» و«ستاندارد أند بورز»، العالمية، بسبب متانة البنك وسلامة سياساته الائتمانية.
وقاد بنك الكويت الوطني خلال أزمتين من أصعب ما يمكن أن يمر بهما أي مصرف في العالم، الأولى مع أزمة المناخ التي أطاحت بسوق الأسهم الكويتية عام 1982، والثانية إبان الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت عام 1990، واستطاع خلالهما العبور بالبنك إلى بر الأمان من دون أية أضرار والوفاء بكافة التزاماته المصرفية.
ومن يعرف هذا الرجل عن قرب، يدرك جيداً المعنى الحقيقي للإنجازات والمبادرات. فعلى يديه، ومن خلال رؤيته الاستراتيجية وفريقه التنفيذي الخبير، تحول بنك الكويت الوطني، من مجرد بنك محلي تقليدي إلى واحد من أكبر البنوك العربية تميزاً في الأداء وتطوراً في الكفاءة وتحقيقاً للأرباح، وأحد أبرز البنوك على مستوى المنطقة العربية بشهادة كبرى مؤسسات التقييم الدولي والمؤسسات الإعلامية المصرفية المتخصصة.
يصف محللون عالميون السر وراء تميز ونجاح الرجل عربياً وعالمياً، هو أنه «يرى ما لا يراه الآخرون»، ومن ثم يسبق الجميع إلى تحقيق الأهداف، وهو واقع ينطبق على تجربته العملية في بنك الكويت الوطني. فعندما تولى زمام الأمور في عام 1983، كان البنك حينئذ يرزح في روتين العمل المصرفي التقليدي من دون روح حافزة أو قوة دافعة لتحقيق المزيد. وكان أول ما قام به الرجل، هو إعادة هيكلة التقسيم الإداري للمؤسسة من خلال رؤية استراتيجية وأهداف متوسطة وبعيدة المدى تهدف إلى جعل البنك الوطني، البنك الأول على مستوى العالم العربي، ولزم الأمر كذلك تكوين فريق تنفيذي ذي دراية وخبرة عالية لتحقيق هذه الأهداف.
يحرص الرجل على الاجتماع اليومي بإدارته التنفيذية، بل في معظم الأحيان يجتمع أكثر من مرة مع الإدارة التنفيذية، فضلاً عن إدارات البنك الأخرى حسبما تقتضيه الضرورة، ومثل هذه الاجتماعات تهدف في المقام الأول إلى المشاركة في الرؤى والأبعاد والتأكيد على الأهداف والإنجازات المرجوة. ومن أهم الأساليب المبتكرة التي يتبعها الرجل في إدارته، هو الاجتماع قبل بداية كل عام في مكان ما خارج حدود البنك، بل وخارج الكويت بأسرها، لمناقشة الأهداف والرؤى الاستراتيجية للبنك وتوجه البنك خلال السنوات المقبلة. وهي أسئلة لا يقدر على طرحها أو إثارتها بهذا النحو الفعال، سوى شخصية إدارية فاعلة ومؤثرة مثل إبراهيم دبدوب.
خلال قيادة الرجل لدفة بنك الكويت الوطني، استطاع التغلب على أزمتين يمكن وصفهما بأصعب ما يمكن أن يمر من أحداث في تاريخ مؤسسة مصرفية أو غير مصرفية. هاتان الأزمتان هما أزمة انهيار سوق الكويت للأوراق المالية المعروفة باسم أزمة المناخ في عام 1982، وأزمة الغزو العراقي لدولة الكويت في عام 1991 .
فمع بداية الثمانينات اجتاز بنك الكويت الوطني اختباراً قاسياً حين وقعت أزمة «سوق المناخ» عام 1982 . وقد كان أسلوب العمل المصرفي المتزن والمتحفظ لبنك الكويت الوطني بقيادة الرجل، وراء جعله البنك الوحيد الذي لم يتأثر سلبا، ونتيجة لذلك أطلق عليه اسم «البنك الفائض الوحيد». وكان البنك بقيادته قد حذر مرات عديدة في تقاريره ونشراته الاقتصادية من خطر هذه الأزمة قبل وقوعها وقبل أن يتضرر منها كثيرون.
كما أن تجربة الغزو العراقي لدولة الكويت، تعد من أقسى وأخطر ما يمكن أن يمر به أي بنك في العالم. ومن الصعوبة بمكان تخيل إمكان قيام بنك بمهامه ومسؤولياته العادية، في ظل وجود احتلال كامل للبلد التي ينتمي إليها، وفي ظل عدم وجود شرعية حقيقية رسمية للبلاد، إلا أن البنك الوطني بقيادة الرجل ومن خلال جهود هائلة قام بها، كسر هذه القاعدة وضرب مثالاً نادراً للتميز المصرفي والقدرة على تحدي أخطر وأصعب المواقف. ليس ذلك فحسب، بل ضرب مثالاً نادراً للشعور الوطني المسؤول، وساهم بشكل فعال في دعم ومساندة الاقتصاد الوطني الكويتي أثناء هذه الأزمة. واستطاع بنجاح الاستمرار والبقاء خلال أيام هذه الأزمة الطاحنة، من خلال دعم مجلس الإدارة وجهود الإدارة التنفيذية المتواصلة بعد الأزمة، وهو ما ساهم في عودة الوطني لطبيعته بشكل سريع بعد انقضاء هذه الغشاوة.
وقد ذكرت مجلة اقتصادية عالمية متخصصة هي «فاينانشال تايمز»، في سياق تناولها للأزمة أنه «لأول مرة في التاريخ يستطيع جسد مبتور عن رأسه أن يجعل كل أطرافه تعمل بتناسق وفعالية ونجاح!»، في تجسيد لما قام به البنك الوطني خلال محنة الغزو والاحتلال العراقي، تحت قيادة هذا الرجل، الذي نال الكثير من الإشادة والتقدير العالمي نتيجة دوره خلال الأزمة.
إن هذه التجربة التي مر بها بنك الكويت الوطني، هي تجربة فريدة بكل المقاييس وتستحق أن تبقى دائماً دليلاً على أداء وطني نادر وناجح في ذات الوقت، خاصة في ظل احتفال هذه المؤسسة العريقة بعيدها الخمسيني.
يعرف الجميع الرجل بأنه شخص «يدمن» العمل، إلا أن من يقترب منه عملياً يدرك حقيقة أن الرجل «يعشق» الإنجاز. وقد كان لديه «حلم» راوده منذ عام 1961، حين بدأ حياته العملية وهو خلق كيان مصرفي عربي ضخم، وها هو الحلم يمشي على أرض الواقع من خلال بنك الكويت الوطني.
يدير إبراهيم دبدوب مؤسسة ضخمة يعمل بها أكثر من 1400 موظف، في 46 فرعاً محلياً، وشبكة فروع خارجية واسعة حول العالم، ويعد دبدوب القدوة الأولى و«الملهم» الرئيسي لهم على كافة المستويات. فعلى سبيل المثال هو أول من يحضر إلى العمل صباحاً، وآخر من يغادر البنك في نهاية كل يوم. كما يشاركهم أفراحهم وأطراحهم وكافة نشاطاتهم، سواء الاجتماعية أو الرياضية، كذلك يحرص على الوجود في كافة المناسبات العامة منها والخاصة.
وعلى المستوى الإنساني، فمن يقترب من الرجل يدرك مدى احترامه للجميع، الصغير منهم قبل الكبير، وهو ما يبرز بوضوح من خلال تعامله واهتمامه بكافة شؤون موظفيه العملية والشخصية إذا تطلب الأمر.
المثير في الأمر هو قدرة الرجل على الاستمرار في هذا العطاء والبذل العملي والإنساني بنفس القوة والتأثير طوال هذه السنوات التي تعدت حاجز الأربعين عاماً، فاهتمامه بالمؤسسة وتكريسه جل الوقت لها لم يقل، وحماسه للإنجاز وللتقدم والتطور لم يفتر، ورعايته لموظفيه والعاملين في مؤسسته لم تتراجع، بل وحتى مواظبته على الحضور اليومي للعمل لم تتراجع دقيقة واحدة منذ التحق بالبنك في عام 1961 .
كل هذه العوامل ساهمت في تزايد التقدير الكبير الذي يحظى به الرجل، سواء بين أبناء المؤسسة، أو محلياً في الكويت، أو إقليمياً على مستوى المنطقة العربية، أو عالمياً من خلال مشاركاته الدائمة في الفعاليات الاقتصادية والمصرفية الدولية.
ويعد دبدوب المحرك الرئيسي وراء تطور مسيرة بنك الكويت الوطني المستمرة، محققاً أرباحاً قياسية على مستوى العالم العربي بلغت 121 مليون دينار كويتي (412 مليون دولار) في عام 2003 . وأصبحت حقوق المساهمين فيه نحو 500 مليون دينار كويتي، أي 500 ضعف رأس المال الأساسي، وبلغت قيمة موجوداته أكثر من أربعة آلاف مليون دينار. وتحت قيادته حاز البنك الوطني على أعلى التصنيفات الائتمانية بين كافة بنوك الأسواق الناشيءة والشرق الأوسط من قبل مؤسسات التصنيف العالمية مثل «موديز» و«فيتش» و«ستاندارد أند بورز»، وهو إنجاز جدير بالفخر لبنك بدأ من الصفر في دولة صغيرة وفتية مثل الكويت، أمام عمالقة الصناعة المصرفية في الشرق الأوسط.
كما فاز بالعديد من الألقاب ومن أبرزها أفضل مصرفي لعام 1995 من جمعية المصرفيين العرب، وأفضل مصرفي عربي من اتحاد المصارف العربية. كما حاز البنك الوطني تحت قيادته العديد من الألقاب والجوائز، من أهمها أفضل بنك صغير في العالم عام 1994، وأفضل بنك في الشرق الأوسط عدة مرات من مؤسسات شهيرة مثل «يوروماني» و«ذي بانكر» كان آخرها عام 2002
.

Thursday, July 19, 2007

صلاح الشامسي: "دوامي" 16 ساعة يومياً







رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لا يمل من العمل






رجل الأعمال صلاح الشامسي رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي شخصية اقتصادية بارعة ومميزة، تيقن منذ بداية مشواره في الحياة أن للوقت قيمة لا تقدر بثمن فاختصر بإنجازته ما يستغرق في سنوات طويلة فقرأ للمنفلوطي وحفظ أشعار الشابي في صغره ومنها تعلم فلسفة الحياة وأن الطموح أقصر الطرق لتحويل الحلم الى واقع. الشعر خلق لديه حساً مرهفاً، يحترم المرأة وينظر للنجاح على أنه توفيق من الله ويحرص على رضا الوالدين، يعكف لساعات تصل الى 16 ساعة يومياً في العمل، معتبراً نفسه في سباق مع الذات، وتفوق في عمله وتقلد العديد من المناصب القيادية التي يستحقها. ولأن مشواره حافل بالإنجازات والتميز أجرينا معه هذا الحوار بوصفه أحد وجوه الإمارات الناجحة.

يعكس تدرجك الوظيفي السريع وإنجازاتك العملية ومناصبك القيادية مشوار طالب متفوق، حدثنا عن أهم محطاتك الدراسية؟
كانت معدلاتي الدراسية فوق المتوسط ولكنني كنت متفوقاً ومتميزاً في القيادة، تلك السمة التي تمتعت بها بالفطرة وكنت أحب التطور والتعلم.
واعتبر أن المرحلة الثانوية أهم المراحل في حياتي، إذ تعد مرحلة النضوج ما قبل الجامعة وتلقيت تعليمي الثانوي في مدرسة زايد الأول الثانوية واخترت التخصص العلمي بهدف دراسة الهندسة المدنية والتي كنت أنظر إليها كمفتاح للوصول للمناصب القيادية. وعندما حصلت على الثانوية التحقت بالدراسة الجامعية في أمريكا والتي استهلت بدراسة اللغة الانجليزية لمدة ثمانية شهور والحمد لله اجتزت هذه الدورة بدرجة امتياز وكان زملائي يطلقون عليّ اسم “القاموس” لحفظي للكلمات عن ظهر قلب. وفي غضون ثلاث سنوات ونصف السنة حصلت على بكالوريوس الهندسة. ودراستي في أمريكا ساعدتني كثيراً في صقل شخصيتي واكتساب خبرات من تجارب الآخرين.
صف لنا مرحلة طفولتك ومدى تأثرك بوالديك وما ورثته من صفات شخصية؟
لم أكن مدللاً وكنت أجتهد وأسعى دائماً لإثبات نفسي وخاصة أمام تحفيز والدي رحمه الله الدائم لي والحمد لله أسلوبه في تربيتنا كان وراء تفوقي أنا وأشقائي، فجميعنا في مراكز مرموقة وفي عائلتنا عدم إكمال الدراسة الجامعية جريمة لا تغتفر وغير واردة وأخذت من والدي قوة الشخصية وحب الناس والسمعة الطيبة وحب مساعدة الآخرين.
أما والدتي فتوفيت وأنا في الصف الأول الإعدادي وحرماني منها مبكراً كان وراء تقديري واحترامي للمرأة، فهي بالفعل بركة وعوضت هذا الافتقاد في عطائي للحب لوالدي وأشقائي وزوجتي وأبنائي بالإضافة الى تقدير والدي أكثر.
وفي طفولتي ظهرت لديّ موهبة الشعر ودخلت مسابقات شعرية كثيرة. وقرأت كل كتب المنفلوطي وأنا في الصف الخامس الابتدائي وحفظت قصائد أبو القاسم الشابي وما زلت أرددها الى الآن، خاصة في بعض المواقف. وأفادني حبي للشعر في إتقان اللغة العربية كتابة وحديثاً وأضع بصماتي دائماً على رسائلي أو الكلمات التي ألقيها في المؤتمرات أو المحاضرات، وما زال حس الشاعر المرهف يعيش معي الى الآن.
وأتذكر تجربتي في المدرسة مع مشروع “مدير ليوم واحد” وأخذت دور مدير مدرستنا ونجحت في هذه التجربة والحمد لله لأنني شخصية نظامية وملتزمة ووقتها تمرست على أن أكون مديراً.
كما أتذكر بيتنا القديم في العين الموجود الى الآن ولكننا انتقلنا الى بيت حديث منذ 23 عاماً، وكان لدي أصدقاء أكثر وأتواصل معهم حتى الآن ومنهم أحمد البادي ومحمد البواردي، ومحمد نخيرة الظاهري وغيرهم ولدي أصدقاء طفولة من جنسيات عربية عدة.
سيرتك الذاتية قائمة طويلة حافلة بالمناصب المرموقة والجوائز والشهادات فما السر وراء هذه النجاحات؟
السر وراء نجاحي أولاً توفيق رب العالمي فهو سبحانه وتعالى يوفق عباده المجتهدين المخلصين وأنا بحمد الله بذلت جهداً إضافياً في عملي وكانت تصل ساعات عملي الى 16 ساعة متواصلة من دون توقف وكنت أعمل بجدية والإنسان لا يتعب جسدياً من العمل ونلاحظ أن الأشخاص الذين يطلعون “معاش مبكر” يكبرون بسرعة.
وعملي ليس به جهد جسماني وإنما عقلي وهذا مطلوب، وفي حال عدم إعمال العقل يصاب الإنسان بالهرم.
كما أن رضا الوالدين وبركة زوجتي وأبنائي وراء نجاحي بالإضافة الى الخبرات التراكمية والسمعة الطيبة والعلاقات القوية وحب الناس وما أصنعه من خير للآخرين.
وأنا أتلذذ بالعمل ولا أشعر بمرور الوقت ولا بالجوع طيلة فترة عملي.



مسيرتك العملية شهدت حراكاً وظيفياً سريعاً ومتلاحقاً فما أهم محطاتك؟وما أبرز ملامح استراتيجيتك في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي؟




مسيرتي العملية تنقسم الى محطتين، الأولى في القطاع الحكومي خلال الفترة من 1981 الى 1996 وبدأت عملي كمهندس في شركة أدنوك وبعد ثلاث سنوات تقريباً أصبحت مديراً وكنت الرجل الثاني في الشركة لمدة 12 سنة توليت خلالها قطاعات ومشاريع كبيرة. وعملت في القطاع الحكومي لمدة 15 عاماً قدمت خلالها واجبي الوطني على أكمل وجه وكانت أهم هذه الإنجازات تخفيض المصاريف وزيادة الإنتاجية وتطبيق سياسة التوطين ورفع مستوى السلامة وحصد جوائز عديدة.
والمحطة الثانية بدأت منذ عام 1997 الى الآن في القطاع الخاص وأنا أحب العمل في هذا القطاع والذي من خلاله حققت مكانة اقتصادية مرموقة، ويصل رصيد خبرتي في القطاعين الى 26 عاماً وهي بالتأكيد مضاعفة لأنني كنت أعمل ضعف ساعات العمل من دون أن يتخللها ساعات راحة أو توقف.
ودخولي للغرفة زاد رصيدي من محبة الناس وعلاقاتي الجيدة كانت وراء نجاحي في الانتخابات وأسعى خلال السنوات الأربع وهي مدة رئاسة الغرفة الى خدمة القطاع الخاص وتسهيل وتذليل العقبات للوقوف على هموم ومشكلات هذا القطاع وحلها لخدمة اقتصاد وطني ومساعدة هذا القطاع لتبوؤ مركز قيادي، وبما أنني أمثل رجال الأعمال وأعمل على متابعة أمورهم وأعمالهم، كما أنني ضمير لهذا القطاع أقوم بدور همزة الوصل لرفع التوصيات، بالإضافة الى دوري في إبراز المبدعين والموهوبين وتحفيز العاملين على العمل والتدريب.



والحمد لله سياستنا مفتوحة فمن حين لآخر هناك مؤتمرات صحافية لإعلان الإنجازات وتقييم النتائج.
لماذا اخترت دراسة إدارة الأعمال في الماجستير وليس الهندسة؟ وهل تفكر في المواصلة لنيل الدكتوراه؟




اخترت دراسة الماجستير في الإدارة لأنني قطعت سنوات طويلة في العمل في هذا المجال، وإذا واصلت الدراسة في الهندسة سأضطر للعمل في مجالها، أما الإدارة فتمنحني المزيد من الخبرة في المحاسبة والتسويق ومهارات العلوم الإدارية.
وحالياً أحضّر لدراسة الدكتوراه في مجال الإدارة. وأنا لا أتوقف عن الاطلاع والإلمام بعلوم الإدارة وسبق لي وشاركت في ندوات والتحقت في دورات ومنها ندوة حول قانون المقاولات في نيوجيرسي في الولايات المتحدة وندوة في إدارة المشاريع في الولايات المتحدة الأمريكية والإدارة العامة في أبوظبي بالإضافة الى ندوات ودورات متخصصة في المشاريع وإدارة الهندسة وإدارة العقود الهندسية



.
توليت منصب المدير منذ ما يقارب ال 23 عاماً، فما سمات المدير المحترف من وجهة نظرك؟
لا بد أن يكون المدير قدوة أي أن يكون مثالاً جيداً للموظفين يطبق على نفسه القوانين قبل غيره وتتوافر فيه صفات عدة كالإبداع والابتكار والانضباط والالتزام وحسن التصرف بالإضافة الى إدارة العمل ضمن فريق وعدم المجاملة على حساب العمل والصرامة في اتخاذ القرارات.
وعلى المدير أن يطور وينمي من ذاته بالقراءة والالتحاق بالدورات في مجال الإدارة والحمد لله أصبحت مديراً متمرساً ومهنياً.
ألا تفكر في إعداد مؤلفات تستعرض خلالها النظريات التي تطبقها ليستفيد منها الشباب المقبل على إقامة مشاريع جديدة؟
الناس لا تقرأ ولكن تجربتي العملية أمام الجميع فأنا لا أضيع الوقت وفي ثلاث سنوات ونصف السنة انتهيت من دراستي وتحديت العقبات ونجحت في تأسيس شركات فتحت بيوتاً كثيرة



.
تقبل على إقامة المشاريع وإنشاء الشركات الجديدة بقلب من حديد، ألم تخش السوق والفشل؟
لا.... لأنني أنظر لهذه المشاريع بنظرة أخرى تختلف عن الآخرين، فأنا أفتح أبواباً للرزق وأحب أن أتطرق لمجالات جديدة وأكون السبّاق إليها. وأنا في سباق مع الذات وأتخيل أن الدنيا سباق والبقاء للأسرع، كما أحب أن أتسابق في الخير وتبني المبدعين والمنتجين، وتقديم الدعم



للمواطنين، خصوصاً الكفاءات التي لم تحصل على فرصة. والطموحات تجعل المحارب في قمة التحدي للوصول الى غاياته



.
ما الأدوات الأساسية للمشروع الناجح؟
الرؤية والتصميم والإرادة والرجال والموهبة والخبرة والإدارة وهي عناصر كان يمتلكها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وطيب ثراه وحقق بها أكبر مشروع وهو دولة الإمارات العربية المتحدة. كما يقال “السهل الممتنع” ومع الخبرات التراكمية يتلاشى التعب والمجهود نظراً لوضوح الرؤية. ولي أسلوب مغاير للمعتاد



.
وما أسباب فشل المشاريع في ظل توافر جميع هذه العناصر؟
“جملة واحدة وبسيطة أسهل من رشفة الماء” هي عدم المتابعة.
تعمل لساعات متواصلة، فأين نصيب أسرتك من برنامجك؟ وكيف تتواصل مع أبنائك؟




زوجتي وأبنائي كما ذكرت بركة فأنا والحمد لله أحظى بالاستقرار العائلي لأن زوجتي متفهمة لطبيعة عملي جيداً وتشعر أن بيتها مملكتها تتصرف فيه كيف تشاء، فلا أتدخل في تربية الأبناء أو ديكور البيت. ولحظة دخولي للمنزل تشعر أسرتي بالفرحة والسعادة للقائي. والحمد لله جميع نجاحاتي تعود على أسرتي معنوياً ومادياً، وأنا داخل البيت شخصية مختلفة وأبتعد عن دور القيادي الصارم وأتحول الى الزوج والأب الحنون والعطوف وأركز على نوعية الوقت الذي أقضيه مع أسرتي. ولدي أربعة أبناء هم فاطمة ومي وهادف وسالم أسافر معهم وأحفزهم على الاستذكار من دون التدخل في خياراتهم الدراسية من خلال نجاحاتي وتجاربي. وفي ظل عدم توافر الإمكانات والظروف التي يحظون بها. وأود أن أكون مثل الشجرة التي تظلل على من حولها من الأهل والأقارب والأصدقاء



.
كيف يمكننا تغيير نظرة الشباب الرافض للعمل في القطاع الخاص؟
عقلية التاجر المستثمر غير موجودة في ظل ترسخ العقلية الميري، فلا بد من تغيير هذه الثقافة والعمل على تنمية عقلية المستثمر مع مساعدة الشباب عبر نشر هذه الثقافة وتدريبهم وفتح آفاق لفرص العمل وتمويل مشاريعهم وهذا ما تفعله غرفة تجارة وصناعة أبوظبي



.
وبالنسبة للشباب الراغب في إقامة مشروع هل من نصيحة لهم؟
أولاً دراسة العلوم المالية والتسويق مهمة جداً وفي حال عدم دراسة هذا التخصص لا بد أن يصقل الشاب نفسه بالدورات المتخصصة وألا يتسرع في فتح المشروع قبل الحصول على الخبرة ومع جمع العلم والخبرة عليه بالإبداع.

أحب ثلاث هوايات
أعتبر شهادة الامتياز التي حصلت عليها في ختام دورة اللغة الانجليزية في بداية دراستي في أمريكا أفضلها لأنني فرحت بها كثيراً واعتبرتها إنجازاً وخاصة وأنا على أبواب الدراسة الجامعية. كما فرحت بشهادة تخرجي في الجامعة وحصولي على بكالوريوس الهندسة، وأحب ثلاث هوايات القراءة والسفر والرياضة.
وأحب القراءة في مجال عملي “الإدارة” و”المال والأعمال” وغير ذلك فأنا أتعلم من تجارب الآخرين.
والسفر يعطي للإنسان نظرة شمولية ويفتح له المجال للتعامل مع الآخرين. وأنا طالب أتيحت لي فرصة السفر بالقطار من شرق أمريكا الى غربها وسكنت القطار ومن خلال هذه الرحلة الطويلة والتي رجعت منها من طريق آخر تعلمت الكثير من المهارات والثقافات كالاعتماد على النفس واكتشاف المجهول والتعرف الى مدن جديدة واكتساب خبرات إضافية.
وأحب زيارة أمريكا وهي تمثل التطور والحداثة، عالم آخر “قارة” تختلف كل ولاية عن غيرها فلكل منها طابع وتضاريس ومذاق مغاير عن الأخرى. وأحلم بحب الناس وتقديم المزيد من المساعدات حتى تكون سيرتي عطرة ويقال إنني فعلت خيراً ولي بصمة ملموسة، ولذلك فأنا فخور بالقدرة القابضة. وأتمنى زيادة الوعي الاستثماري في دولتنا، وأتمنى أن يكمل أبنائي مسيرتي وأن يكونوا أصحاب رسالة وأفضل مني وأحب مني لفعل الخير وأن يتخذوا والدهم قدوة لهم
.

موفق القداح.. عمل بائعا جوالا حجم استثماراته يفوق الملياري دولار



أسس 32 شركة في أقل من 20 عاما




موفق قداح ،مغترب عن بلاده 29عاما ، كان يقطع في طفولته 8 كيلومترات صيفا شتاء مشيا على قدميه، من قرية "كحيل" بمحافظة درعا، مسقط رأسه، جنوبي البلاد، إلى قرية "صيدا" المجاورة حيث تقع المدرسة الإعدادية، التي أخفق فيها، معلنا نهاية مشواره التعليمي، دون الثانوية العامة، فكان أن قرر حزم حقائبه ومرافقة والده إلى الكويت، وهو في السادسة عشرة من عمره.في الأرض الجديدة أدرك موفق أحمد القداح أن السروة والسنديانة لا تنمو إحداهما في ظل الأخرى، فقرر الابن الوحيد للعائلة الابتعاد عن قنوات عمل الأب، فعمل بائعا للملابس متجولا شوارع الكويت تحت أشعة الشمس الحارقة، وسرعان ما شق بما جنته كفاه الصغيرتان من دنانير، طريقه نحو الإمارات، وهناك افتتح متجرا صغيرا لقطع وزينة السيارات، أصبح فيما بعد السلة التي تضم 31 شركة أخرى، أسسسها موفق القداح في أقل من 20 عاما، حجم محفظتها الاستثمارية اليوم مئات الملايين من الدولارات وربما المليارات.




الفصيح من البيضة بيصيح
مثل قاله القداح حين استدعى ذاكرته التي تختزن الطفولة، فقرأها وكأنه أمام كتاب مفتوح، رجل قوي الذاكرة يقول عن موفق الطفل "كان يتسبب في مشكلات لأقرانه من التلاميذ بسبب فكره الاقتصادي، فعادة كانت العائلات القروية تمنح يوميا 50 قرشا أي (نصف ليرة سورية) لأبنائها التلاميذ". كان هو وحده يقوم بتوفير ذلك المبلغ فيما كان الأطفال ينفقونه على ركوب الباص وشراء السكاكر والسندويشات، وكانت والدته تتحدث لجاراتها عما يفعله طفلها، فتثور ثائرة الأمهات على أبنائهن غضبا لعدم اقتدائهم بموف



طفل الأمس ورجل اليوم
"إنه الطفل القروي الذي يرغب أن يتميز منذ الصغر، بفضل المقومات التي تمنحها القرية من صفاء وتواضع فيقول موفق "كنت أقطع المسافة سيرا على الأقدام لأوفر ذلك المبلغ". إنه نفسه موفق القداح الذي يمتلك اليوم 20 يختا تجوب بحار ومحيطات العالم وأسطولا من السيارات الحديثة تتوزع عليه وأقربائه وموظفيه، وربما لا يحتاج اليوم السير لأكثر من المسافة التي تصل موقف سياراته بمكتبه أو منزليه.عمل الجد فلاحا في أرضه، أما الأب فسافر الكويت،حيث أمتلك هناك بقالية متوسطة الحجم، عام 1957، وأسس شركة لنقل الرمل والحجارة الصغيرة




مغادرة سوريا
وعندما أخفق موفق دراسيا، التحق بوالده عام 1977، وكان أمام خيارات العمل المتوفرة، إلا أن شهيته ظلت مغلقة على مهن والده، فقرر أن يعمل بائعا جوالا يحمل قطع الملابس والأحذية بعد أن يشتريها بالجملة من مناطق التجار الكبار ويروجها في مواقع عرف كيف يتعامل مع المارة منها مستغلا صغر سنه لاستدرار انتباه المشترين، وكان يستفيد من قوافل الحجاج العراقيين العابرين للكويت إلى مكة المكرمة والمدينة، وحققت هذه المهنة الجديدة التي عمل بها سنة واحدة نتيجيتين في غاية الأهمية، الأولى: أنه لم يعمل موظفا، والثانية أنه جمع 5000 دينار كويتي، أثارت دهشة الوالد وفضول المقربين، لكون المبلغ يمثل أعجوبة مقارنة بسنه ومهنته، فهو مبلغ أكبر مما يجنيه مهندس أو مدرس أو حتى من أرباح شركة والده


تطور لافت ومهم
في تطور مهم زار أحد أولاد عمومة موفق الكويت وكان يقطن الإمارات، وتعرف على الشاب الطموح عن قرب، فعرض عليه عملا مشتركا بين البلدين، فدخلا في شراكة، وموله موفق بما جناه من مال إلى أن فتحا محلا سمياه "محلات السوري" لقطع غيار وزينة السيارات، مقره أبوظبي وذلك عام 1978. وبعد عام زار موفق الإمارات وبعد أن اطلع على العمل ورأى فيه بابا يدخله عالم الملايين حسم أمره وحزم حقائبه النهائية من الكويت صوب الإمارات، فعارضه الوالد لكونه الابن الوحيد للعائلة مع ثلاث بنات، لكن موفق غادر


انفصال أبناء العمومة
استمرت شراكة أبناء العمومة 4 سنوات، بعدها أسس الشاب شركة "موفق القداح" لقطع غيار السيارات وزينتها، يشتري من دبي المستلزمات ويبعها في أبو ظبي ومدن شمالية أخرى بواسطة سيارات، كان موفق لا يتردد أن يعمل سائقا لإحداها، وبعد حين وصلت يداه إلى أسواق عالمية فقبض على منتجات من أسواق المنشأ، وبدأ رأس ماله يكبر ويتعاظم فباع لدبي بعد أن كان يستورد منها، ثم توسع إقليميا صوب قطر والبحرين والسعودية وإيران، وامتلك الملاءة المالية التي تؤهله لنقل المقر الرئيس إلى دبي التي يصفها بأنها كانت قلب تجارة قطع السيارات في ذلك الوقت، وبدأ بوضع وإنتاج أسماء خاصة على قطع ومستلزمات لها رواجها واسمها في السوق العالمية


المال يحتاج قنوات أخرى
حققت هذه التجارة مكاسب كبيرة لموفق، وذلك بعد أن ساعدته المتغيرات الإقليمية تتصدرها "عاصفة الصحراء" بداية تسعينات القرن الماضي، حيث أُغلقت موانئ خليجية وباتت الإمارات بحكم الواقع الوجهة المفضلة لهذه التجارة فانتعشت أعمال التجار، فضلا عن انفتاح روسيا صوب سلع كانت محرمة في الحقبة السوفياتية مما سمح للتجار بتصدير كميات كبيرة من منتجاتهم إليها، كان لموفق نصيب الأسد.وتحقق شركات موفق في قطاع السيارات -قطعها وزينتها- مبيعات سنوية تفوق 300 مليون دولار، واليوم يدير من دبي عمليات


تشمل 44 دولة في القارات الثلاث آسيا وأوروبا وإفريقي



العقار .. حصان طروادة
عام 2000 اتسعت الأعمال بشكل كبير، وبدأ رأس المال يتضخم، باحثا عن قنوات استثمارية أخرى، رأى موفق أن الاستثمار الصناعي مجد للغاية فقام بشراء قطعة أرض مساحتها 5 مليون قدم مربع لبناء مدينة صناعية، لكنه فوجئ بعد شهرين أن قيمة الأرض ارتفعت، وفي حال بيعها سيحقق عوائد مجدية فباعها موفق، واشترى أرضا في صناعية الشارقة بـ 42 مليون درهم أعاد بيعها بفوائد كبيرة، وقتها انتبه لنظافة هذا الاستثمار وسهولة تحقيق الأرباح.وبعد توفيق من الله أعلن عن شركة للتطوير العقاري عام 2002 يديرها المهندس السابق في شركة "نخيل" العقارية الإماراتية محمد نمر، وكانت من أولى خطواتها شراء 5 قطع أراض من شركة نخيل أعاد موفق 4 قطع منها للمالك، وطور على الخامسة باكورة مشاريعه العقارية، ألا وهو برج "ماغ 214"، الذي يرمز الرقم (2) فيه إلى زوجتيه، والرقم 14 إلى أبنائه (خمس ذكور و9 بنات)، فيما تدل أحرف M.A.G على الأحرف الأولى من اسمه موفق (M)، واسم الوالد أحمد (A)، والعائلة قداح (G)، واليوم تمتلك الشركة ما يقرب من 14 مشروعا، بالإضافة إلى الشراكة الاستراتيجية مع "إعمار العقارية" في مشروع البوابة الثامنة في دمشق، ويصل حجم المحفظة العقارية المستقبلية إلى 5 مليارات درهم (الدولار=3.67 درهما


مجالات العمل الأخرى
إلى جانب العمل في تجارة قطع الغيار ومستلزمات السيارات، والاستثمار في السوق العقارية، تقبض المجموعة على مشروع للشقق الفندقية، وشركة للشحن البحري، وشركة لليخوت والنزهة، بالإضافة إلى شركات لمواد البناء والكمبيوترات والأدوات الكهربائية والمنزلية، بالإضافة إلى تجارة الهواتف المتحركة ومستلزماتها، وتصل في مجموعها إلى نحو 32 شركة، معظمها شركات لها أعمال ذات طابع

عالمي.


العائلة.. توازن وعدل
يمسك موفق في يديه ميزانا تشكل كفتاه منزلين في كل منزل زوجة وأبناء ويوازن موفق بدقة بين المنزلين، ويعطي لكل منهما نصيبهما من الرعاية والحنان، ولا يمانع أن يخوض في تفاصيل أسرية؛ لأنه يفضل نقل تجربته للقراء بغرض الاستفادة منها. وبخصوص أولاده الذكور يقول "لم يبدوا تفوقا تعليميا على غرار والدهم حيث التحقوا بالعمل بسرعة، أما البنات أغلبهن يدرسن في الجامعة الأمريكية في أقسام الهندسة الداخلية وطب الأسنان وإدارة الأعمال.وحين سألت "موفق" هل شعر بالتعويض حين التحقت بناته بالجامعات؟ قال "لو تعلمت في ظروفي وأكملت الدراسات العليا لما حققت ما أنا عليه اليوم، وهذه حال نسبية". مبديا كل احترامه للمتعلمين والحاصلين على الشهادات العليا. وكان ضروريا أن أساله نسبة اعتماده على سلة من المستشارين يحيطون به فأجاب "أتركهم يعملون 9 ساعات، وأجلس معهم ساعة واحدة،
لأتخذ القرار، ولولا أهميتهم لما اعتمدت توظيفه

ختامها.. عمل خيري وطموح
موفق القداح الذي يدين بالفضل في نجاحه لله، ثم لوالده لا يطمح لأي منصب وزاري في سوريا رغم أهليته، ومازال يعشق الطبيعة، فيفضل مزرعته الشامية على باريس، ويفضل هدوء القرية على صخب المدينة، كما أنه يفضل التكتم على أعماله الخيرية بدل الإعلان عنها، وقد عرفنا من موظفيه ومتابعتنا لسيرته خلال أربع سنوات أنه كريم بقدر ما تستوعب أمواله التي يرفض تقدير حجمها، وأنه يخرج زكاته سنويا، ويرد على الطلبات التي تصله من الفقراء والمحتاجين وفقا للاستطاعة والتقييم، ويقدم المعونة داخل مغتربه أو خارجه.لكن الحاج موفق القداح لا يتكتم عن كونه قدم هدية للحكومة السورية بناء مقر للسوق المالية على نفقته، وأنه يقوم بمنح أبناء قريته منحا جامعية مجانية، ويقوم ببناء منازل لمن يعرفهم من المحتاجين، وهو صاحب فكرة "العمل الجماعي" في إطلاق مصانع ومنشآت صغيرة تهدف تشغيل اليد العاملة العاطلة عن العمل في مدن وبلدات تحتاج هذه النوعية من المشاريع، انطلاقا من تبنيه فكرة "لن أعطيك السمكة بل أعلمك كيف تصطاد".